يعيش فيديريكو فالفيردي حاليًا أوج عطائه الفني والبدني حيث نجح في تحويل نفسه من لاعب وسط تقليدي إلى قناص لا يخطئ المرمى.
هذا التحول التهديفي الكبير بدأ يظهر بوضوح منذ مواجهة الفريق الإنجليزي مانشستر يوم الأربعاء الماضي حين سجل فالفيردي ثلاثية تاريخية قادت فريقه لتجاوز عقبة صعبة.
وفي مباراة اليوم أمام إلتشي واصل النجم الأوروجوياني هوايته المفضلة بتسجيل هدف عالمي من تسديدة قوية سكنت الزاوية العليا للمرمى مؤكدًا أنه بات يسير على خطى جود بيلينجهام في موسمه الأول مع الملكي.
لقد أصبح فالفيردي اللاعب الذي يمنح الحلول الهجومية حين تتعثر أقدام المهاجمين بفضل تحركاته الذكية وتوقيته المثالي في اقتحام منطقة الجزاء وهو ما يجعله الرقم الأصعب في تشكيلة الفريق حاليًا.
بنجاح لم يكن الفوز على إلتشي مجرد نقاط ثلاث تضاف للرصيد بل كان عرضًا حيًا لنجاح مشروع ألفارو أربيلوا في الاعتماد على قطاع الناشئين.
أظهر أربيلوا جرأة تكتيكية كبيرة حين دفع بخمسة لاعبين شباب في الشوط الثاني مما منح الفريق حيوية فائقة، صناعة الهدف الثالث التي جاءت بقدم البديل داني يانيز تؤكد أن أربيلوا استطاع بناء منظومة متكاملة لا تتأثر بغياب الأسماء الرنانة.
هذا النهج أثمر عن تقديم كرة قدم هجومية سريعة تعتمد على الضغط العالي والانتشار الجيد وهو ما جعل الجماهير تشعر بالفخر تجاه جيل صاعد يرتدي قميص النادي بكل ثقة واقتدار.
تدرك إدارة ريال مدريد أن ما يقدمه أربيلوا حاليًا يتجاوز بكثير مجرد المنافسة على لقب الدوري أو الأبطال، فبناء هيكل قوي للفريق يعتمد على مواهب الأكاديمية يوفر على خزينة النادي مئات الملايين التي كانت ستنفق في سوق الانتقالات.
بقاء أربيلوا في منصبه يبدو قرارًا استراتيجيًا حكيمًا حتى في حال خروج الفريق من الموسم الحالي دون تحقيق بطولات كبرى.
السبب يعود إلى أن المدرب نجح في إعادة صياغة هوية الفريق الفنية ومنح النادي استقرارًا لسنوات طويلة قادمة.
قدرة أربيلوا على صقل مواهب مثل سيزار بالاسيوس ومانويل أنجيل موران وجعلهم عناصر قادرة على اللعب في الفريق الأول بانسجام تام مع أصحاب الخبرة هو الإنجاز الحقيقي الذي يبحث عنه فلورنتينو بيريز في الوقت الراهن.
في المنعطف الأخير أظهرت لقطات المباراة انسجامًا لافتًا بين قادة الفريق مثل روديجر وفالفيردي وبين الوجوه الجديدة التي دفع بها أربيلوا.
هذا التلاحم يوضح أن العمل الفني لا يقتصر على الجوانب البدنية فقط بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والقيادية.
ريال مدريد مع أربيلوا أصبح فريقًا يمتلك حلولًا متنوعة ومقاعد بدلاء قوية قادرة على صنع الفارق في أي لحظة.
النجاح في دمج تلك الأسماء الشابة مع القوام الأساسي يعطي مؤشرًا إيجابيًا على أن الفريق يسير في الطريق الصحيح.
ومع اقتراب نهاية الموسم تزداد القناعة بأن رهان الإدارة على مشروع أربيلوا ربما كان وليد الصدفة وفشل سريع لمشروع تشابي ألونسو، لكنه في النهاية جاء بفوائد عدة حتى الآن.
أثبت ليلة البرنابيو أمام إلتشي أن ريال مدريد يمتلك بوادر مشروعًا رياضيًا متكامل الأركان يجمع بين توهج فيديريكو فالفيردي التهديفي الذي يعوض غياب الهدافين وبين جرأة ألفارو أربيلوا في منح الثقة الكاملة لشباب الأكاديمية.
هذا المشروع هو الضمان الوحيد لاستمرار نجاحات النادي على المدى الطويل وهو ما يجعل من بقاء أربيلوا في قيادة الدفة الفنية قرارًا صائبًا لو اتخذ، يحمي مستقبل الفريق ويؤمن له الاستقرار بعيدًا عن ضغوطات النتائج اللحظية أو تقلبات منصات التتويج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك