يكمن جوهر هذه اليمين في أنها" ملْكٌ" للخصوم لا للقاضي، فمن يحلفها يكسب الدعوى، ومن يمتنع عن حلفها أو يردها على خصمه فيمتنع خصمه عن حلفها، يخسرها.
أولًا: الإطار القانوني لليمين الحاسمة.
تُنظّم أحكام اليمين الحاسمة في المواد" 114 إلى 130" من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968.
وتُعتبر المادة 114 هي حجر الزاوية في هذا التنظيم، حيث تنص صراحة على:" يجوز لكل من الخصمين في أية حالة تكون عليها الدعوى أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر، على أنه لا يجوز للقاضي أن يوجه اليمين من تلقاء نفسه إلى أي من الخصمين".
أكدت محكمة النقض هذا المبدأ، حيث قضت بأن: " اليمين الحاسمة ملك للخصم، وعلى القاضي أن يجيبه متى توافرت شروطها، إلا إذا تبين له أن طالبها يتعسف في هذا الطلب".
ثانيًا: الخطوات والإجراءات لتوجيه اليمين الحاسمة.
تخضع عملية توجيه اليمين الحاسمة لخطوات قانونية دقيقة لضمان صحتها وتحقيق أثرها الفاصل في الدعوى:يحق لأي من الخصوم في الدعوى، وفي أية حالة كانت عليها الدعوى، أن يطلب توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه، شريطة أن تكون الواقعة المراد إثباتها باليمين منتجة في النزاع ومحددة بدقة.
يجب أن تكون صيغة اليمين التي يقدمها طالبها واضحة ومحددة، وأن تنصب على واقعة شخصية للخصم الذي ستوجه إليه اليمين.
للمحكمة سلطة تقديرية في قبول أو رفض توجيه اليمين، خاصة إذا رأت أنها غير منتجة في الدعوى، أو أن الغرض منها هو الكيد أو المماطلة.
إذا وافقت المحكمة على توجيه اليمين، يُلزم الخصم الموجه إليه أن يحلفها فورًا أو يردها على خصمه، وإلا اعتُبر ناكلًا عن اليمين، مما يؤدي إلى خسارته للنزاع بشأن الواقعة محل اليمين.
بمجرد أداء اليمين أو النكول عنها أو ردها، يترتب عليها أثر حاسم في النزاع، فلا يجوز العودة إلى البحث في الواقعة محل اليمين بعد ذلك، حيث تُعتبر اليمين دليلًا قاطعاً ينهي النزاع.
وفيما يتعلق بسلطة القاضي في صياغة اليمين، فقد قضت محكمة النقض بأن: " تقدير صيغة اليمين الحاسمة متروك لقاضي الموضوع، وله أن يصوغها بما يرى أنه يكفل تحقيق الغاية منها في حسم النزاع في الحدود التي عينها طالبها، ما دامت الصيغة التي أقرها تتفق مع طبيعة الدعوى ومحل اليمين.
"تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك