وُلد محمد وفيق في 24 سبتمبر عام 1947 بمدينة الإسكندرية لأسرة تهتم بالعلم والثقافة، حيث كان والده أستاذًا جامعيًا، تلقى تعليمه في المدرسة المرقسية الثانوية قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج عام 1967 بتفوق ضمن دفعة ضمت عددًا من النجوم البارزين مثل نور الشريف ومجدي وهبة وشاكر عبد اللطيف وعبد العزيز مخيون.
وخلال سنوات دراسته الأولى، بدأ وفيق خطواته الفنية مبكرًا عبر مسرح التليفزيون، حيث شارك في عرض" لا حدود" عن القضية الفلسطينية من تأليف محمود شعبان وإخراج فوزي درويش، وهو العمل الذي ساعده على اكتساب الخبرة العملية مبكرًا، خاصة أنه كان قد انتقل حديثًا من الإسكندرية إلى القاهرة.
وشهدت مسيرته الفنية نقلة مهمة مع مشاركته في مسلسل" المرشدي عنتر"، الذي لفت الأنظار إلى موهبته وقدرته على تقديم الشخصيات المركبة، ثم واصل حضوره في الأعمال التاريخية والدرامية، فقدم مسلسل" أحمد باشا الجزار" لتليفزيون قطر، ليؤكد قدرته على تجسيد الشخصيات التاريخية باقتدار، وهو ما أصبح لاحقًا إحدى السمات المميزة في مسيرته الفنية.
ومن أبرز محطاته السينمائية مشاركته في الفيلم العالمي" الرسالة" للمخرج مصطفى العقاد، حيث قدم شخصية القائد الإسلامي عمرو بن العاص، وهو الدور الذي لفت الأنظار إلى حضوره القوي وقدرته على تجسيد الشخصيات التاريخية.
أما الدور الأشهر في مسيرته فجاء في المسلسل الشهير" رأفت الهجان"، حيث قدم شخصية ضابط المخابرات المصري" عزيز الجبالي"، وقد ظل هذا الدور من أكثر الأدوار تأثيرًا في تاريخ الدراما المصرية، وأحد العلامات البارزة في مشواره الفني.
وفي السينما قدم أحد أهم أدواره في فيلم" الهروب" للمخرج عاطف الطيب، حيث جسد شخصية ضابط الشرطة" فؤاد الشرنوبي" أمام النجم أحمد زكي.
ورغم أن رصيده السينمائي لم يتجاوز نحو 20 فيلمًا، فإن حضوره في الدراما التليفزيونية كان أكبر بكثير، إذ شارك في أكثر من 200 عمل فني تنوعت بين المسلسلات والمسرح والإذاعة.
ومن أبرز أعماله التليفزيونية مسلسلات" الوهم والحقيقة" و" السيرة الهلالية" و" انتقام امرأة"، و" محمد رسول الإنسانية" و" الطبري" و" الأبطال" و" ليالي الحلمية" و" المال والبنون"، " بوابة الحلواني" الذي جسد فيه شخصية الخديوي إسماعيل، إلى جانب" ساعة ولد الهدى".
وعلى المستوى الشخصي، تزوج الفنان محمد وفيق في أواخر الثمانينيات من ابنة خالته الكاتبة والفنانة كوثر العسال، واستمر زواجهما لسنوات طويلة وصفها بـ" الزواج السعيد"، حتى رحلت عام 2013 عن عمر ناهز 64 عامًا، وهو الحدث الذي ترك أثرًا كبيرًا في حياته.
وفي 14 مارس عام 2015 رحل الفنان محمد وفيق عن عمر ناهز 67 عامًا داخل أحد مستشفيات القاهرة بعد خضوعه لعملية قلب مفتوح، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ثريًا وأعمالًا ما زالت تحظى بمتابعة الجمهور حتى اليوم؛ ليظل اسمه واحدًا من أهم نجوم الدراما التاريخية والوطنية في مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك