القدس العربي - النفط دون تغير يذكر وسط حالة من الغموض بشأن التطورات بين أمريكا وإيران CNN بالعربية - وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البنزين وليس حرب إيران العربي الجديد - الهروب من المخاطرة: غموض المفاوضات الأميركية الإيرانية يربك الأسواق العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع حصيلة إصابات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 381 حالة و63 وفاة العربي الجديد - ترامب يرشح محامياً قاضى أونروا وترافع لصالح إسرائيل سفيراً إلى مصر العربية نت - أطعمة ومشروبات قد تساعدك على النوم BBC عربي - هل سنتمكن يوماً ما من إنجاب أطفال في الفضاء؟ وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة ترحب باحتمالية إجراء محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين قناة التليفزيون العربي - اتفاق وقف إطلاق النار..حزب الله يرفض الاتفاق، إسرائيل تتمسك بمواصلة القتال والحكومة اللبنانية تتفاعل
عامة

محمود مرزوق يكتب

الوطن
الوطن منذ شهرين

كان رمسيس الثانى أشهر ملوك مصر القديمة بلا منازع؛ فقد حكم إمبراطورية مترامية الأطراف نحو ستة وستين عاماً، وترك آثاراً فى مختلف حواضر الشرق الأدنى القديم. ودخل التاريخ من أوسع أبوابه عندما وقّع معاهدة ...

ملخص مرصد
تناول المقال تاريخ عصر الرعامسة في مصر القديمة، حيث تبع عصر رمسيس الثاني فترة من التراجع والانهيار البطيء. وخلال حكم رمسيس التاسع، شهدت طيبة أزمة اقتصادية وسياسية أدت إلى نهب مقابر الملوك، مما دفع إلى إجراء تحقيق رسمي موثق في بردية أبوت.
  • عصر الرعامسة لم يكن امتداداً لمجد رمسيس الثاني بل شهد تراجعاً وانهياراً بطيئاً
  • أزمة اقتصادية وسياسية في عهد رمسيس التاسع أدت إلى نهب مقابر الملوك
  • بردية أبوت وثّقت التحقيق في سرقات المقابر وكشفت عن فساد رسمي وعصابات منظمة
من: رمسيس الثاني وخلفاؤه من عصر الرعامسة أين: طيبة (الأقصر حالياً) ووادي الملوك

كان رمسيس الثانى أشهر ملوك مصر القديمة بلا منازع؛ فقد حكم إمبراطورية مترامية الأطراف نحو ستة وستين عاماً، وترك آثاراً فى مختلف حواضر الشرق الأدنى القديم.

ودخل التاريخ من أوسع أبوابه عندما وقّع معاهدة سلام مع الحيثيين أنهت سنوات من النزاع الدامى بين مصر ومملكة الحيثيين، ولذا حقق رمسيس الثانى شهرة مدوية، حتى لقَّبه عالم المصريات كينيث كيتشن بـ«فرعون المجد والانتصار».

غير أن أحفاد رمسيس تطلعوا إلى أن يحققوا، ولو نزراً يسيراً، من سيرة الملك الشجاع؛ فأخذ نحو تسعة ملوك فى الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين اسم «رمسيس»، تيمُّناً بمليكهم الشهير، فأصبح لدينا أحد عشر ملكاً يحملون هذا الاسم.

وعُرف عصر هؤلاء الملوك فى التاريخ باسم عصر الرعامسة.

لكن هذا العصر لم يكن امتداداً لذلك المجد القديم؛ إذ ضربته القلاقل والأزمات الاقتصادية المتوالية.

وبدلاً من أن يكون عصراً جديداً لمسيرة الحضارة المصرية القديمة، كان فى جوانب كثيرة بداية لانهيار بطىء أصاب مصر القديمة فى أواخر عصرها الذهبى.

وفى عهد رمسيس التاسع، أحد ملوك الأسرة العشرين، كانت البلاد تترنّح تحت وطأة أزمة مركبة: سلطة ملكية تتآكل يوماً بعد يوم لصالح تنامى نفوذ كهنة آمون فى طيبة، واقتصاد منهك يُلقى بظلاله الثقيلة على أبسط شرائح المجتمع.

وهم حرّاس المقابر وعمّال وادى الملوك الذين أجبرهم ضيق الحال على إعلان الإضراب عن العمل احتجاجاً على تأخّر مخصصاتهم التى كانت تُصرف فى صورة «جرايات» من الطعام والشراب.

وفى هذا المناخ القاتم الذى يسوده الإحباط، وجد بعض هؤلاء ممن يعانون ضيق ذات اليد فى الأثاث الجنائزى المدفون فى مقابر الملوك حلاً سريعاً لأزمتهم، متجاوزين ما هو أعظم من القانون فى تصوّر المصرى القديم: حُرمة الموتى وحقهم فى الحياة الأبدية.

فبدأت عملية نهب واسعة النطاق لمقابر الملوك والملكات، جُرِّدت خلالها هذه المقابر من كنوز ثمينة كان الملوك يطمحون أن تصاحبهم فى رحلتهم إلى العالم الآخر، ولذلك فقد وصلت لنا جميع مقابر ملوك مصر القديمة خاوية من أى أثاث جنائزى باستثناء مقبرة الملك الذهبى توت عنخ آمون الذى عُثر على مقبرته سليمة لم تُمس وقد حوت قرابة خمسة آلاف قطعة من نفائس الفن المصرى القديم صُنعت من الذهب الخالص، ولنا أن نتخيل أن ملكاً صغيراً لم تتجاوز سنوات حكمه بضع سنوات قد اكتنز كل هذا الأثاث الثمين، فكيف كان أثاث مقبرة رمسيس الثانى أو سيتى الأول أو تحتمس الثالث وغيرهم من الملوك الأكثر شهرة وقوة وثروة؟ !فلنرجع إذن إلى طيبة التى يسيطر عليها التوتر والترقب، فحين وصلت أنباء هذه الانتهاكات إلى «باسر»، عمدة طيبة الشرقية، بادر إلى المطالبة بتحقيق رسمى وعملية جرد تشمل المقابر الملكية ومقابر النبلاء فى البر الغربى لطيبة.

غير أن ما جعل هذا التحقيق أكثر تعقيداً أن المشرف على تلك المقابر كان منافسه اللدود «باور - رع» عمدة طيبة الغربية.

وهكذا تحوّل الملف القضائى إلى ساحة صراع نفوذ بين خصمين، بدلاً من أن يكون محاولةً لتحقيق العدالة؛ وهو ما جعل من بردية أبوت التى دونت أحداث سرقات المقابر والتحقيق فى ملابساتها وثيقة سياسية بامتياز وشهادة على العصر لا مجرد استقصاء جنائى.

وقد خَلصت اللجنة المكلَّفة بالتفتيش إلى نتيجة مثيرة؛ إذ تبيّن أن كثيراً من المقابر التى ادّعى باسر تعرُّضها للنهب كانت فى الحقيقة سليمة، فى حين كشف التحقيق عن مقابر أخرى مُنتهكة لم تكن مدرجة فى قائمة النهب.

وسجّل كُتّاب اللجنة ملاحظاتهم بدقة شديدة، ومن بينها العبارة الشهيرة عن مقبرة الملك دجسر كار-رع: «فوجدناها سليمة، ولم يتمكّن اللصوص من الدخول إليها».

ويكشف هذا الأسلوب الرصين عن نظام قضائى أكثر نضجاً مما قد يتخيّله كثيرون حين يفكرون فى مصر القديمة.

كما كشفت الوثائق المرتبطة بالبردية (مثل بردية أمهيرست‑ ليوبولد وبردية ماير) أن المتهمين أدلوا باعترافات تفصيلية، وثبت أن خلف الجريمة عصابات منظَّمة تضم حفّارين محترفين وتجاراً يقومون بصهر المعادن النفيسة وبيعها.

بل تشير بعض النصوص إلى ما هو أعمق من ذلك، فقط تورّط مسئولون رسميون إما بالمشاركة المباشرة أو بالتغاضى المدفوع الثمن.

وتكتسب هذه البردية أهميتها الاستثنائية من كونها تجمع فى صفحاتها ما لا تجمعه وثيقة أخرى: التاريخ الاجتماعى والقانونى والدينى فى آنٍ واحد.

فمن جهة ساعدت علماء المصريات فى تحديد مواقع مقابر كانت مجهولة، ومن جهة أخرى أخرجت من غياهب النسيان أسماء حرفيين وعمّال لا تذكرهم النقوش الرسمية على جدران المعابد، ليصبحوا جزءاً من الرواية التاريخية.

والمفارقة الكبرى أن هذه الجريمة نفسها كانت -فيما يبدو- أحد أسباب إنقاذ ملوك مصر القديمة.

فقد دفع القلق المتصاعد من انتهاك المقابر كهنةَ آمون إلى اتخاذ قرار بنقل المومياوات الملكية سراً إلى مخبأ جماعى فى الدير البحرى.

وحين اكتُشفت هذه الخبيئة عام اكتشاف خبيئة الدير البحرى، كانت تضم مومياوات العديد من الملوك العظام -مثل رمسيس الثانى وسيتى الأول وتحتمس الثالث- محفوظة بشكل لا يُصدّق رغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام، وهى المومياوات الملكية التى استقر بها المقام فى المتحف القومى للحضارة.

وهكذا فإن بردية أبوت، المعروفة ببردية سرقات المقابر، ليست مجرد وثيقة عن لصوص يطمعون فى الذهب؛ بل هى مرآة لمجتمع فى لحظة أزمة، تتصادم فيه الحاجة المادية بالمعتقد الدينى، ويتشابك فيه الفساد مع محاولات المحاسبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك