القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا روسيا اليوم - رفع الأثقال وأثره المفاجئ على صحة القلب والعمر روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن
عامة

تمور «أزيزا» بفكيك.. حين يتحول منتوج الواحة إلى تراث وهوية

لي 360
لي 360 منذ شهرين
1

في قلب الواحة، تبدو حقول النخيل مصطفة في انتظام لافت، وكأنها حارس قديم لذاكرة المكان، فواحات فكيك تمتد على مساحة تناهز 2600 هكتار، وتضم نحو 473 ألف نخلة، تشكل أصناف التمور المحلية عمادها، من بينها «أز...

ملخص مرصد
في قلب واحات فكيك، يبرز صنف تمور «أزيزا» كرمز للتراث والهوية، حيث تمتد زراعته على مساحات واسعة ويشكل عماد الاقتصاد المحلي. يحرص الفلاحون والتعاونيات على تثمين هذا المنتوج بخبرة متوارثة، محولينه إلى منتجات غذائية متنوعة تحافظ على الموروث وتعزز الابتكار.
  • تمور «أزيزا» تمتد على مساحة 2600 هكتار بواحات فكيك وتضم 473 ألف نخلة
  • تنتج الواحات أكثر من 300 مليون درهم سنوياً وتوفر 88 ألف يوم عمل
  • تُثمن التعاونيات التمور إلى منتجات متنوعة كالعصارة والتمور المحشوة
من: فلاحو واحات فكيك والتعاونيات أين: واحات فكيك بشرق المغرب

في قلب الواحة، تبدو حقول النخيل مصطفة في انتظام لافت، وكأنها حارس قديم لذاكرة المكان، فواحات فكيك تمتد على مساحة تناهز 2600 هكتار، وتضم نحو 473 ألف نخلة، تشكل أصناف التمور المحلية عمادها، من بينها «أزيزا» و«العصيان» و«بوفقوس» و«بوفقوس غراس»، حيث يظل «أزيزا» الأكثر حضورا وتميزا بين هذه الأصناف، لما يتميز به من جودة غذائية عالية، ومردودية مهمة، فضلا عن إقبال واسع عليه في السوق الوطنية.

وتنتصب في هذه الواحات، أكثر من 26 ألف نخلة من صنف «أزيزا»، تشكل أحد أعمدة الإنتاج الفلاحي المحلي، حيث تجاوز إنتاج هذا الصنف خلال أحد المواسم 665 طنا، محققا رقم معاملات يناهز 90 مليون درهم.

وأكد فلاحو المنطقة أن زراعة “أزيزا” ليست عملا عابرا، بل هي مسار طويل يتطلب خبرة دقيقة ومتابعة مستمرة، فاختيار موقع النخلة، والعناية بها، ومعالجتها وقائيا، كلها مراحل تحتاج إلى دراية متوارثة بين الفلاحين، حيث أوضح إدريس بن مومن، أحد فلاحي قصر أولاد سليمان وسط الواحة، أن موسم الجني يبدأ عادة مع مطلع شهر أكتوبر، قائلاً: «نبدأ بتمور «بوفقوس»، ثم ننتقل إلى أصناف أخرى مثل «العصيان» و«أزيز»، إضافة إلى «بوفقوس غراس» الذي ينضج متأخرا»، مضيفا أنه وخلال هذه الفترة تشارك العائلات كلها في جمع التمور وتنقيتها وتخزينها.

وأشار بنمومن إلى أن طرق العمل تطورت في السنوات الأخيرة، إذ لم تعد عملية الجني والتخزين تقتصر على الوسائل التقليدية، بل أصبحت تعتمد صناديق خاصة ووسائل تغليف حديثة، تضمن الحفاظ على جودة المنتوج حتى يصل إلى المستهلك في أفضل حال.

رحلة التمر داخل وحدات التثمينوبعد جني الثمار من الحقول، تبدأ مرحلة جديدة في مسار تمور «أزيزا»، داخل وحدات التثمين المتواجدة بفكيك، ففي إحدى هذه الوحدات، تتكدس الصناديق والأكياس الكبيرة المملوءة بالتمر القادم من الضيعات، وهناك تخضع الثمار لسلسلة من العمليات الدقيقة، تبدأ بالمراقبة البصرية للكشف عن أي إصابة أو تخمر أو خلل في الحجم، قبل المرور إلى مراحل الفرز والتعبئة والتلفيف، ثم التخزين داخل غرف التبريد وفق معايير صارمة.

وفي هذا السياق، شددت زبيدة بنعلي، عضوة بتعاونية القصور للتمور ومشتقاتها، على أن هذه المرحلة تتطلب عناية كبيرة، قائلة: «نقوم بفرز تمر أزيزا، وهو آخر صنف يُجنى في الموسم، فبعد جمعه من الحقول، نقوم بتنظيفه ومسحه دون غسله، ثم نفرزه حسب الجودة، ونستبعد الثمار التي يتغير لونها أو تكون تالفة».

حين يتحول التمر إلى إبداع غذائيغير أن مسار تمور «أزيزا» لا يتوقف عند حدود بيعها كفاكهة جافة فحسب، بل يمتد إلى مرحلة تثمين أوسع، تتفنن فيها تعاونيات المنطقة في ابتكار منتجات غذائية متنوعة.

وأفادت فاطمة مبروك، رئيسة تعاونية “ضيعة عامرة” بفكيك، أن فلسفة العمل تقوم على الاستفادة من كل ثمرة، دون هدر أي جزء منها، مبرزة على حرصهم على تثمين التمور بأشكال مختلفة، «فنصنع منها العصارة (تحلاوت)، وعجينة التمر، وقهوة نواة التمر، إضافة إلى التمور الفاخرة للمناسبات، والتمور المحشوة بعقدة اللوز، وكرات الطاقة»، حسب تعبيرها.

وبهذا التنوع، لم تعد تمور «أزيزا» منتوجا فلاحيا فحسب، بل تحولت إلى مادة خام لصناعة غذائية محلية متجددة، تجمع بين الابتكار والحفاظ على الموروث.

«أزيزا»: عماد الاقتصاد الواحيوتشكل سلسلة التمور ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي بواحات فكيك، إذ توفر رقم معاملات يفوق 300 مليون درهم سنويا، إضافة إلى ما يزيد عن 88 ألف يوم عمل.

وفي هذا السياق، يشير المدير الإقليمي للفلاحة بفكيك، صلاح السرغيني، إلى أن الإنتاج المتوقع من التمور بالواحات يصل إلى نحو 7300 طن خلال بعض المواسم، مع طموح لرفع المساحة المغروسة بأشجار النخيل إلى حوالي 5931 هكتارا، مبينا أن السنوات الأخيرة عرفت إنجاز مشاريع مهمة لتعزيز استدامة الواحات، من بينها دعم الموارد المائية، وإصلاح الخطارات والسواقي، وتجهيز مساحات واسعة بنظام الري الموضعي، إضافة إلى توزيع آلاف فسائل النخيل، خصوصا من صنف “أزيزا”.

في فكيك، حين يتحدث الناس عن «أزيزا»، فإنهم لا يقصدون فقط صنفا من التمور.

إنها بالنسبة لهم رمز للواحة، ومرآة لعلاقتهم بالأرض والماء والنخلة، لذلك يحرص الفلاحون والتعاونيات على تثمين هذا المنتوج بكل ما أوتوا من خبرة وإبداع، حفاظا على إرث زراعي وثقافي متجذر في عمق التاريخ الواحي.

وهكذا، تستمر رحلة «أزيزا»، من عراجين النخيل العالية، مرورا بأيدي الفلاحين ووحدات التثمين، وصولا إلى موائد المغاربة، حاملة معها عبق الواحة وروحها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك