تُظهر مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الصناعي ومتداولة على منصة «إكس» جنودا أميركيين أسرهم إيرانيون، وسفارات أميركية تحترق، في طفرة في المحتوى المفبرك والمزيّف على الرغم من حملات لمكافحة التضليل الإعلامي في زمن الحرب.
ويشير باحثون إلى انتشار عدد كبير من اللقطات المُولدة بالذكاء الصناعي عن الحرب في الشرق الأوسط بما يتخطى تلك التي جرى التداول بها خلال الصراعات السابقة، ويجعل ذلك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عاجزين غالبا عن التمييز بين الحقيقة والخيال، بحسب وكالة «فرانس برس».
وفي محاولة لحماية «المعلومات الحقيقية» خلال النزاعات، أعلنت منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستُعلق حسابات صانعي محتوى من برنامجها لمشاركة الأرباح 90 يوما إذا نشروا مقاطع فيديو عن الحرب مُولدة بالذكاء الصناعي من دون الإفصاح عن طبيعتها هذه.
وحذرت رئيسة قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير، في منشور لها، من أن الاستمرار في نشر هذه المحتويات سيؤدي إلى تعليق دائم للحسابات المعنية.
نظام لتقليل انتشار المحتوى المضللتُمثل سياسة «اكس» الجديدة تحولا ملحوظا في أدائها، بعدما تعرضت لانتقادات حادة على خلفية انتشار الكثير من المعلومات المضللة منذ أن استحوذ عليها إيلون ماسك مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر 2022.
وأشادت المسؤولة الرفيعة المستوى في وزارة الخارجية الأميركية، سارة روجرز، بهذه السياسة، ووصفتها بـ«إضافة رائعة» إلى نظام «ملاحظات المجتمع» الخاص بمنصة «إكس»، وهو نظام تدقيق جماعي يتيح للمستخدمين بإضافة سياق أو تصحيح، ويُسهم في «تقليل انتشار المحتوى المضلل، وبالتالي تقليل الربح منه».
لكنّ باحثين متخصصين في رصد المعلومات المضللة يشككون في فعالية هذه الاجراءات.
لم تردّ منصة «اكس» على أسئلة لوكالة «فرانس برس» حول عدد الحسابات التي مُنعت من تحقيق أرباح منذ إعلان بير.
وقد رصدت شبكة المدققين في صحة الأخبار عالميا، التابعة للوكالة الفرنسية، سيلا من الأخبار الكاذبة المُولّدة بالذكاء الصناعي حول حرب الشرق الأوسط من البرازيل إلى الهند.
ونشرت العديد من هذه الأخبار المفبركة حسابات على منصة «اكس» تحمل العلامة الزرقاء التي يمكن شراؤها.
ويتواصل تدفق الصور المُولّدة بالذكاء الصناعي الممزوجة بصور حقيقية عن أحداث في الشرق الأوسط بوتيرة أسرع من قدرة مدققي الحقائق المحترفين على دحضها.
ويبدو أن «غروك»، وهو روبوت دردشة الذي يعمل بالذكاء الصناعي والتابع لمنصة «اكس»، قد فاقم المشكلة، إذ إنه أخبر مستخدمين أرادوا التدقيق في صحة أخبار أن عددا من الصور المُولّدة بالذكاء الصناعي من الحرب حقيقية.
كما حذر باحثون من أن نموذج «إكس»، الذي يسمح للحسابات المرفقة بالعلامة الزرقاء بكسب أرباح بناءً على التفاعل، زاد من الترويج للمحتوى الكاذب أو المثير على خلفية الحافز المالي.
وتجاهل أحد أصحاب هذه الحسابات، الذي نشر فيديو مفبركا لنيران تلتهم برج خليفة في دبي، طلبا من بير بتصنيف المحتوى على أنه مولّد بتقنية الذكاء الصناعي.
وبقي المنشور على الإنترنت، محققا أكثر من مليوني مشاهدة.
سياسة إلغاء الربح من «إكس» لن تحل المشكلةالشهر الماضي، أفاد تقرير صادر عن «مشروع شفافية التكنولوجيا» بأن منصة «إكس» تحقق على ما يبدو أرباحا من أكثر من عشرين حسابا مميزا تعود لمسؤولين حكوميين إيرانيين، ووسائل إعلام تسيطر عليها الدولة تروج للدعاية السياسية لطهران، في انتهاك محتمل للعقوبات الأميركية.
وأشار التقرير إلى أن المنصة أزالت لاحقا علامات زرقاء عن بعض هذه الحسابات.
ولفت باحثون إلى أن تطبيق سياسة إلغاء الربح من «إكس» بصرامة لن يؤدي إلى حل المشكلة، إذ إن عددا كبيرا من المروجين لمحتوى مولد الذكاء الصناعي على المنصة ليسوا جزءا من برنامج تقاسم الأرباح.
وتخضع كل الحسابات للتحقق من صحة المعلومات من خلال نظام «ملاحظات المجتمع»، الذي يشكك باحثون في فعاليته.
- الصور المولّدة بالذكاء الصناعي أداة تضليل في حرب إيران- كيف ستنتهي الحرب على إيران؟
«نيويورك تايمز» تستعرض 4 سيناريوهات- تحقيق أوروبي في استخدام «غوغل» لمحتوى الإنترنت في الذكاء الصناعيوخلصت دراسة أجراها معهد الديمقراطية الرقمية للأميركتين، العام الماضي، إلى أن أكثر من 90% من «ملاحظات المجتمع» الخاصة بمنصة «إكس» لا تُنشر أبدا، ما يسلط الضوء على قصور كبير في المنصة.
ورأى مدير مبادرة الأمن والثقة والسلامة في شركة «كورنيل تك أليكسيوس مانتزارليس» أن «سياسة إكس تُعدّ إجراء مضادا معقولا للمعلومات المضللة المنتشرة بسرعة حول الحرب».
وأضاف: «من حيث المبدأ، تُقلّل هذه السياسة من الحوافز المتاحة لناشري المعلومات المضللة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك