روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات روسيا اليوم - وزير الطاقة السعودي يزور منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي قناة القاهرة الإخبارية - الشركات الأوروبية في المأزق الأكبر.. أسعار الطاقة تشعل التضخم وترقب لقرار الفائدة قناة الجزيرة مباشر - Crisis Within the Samsung Empire.. How Do Labor Strikes Threaten Its Global Reputation? وكالة الأناضول - عون: وقف النار مع إسرائيل قد يبدأ بعد 24 ساعة من الموافقة عليه الجزيرة نت - "الحرية لنتالي ورند".. فلسطين تصعد دوليا ضد إسرائيل بعد اعتقال لاعبتين واستشهاد 1008 رياضيين وكالة سبوتنيك - زاخاروفا: موسكو تواصل السعي للحصول على إجابات بشأن البرنامج البيولوجي لواشنطن في أوكرانيا قناة الغد - على وقع القصف المتواصل.. إسرائيل تحذر سكان جنوب لبنان من العودة فرانس 24 - مالي: ما الذي يمكن استخلاصه من صور الهجوم على الفيلق الروسي في مدينة سيفاري؟ التلفزيون العربي - بعد مشادته الكلامية مع "بيبي".. هل هدّد ترمب سارة نتنياهو؟
عامة

تعارض المصالح.. السرطان الصامت في جسد الدولة

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ شهرين
3

يتم تعريف قوانين تعارض المصالح بأنها: مجموعة من القواعد القانونية التي تهدف إلى منع أي شخص يشغل منصبًا عامًا (أو مسؤولية في القطاع الحكومى أو الاهلى أو الخاص) من أن تتلاقى مصلحته الشخصية مع واجبات وظي...

ملخص مرصد
تعارض المصالح يتحول من جريمة إلى سلوك اجتماعي مقبول في بعض المجتمعات، حيث يتم تبرير استغلال الوظيفة العامة لمصالح شخصية أو عائلية. هذه الظاهرة تتفاقم عندما يتم تقنين الفساد وإضفاء الشرعية عليه، مما يجعله جزءًا من الثقافة العامة ويصعب استئصاله.
  • تعارض المصالح يتحول من جريمة إلى سلوك اجتماعي مقبول
  • تبرير استغلال الوظيفة العامة لمصالح شخصية أو عائلية
  • تقنين الفساد يجعله جزءًا من الثقافة العامة ويصعب استئصاله
من: موظفون عموميون، مجتمع أين: مصر

يتم تعريف قوانين تعارض المصالح بأنها: مجموعة من القواعد القانونية التي تهدف إلى منع أي شخص يشغل منصبًا عامًا (أو مسؤولية في القطاع الحكومى أو الاهلى أو الخاص) من أن تتلاقى مصلحته الشخصية مع واجبات وظيفته، بحيث تؤثر تلك المصلحة على حيدته ونزاهته في اتخاذ القرار.

أمثلة تعارض المصالح كثيرة وتبدأ بالمصلحة المباشرة التى تحدث حين يتخذ المسؤول قرارًا ينفع به شركة يمتلكها أو يمتلك حصة فيها وتنتهى بأن يضع المسئول نفسه فى شبهة التعارض.

ولكن تكمن الخطورة عندما يتم قبول هذه الظاهرة مجتمعيا ويتحول تعارض المصالح من جريمة إلى شطارة أو واجب اجتماعي في نظر المجتمع.

بل يمكن أن تلام إذا لم تستغل وظيفتك لصالح أهلك وعشيرتك.

وهذا القبول يظهر في عديد من الصور.

فهناك مثالين دائما ما أتذكرهما حين يذكر هذا الموضوع.

الأول سمعته من صديق مقرب كان يعمل فى ميناء الأسكندرية كمساعد مدير أمن حينما أتاه إمام المسجد الذى يرتاده صديقى ويطلب منه أن يساعده فى توظيف أحد معاونين الشرطة فى الميناء.

وتبرير إمام المسجد أن هذا الشخص محدود الدخل وعنده أربعة أخوات يريد سترهم، وأن مكان العمل الموجود به حاليا لا يسمح له بأى زيادة على مرتبة.

وأن عمله فى الميناء ممكن أن يساعده ماديا" وربنا يجعلك سبب فى أى خير وأى ستر سيلحق بهذه العائلة".

طبعا الرسالة المستترة من أن مكان العمل ممكن أن يسمح له بالأسترزاق وزيادة دخله بطرق غير مشروعة (شرعنة الفساد)، ولكن المأساة أن هذا الفهم يأتى من رجل دين.

المثال الأخر من أحد افراد العائلة وهو موجه فاضل للغة العربية والتربية الدينية، وخريج لكلية أصول الدين العريقة، والذى كان يثنى على زوج بنته الذى كان يعمل في أحد البنوك ويصفه بأنه شاطر و" بيعرف يجيب القرش"، وأنه لا يدخر جهدا فى سبيل زيادة موارد أسرته.

فهو يعمل كمحاسب فترة مسائية -يومين فى الأسبوع- عند أحد عملاء البنك الكبار، ومقابل مكافأة مالية معتبرة والعمل يتعلق بترتيب الملفات التى ستقدم للبنك فى تعاملات هذا العميل، والتى ستتم الموافقة عليها بواسطة هذا الموظف أو زملائه فى القسم الأئتمانى الذى يعمل به.

وكأن ذلك أمر مشروع ومقبول بل ومستحسن.

وهكذا أصبحت هذه الأمور لا تلفت الأنتباه.

والخطير في الموضوع أن القبول لهذه الظاهرة والتى أصبحت أساسا للفساد المستشرى، وأصبحت تستدعىي تغيير المسميات حتى يتقبلها الناس.

فلقد سمعت أحد الأصدقاء المهنيين المرموقين يصف ظاهرة الوساطة أو المحسوبية حين يقوم بها هو أو معارفه (Connections).

فيقال أن فلانا لديه أتصالات جيدة وشبكة معارف جيدة، أما اذا قام بها الأخرون الذين لا يرجو لهم خيرا فهى (corruption) أو فساد صريح.

والأدهى أن المجتمع أصبح يري أن المحسوبية (الواسطة) نوعًا من صلة الرحم أو مساعدة المحتاج.

وبالتالى إذا لم تقم بها فأنت غير متعاون وأحيانا لا تقدر الصداقة والقرابة أو لا" يتمر فيك العيش والملح".

أذكر بعد عودتى بشهور أننى كنت سأفقد صديق عمرى وزميل دراستي، لأنه أعتقد أنني لا أريد مساعدته فى توظيف إبنه رغم اتصالاتي وشبكة معارفي الذي ظل يذكرني بها.

أيضا هناك خطورة غير عادية من تطبيع فكرة أن المسؤول يجب أن" يفيد ويستفيد".

ويتم لومك أو نعتك بأنك متشدد أو حنبلي أو محبكها، لأنك ترفض أن تستتغل وظيفتك في تحقيق مكاسب لنفسك أو أقاربك أو أصدقائك.

ولعل ما يدعونى إلى الأسى والحزن الشديد أن يرد عليك من تنصحة بأن ما يقوم به غير مقبول وغير معقول بعبارة" يا فلان أنت في مصر"، ليوحى لك بأن الأخلاق تتجزأ، وأنه من الطبيعى أن ما يقبل داخل مصر يمكن ألا يقبل خارجها.

فنحن أفضل لأننا نريد المساعدة والخير للأهل والمعارف والأجانب الذين لا يفعلون ذلك أقل مننا أخلاقا وحبا للخير!وأخيرا تكون المأساة حينما يتم تقنين الفساد بإضفاء صورة شرعية عليه.

في الماضي كنت تبحث عن أحد من أقاربك أو معارفك يعمل في هيئة المطار حتى يكون في استقبالك وأنت عائد حتى يسهل عليك عملية المرور من الجوازات والجمرك وخلافة.

الأن لا يستدعى الأمر إلا أن تدفع مبلغا من المال لأحدى الشركات العاملة بالمطار حتى تقوم باستقبالك والمرور بك من الجوازات وخلافه بيسر وسهولة.

ورغم أن هذا أصبح متبعا فى معظم بلاد العالم ألا أننى أرى فيه تقنين للفساد وما هو إلا رشوة موظف عام حتى يعطيك ميزة لا يعطيها للأخرين.

ولطالما أعترضت على محافظ أحد مدن المحروسة الكبيرة حينما كان يكلف أحد رجال الأعمال بتجميل وتزيين أحد المياديين أو طلاء عدد معين من العمارات المطلة على البحر مقابل أن يسهل له عملية تجارية يقوم بها، أو يسمح له ببناء أدوار مخالفة فى عماراته الخاصة.

أرى كل ذلك أنواع من الفساد التى تم تقنينها وأعطائها شرعية بالضبط كما تعطى الولايات المتحدة من خلال قوانيين وتشريعات اللوبى أو أصحاب المصالح الحق فى التأثير على صانع القرار لصالح جهة من الجهات أو شركة من الشركات.

ولعلى أذكر هنا مدى مفاجأة طلبتى فى أمريكا حينما كنت أذكر لهم ذلك على أنه نوع من أنواع الفساد.

الخلاصة هنا أنه عندما يتقبل المجتمع هذه الممارسات، ويتم تقنينها وتشريعها أو أغفالها والسكوت عنها يختلط الحابل بالنابل وتضعف الرقابة الشعبية، والمؤسسية ويصبح الفساد هيكليًا يصعب استئصاله لأنه محمي بثقافة عامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك