أن يمثل لاعب ثمانية أندية في ستة بلدان مختلفة، ويقع في مشكلات مع أربعة منها، أي 50% من تجاربه عبارة عن أزمات، فمؤكد أن المشكلة ليست في الأندية نفسها، بقدر ما في عقلية البرتغالي وشخصيته.
كانسيلو مر بأزمات في فالنسيا؛ النادي الذي شهد أول تجربة احترافية له خارج البرتغال، وكذلك فعل في مانشستر سيتي ثم بايرن ميونخ وأخيرًا الهلال.
المشكلة الأساسية تكمن في" التعامل النفسي" مع صاحب الـ31، فبقدر تقديره لقدراته الكبيرة وثقته في تقديم إضافة لأي فريق، بقدر ما لا يتقبل الجلوس على مقاعد البدلاء أو التهميش الجزئي.
هذا ربما نابع من عشقه لكرة القدم، بحسب ما كشف الإسباني بيب جوارديولا؛ المدير الفني لمانشستر سيتي، من قبل وقتما قال: " كانسيلو معنا كان حزينًا ومحبطًا لأنه لم يكن يلعب، حتى عندما ننهي الحصص التدريبية، تجده يعترض ويطلب التدرب لوقت أطول".
قصة كانسيلو مع مانشستر سيتي تشبه تجربة الهلال – إلى حد ما – ففي كلتيها تحول من لاعب أساسي إلى بديل، وإن كان جوارديولا فعل ذلك، بهدف تغيير طريقة اللعب، أما في النادي السعودي، فبدأ الخروج من القائمة بإصابة طويلة ثم منح الأولوية لتدعيم مراكز أخرى بعد اكتمال شفائه.
حتى عندما تمت إعارته إلى بايرن ميونخ في شتاء 2023، انتقده حسن صالح حميديتش؛ المدير الرياضي للنادي الألماني، علنًا في الإعلام قائلًا: " لا يتدرب ولا يلعب بالصورة التي توقعها الجهاز الفني"، إذ لم يكن يحصل على فرصة مشاركة دائمًا، لذا يبدو أنه تمرد في التدريبات تعبيرًا عن غضبه.
أما بالحديث عن اتهام كانسيلو مسؤولي الهلال بالكذب ونقض العهد، فهذا الأسلوب ليس بجديد على الظهير البرتغالي، إذ فعل من قبل مع بيب جوارديولا بعد الرحيل عن مانشستر سيتي معارًا لبرشلونة في صيف 2023.
في تلك الفترة، اتهم جوارديولا بأنه يغضب حال عدم المشاركة في مباراة، مما أثار الشكوك حول سلوكه الانضباطي داخل غرف خلع الملابس في مانشستر سيتي، وفتح الباب أمام الصحافة الإنجليزية للهجوم عليه.
الظهير البرتغالي لم يصمت حينها، وخرج بتصريحات أكثر حدة ضد مدربه السابق، إذ قال في مارس 2024، خلال تصريحات لصحيفة" أبولا" البرتغالية: " لقد قليت الأكاذيب حول سبب رحيلي عن مانشستر سيتي، لم أكن زميلًا سيئًا بالنسبة للاعبي مانشستر سيتي، وبإمكانك أن تسأل إما ناثان آكي أو ريكو لويس، ليس لدي أي عقدة تفوق أو نقص تجاههم، ولكن هذا رأي المدرب فقط (جوارديولا).
أعتقد أن مانشستر سيتي كان جاحدًا في التعامل معي، لأنني من أهم اللاعبين هناك، ولم أفشل في التزامي تجاه النادي والجماهير، لقد قدمت كل شيء".
وأضاف: " أتذكر عندما تعرضت إلى السرقة والهجوم، وفي اليوم التالي كنت ألعب في ملعب الإمارات ضد آرسنال، وتركت زوجتي وابنتي وحيدتين في المنزل مذعورين، ولن يتذكر الناس ذلك إلا أن السيد جوارديولا لديه قوة أكبر مني بكثير عندما يقول شيئًا ما، وأنا أفضل الاحتفاظ به لنفسي.
أشعر بالرضا عما فعلته فأنا شخص شفاف لا أكذب أبدًا، والحياة مستمرة وأتمنى أن يسير كل شيء على ما يرام، لأنه أثناء وجودي هناك استمتعت بكرة القدم والفريق".
بعيدًا حتى عن أزماته في الأندية المختلفة التي لعب لها، فالإعلام الأجنبي ليس بالداعم الكبير لجواو كانسيلو، وقد هاجمه في أكثر من مناسبة، لذا ليس من السهل أن تلعب تصريحاته الأخيرة بشأن الهلال دورًا في تشويه سمعة الدوري السعودي عالميًا.
أبرز ما قيل في هذا الشأن، خرج على لسان الصحفي الشهير لو مارتين؛ الذي يعرفه البعض بـ" صديق بيب جوارديولا"، وقتما قال: " حتى الرب لم يكن يطيق كانسيلو في فالنسيا".
حديث الصحفي كان بشأن أزماته مع المدربين طوال مسيرته، إذ استطرد في تصريحاته لـ" Carrusel Deportivo": " لقد شرحنا ذلك عدة مرات، إنها مشكلة سلوك وتصرفات.
إذا كان هناك شيء لا يطيقه بيب جوارديولا فهو السلوك السيئ وزيادة الوزن، وسلوك كانسيلو لم يكن صحيحًا، رغم أنه كلاعب كرة قدم يمتلك جودة هائلة.
نفس الشيء حدث معه في فالنسيا؛ هو لم يغادر لأنه كان يلعب بشكل سيء، بل غادر لأن (حتى الرب لم يكن يطيقه)".
استمرارًا مع الحديث عن موقف الإعلام الأجنبي من هجوم كانسيلو على الهلال وانعكاسه على صورة المشروع السعودي، هناك حقيقة أخرى يدركها هؤلاء تمامًا.
الجميع يعلم أن برشلونة وجواو كانسيلو لا يريدان تكرار الانفصال الذي حدث بينهما في صيف 2024، على إثر الأزمة المالية التي يعاني منها النادي الكتالوني، لذا اشترط على اللاعب هذه المرة أن يفسخ عقده مع الهلال (مستمر حتى صيف 2027)، كونه لن يقدر على توفير المقابل المادي المطلوب بالنظر لقيمة عقده الكبيرة في السعودية.
إذًا.
لماذا لم يضع النصراويون في" معايرتهم لغريمهم" احتمالية أن تكون تصريحات كانسيلو ما هي إلا محاولة ضغط على مسؤولي الهلال للقبول بفسخ عقده بالتراضي بين الطرفين، ومن ثم الانضمام لبرشلونة مجانًا؟ !

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك