وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين مستعدة لتعزيز التعاون مع الحكومة الجديدة في ميانمار العربي الجديد - المعروض العالمي من اللحوم يتضاعف أربع مرات منذ 1961 بفعل الدواجن وكالة الأناضول - اليمن إلى كأس آسيا.. فرحة تهز "شباك الانقسام" فرانس 24 - إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموطريتش العربية نت - خلل تقني يمنح عدداً من المشجعين تذاكر مجانية لكأس العالم 2026 CNN بالعربية - الجيش الأمريكي يرد على مزاعم البحرية الإيرانية بمهاجمة سفنه الحربية في بحر عُمان القدس العربي - عون للحرس الثوري: هذه ليست بلادكم.. وسلام: لتتوقف إيران عن التعامل مع جنوب لبنان كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها قناة العالم الإيرانية - حين يُنتشل التاريخ من الركام.. حكاية الذاكرة الفلسطينية التي لا تموت! قناة التليفزيون العربي - أخطاء ترمب القاتلة تهز الحزب الجمهوري وفاتورة الحرب على إيران تشعل غضب الشارع ضده فرانس 24 - فيديو لاعتداء على مهاجرة في تونس: صدمة... ولا اختراق في ملف الهجرة
عامة

الجنيه السوداني "ثابت على الانهيار"

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة
1

يواصل الجنيه السوداني انهياره بصورة مقلقة، إذ شهد أخيراً تدهوراً حاداً بعدما تحول في سياق الحرب المستمرة بين الجيش وقوات" الدعم السريع" لأكثر من ثلاثة أعوام إلى غنيمة تتقاسمها شبكات اقتصاد الظل وتجار ...

ملخص مرصد
واصل الجنيه السوداني انهياره في السوق الموازية، مسجلاً سعراً تجاوز 4300 جنيه للدولار، amidst حرب مستمرة منذ 3 أعوام. تعاني العملة من نقص حاد في النقد الأجنبي، وتداعيات الصراع، وتهريب الذهب، وارتفاع تكاليف النقل. حذّر خبراء من استمرار الانهيار ما لم تتخذ الحكومة إجراءات جذرية تشمل إصلاحات نقدية وسيطرة على القطاع المصرفي.
  • سعر الجنيه السوداني تجاوز 4300 جنيه للدولار في السوق الموازية
  • الحرب المستمرة منذ 3 أعوام فاقمت أزمة النقد الأجنبي وانهيار العملة
  • خبراء يحذرون من استمرار الانهيار دون إصلاحات نقدية ومالية عاجلة
من: حكومة السودان، الجيش، قوات الدعم السريع، محمد الناير، هيثم فتحي، متخصصون مصرفيون أين: السودان، الخرطوم، مضيق هرمز

يواصل الجنيه السوداني انهياره بصورة مقلقة، إذ شهد أخيراً تدهوراً حاداً بعدما تحول في سياق الحرب المستمرة بين الجيش وقوات" الدعم السريع" لأكثر من ثلاثة أعوام إلى غنيمة تتقاسمها شبكات اقتصاد الظل وتجار الأزمات، الذين أحكموا قبضتهم على مفاصل النقد الأجنبي، مستغلين تعطيل القنوات المصرفية وتداعيات الصراع وتأثيرات مضيق هرمز، لفرض أسعار تجاوزت حاجز 4300 جنيه للدولار في السوق الموازية.

يأتي ذلك على رغم الإجراءات والقرارات العاجلة التي اتخذتها الحكومة السودانية أخيراً، وكان من أبرزها حظر استيراد بعض السلع الاستهلاكية، إلى جانب الحملات التي تقودها في استبدال العملة.

وتشير تقديرات دولية حديثة إلى أن السودان يواجه نقصاً هائلاً في النقد الأجنبي، تزامناً مع انخفاض الصادرات وتراجع الأنشطة الإنتاجية، واعتماد المستوردين بصورة شبه كاملة على السوق السوداء لتأمين حاجاتهم، مما يبقي الطلب مرتفعاً على رغم حال الركود الاقتصادي العام.

ويصف اقتصاديون هذا الاستقرار الظاهري للجنيه مقابل الدولار بأنه في الواقع ثبات عند مستوى الانهيار، إذ لا توجد مؤشرات تحسن قريب في العملة السودانية مع غياب أي تدخل رسمي قادر على توفير بدائل نقدية مستقرة تكبح جماح السوق الموازية.

في الأثناء، وضع متخصصون مصرفيون عبر ملتقى الاقتصاد والمال الذي عقد أخيراً في الخرطوم خريطة طريق اقتصادية، إلى جانب وضع خطة إصلاحية شاملة وحلول عاجلة لمعالجة اختلالات سعر صرف الجنيه وتنظيم تجارة الذهب في السودان وتفعيل البورصة مع تبني سياسات مرنة لجذب الصادرات والنقد الأجنبي، معتبرين أن الأزمة الراهنة تتجاوز مجرد نقص الموارد لتصل إلى أزمة ناتجة من ضعف سيطرة الدولة على النقد الأجنبي واتساع الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية، إضافة إلى التمويل بالعجز الذي أثر سلباً في قيمة العملة الوطنية.

وأجمع المتخصصون على أن نجاح الإصلاح يتطلب حزمة متدرجة لا تعتمد على سياسة أحادية، بل ترتكز على إيقاف النزف المالي والنقدي واستعادة القنوات الرسمية الذهب والتحويلات الخارجية، وشددوا على أهمية بناء مؤسسات سوقية متطورة في مقدمها بورصة الذهب وسوق السندات، مع ضرورة الالتزام الصارم بالانضباط المالي والنقدي وتنظيم عملية الاستيراد لتكون موجهة نحو مدخلات الإنتاج بدلاً من السلع الكمالية.

وأشاروا إلى أن استقرار العملة الوطنية لا يمكن أن يتحقق إلا بمرونة سعر الصرف الذي يعمل على تقليل الفجوة مع السوق الموازية، وتعزيز الرقابة على حصائل الصادرات وضمان سرعة السداد للمنتجين، محذرين من أن استمرار طباعة النقود أو حظر الاستيراد من دون حماية للإنتاج المحلي سيؤدي بالضرورة إلى فشل أي خطط إصلاحية.

وأكد هؤلاء المتخصصون أن الحل المستدام للأزمة يكمن في الانتقال بالاقتصاد من الاعتماد المفرط على الذهب إلى تعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي مع تبني نظام ضريبي وتوفير دعم مباشر للفئات الأكثر احتياجاً، منوهين بأن إنشاء بورصة للذهب يتطلب ضبطاً دقيقاً للتسعير والتسوية المصرفية، لضمان دور القطاع كرافد حقيقي للاقتصاد الوطني.

في هذا الصدد، يقول الباحث الاقتصادي محمد الناير إن" تراجع العملة في السودان الذي يشهد حرباً مستمرة أمر طبيعي، لكن الأهم السيطرة عليها ومنع الوصول لمرحلة الانهيار التام، لا سيما أن تدهور الجنيه لم يأت فقط من الداخل، بل صادف أيضاً تطورات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود وإغلاق مضيق هرمز، مما زاد الطلب على النقد الأجنبي لتغطية كلف النقل".

وأضاف الناير أن" كل المؤشرات في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية تؤكد أن الدولة تحتاج إلى جهود مضاعفة لإحكام قبضتها على قطاع التعدين وإيقاف تهريب الذهب، الذي من شأنه وقف تدهور سعر الصرف بصورة جذرية، إذ إن السياسات الأخيرة التي يتبعها بنك السودان المركزي مشجعة، فقط الأمر يتطلب إنشاء بورصة للذهب حتى تكون هناك سوق منظمة، ومن ثم تشجيع القطاعات المختلفة في مجال التعدين بأن تأتي طوعاً واختياراً للبورصة مع وجود سعر مشجع تكاملاً لسياسات البنك المركزي"، وتابع" هناك حل يعد داعماً لاستقرار العملة الوطنية بصورة مستدامة، يتمثل في التفكير ببناء احتياط الذهب ولو بنسبة مئوية سنوية من الإنتاج يحتفظ بها بنك السودان، وهذا لا يعني تجاهل زيادة حجم الصادرات السودانية بخلاف الذهب، مما يؤدي إلى التخلص من العجز في الميزان التجاري الذي يعاني منذ فترة طويلة اختلالاً، فضلاً عن ترشيد الواردات للحد من الطلب على العملات الحرة، مما يؤدي إلى تقليص المضاربات وضبط الإنفاق في الموازنة العامة للدولة ومن ثم العمل على زيادة حجم الإيرادات من دون المساس بمعاش المواطن، وهذه جملة عوامل تقود إلى استقرار سعر الصرف في المرحلة المقبلة".

واستطرد الباحث الاقتصادي" في تقديري لا بد من الاستفادة من اقتصاد الذهب بتحويل قطاع التعدين التقليدي إلى قطاع منظم، والسعي إلى إيقاف تهريب الذهب والاستفادة من عائداته"، لافتاً إلى أن خطة وزارة المعادن الاستراتيجية التي بدأت تنفيذها حتى عام 2030 من شأنها أن تؤدي إلى زيادة العائدات بصورة كبيرة.

يرى المحلل المصرفي وليد دليل أن" الجنيه السوداني ليس مجرد عملة وحسب، بل مرآة تعكس هيبة الدولة، لكنه الآن دخل مرحلة الانهيار الحر بعدما فقدت العملة أكثر من 50 في المئة من قيمتها خلال العامين الماضيين، فبينما كان السعر الرسمي للدولار الواحد قبل الحرب في حدود 600 جنيه، فإنه في الأسواق الموازية يتجاوز ذلك بمراحل وسط فجوة هائلة تسببت في توقف المعاملات الرسمية".

ولفت دليل إلى أن" معدلات التضخم التي تجاوزت حاجز 300 في المئة جعلت العملة الورقية تفقد وظيفتها باعتبارها وسيطاً للتبادل، فقد حلت محلها تطبيقات التحويلات البنكية التي أصبحت هي العملة الفعلية في الأسواق، لا سيما أن دولة الظل واقتصاد الشبكات الموازنة أصبحتا تتحكمان في مصير الجنيه، لجهة أن الحرب لم توقف التجارة، بل نقلتها إلى قنوات غير شرعية".

وبين أن" صادرات الذهب الرسمية انخفضت إلى 1.

54 مليار دولار عام 2025 بعدما كانت تفوق المليارين، فيما يذهب الفرق لتمويل شبكات الحرب عبر التهريب، مما يمنع تغذية الخزانة العامة بالعملة الصعبة، فضلاً عن نشوء شبكات اقتصادية تتبع لأطراف الصراع تسيطر على المعابر والموانئ وتدير عمليات خارج مظلة البنك المركزي، في حين يعتمد السودانيون بنسبة كبيرة على تحويلات المغتربين خارج النظام المصرفي، مما يحرم الدورة الرسمية من التدفقات النقدية".

وتابع المحلل المصرفي" قطاعا الصناعة والزراعة تعرضا لتدمير واسع النطاق، فقد بلغت خسائر القطاع الزراعي 100 مليار دولار، وخرجت نحو 72 في المئة من الأراضي المروية من دائرة الإنتاج مع انكماش صادرات الصمغ العربي والسمسم والقطن إلى الثلث، إلى جانب التخريب الكبير في مصفاة الجيلي مما حول السودان من بلد منتج إلى مستورد بالكامل، مما زاد الطلب الشرس على الدولار، وفي تقديري أن قرارات الحكومة بحظر استيراد بعض السلع تظل ميكانيكية، بينما الأزمة سياسية أمنية بحتة، إذ نجد أن 70 في المئة من الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي".

وحذر دليل في ختام حديثه من" سيناريو تحويل العملة إلى نقود بلا قيمة فعلية والاتجاه بالكامل إلى الدولار، ما لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار والحصول على دعم دولي".

في السياق أوضح الاقتصادي هيثم فتحي أنه" منذ اندلاع النزاع في السودان أصبح الجنيه يعاني السقوط بصورة حادة، تزامناً مع ارتفاع قياسي في أسعار المواد الأساسية نتيجة تدمير البنية التحتية، ونزوح الملايين".

وأردف فتحي أن" استقرار الجنيه مرهون بقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات ومعالجات جوهرية في مقدمها إعادة هيكلة البنك المركزي وتعزيز استقلاليته، وتبني سياسات نقدية متوازنة تبعد عن التوسع غير المسؤول في صياغة النقود مع إطلاق مشروعات الإعمار لتحفيز الإنتاج".

ونبه إلى أن" قرارات حظر مجموعة من السلع المستوردة لها تأثيرات سلبية خصوصاً في حال عدم توفر البديل المحلي في الوقت الراهن في ظل معاناة المصانع ورأس المال الوطني، مما يشير إلى ضعف قدرة الاقتصاد السوداني على تحقيق الاكتفاء الذاتي".

وأشار إلى أن" حظر الاستيراد يعكس وجود مشكلة شح العملة الأجنبية، وقد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، مما يرفع سعره مقابل الجنيه، والتسبب في موجات تضخمية جديدة، ومن ثم ارتفاع جميع السلع الأساسية، بما في ذلك الأدوية والأغذية".

ونوه بأن" التحدي الحقيقي أمام الدولة يتمثل في تأمين مصادر دولارية كافية لتجنب الأزمات الاقتصادية، والتفكير خارج الصندوق لإيجاد طرق لتوفير العملات الأجنبية".

وشدد الاقتصادي على ضرورة إجراء دراسات حول كيفية توطين صناعة السلع الأساسية والكمالية، فضلاً عن عودة المصانع في الخرطوم ومدن الأقاليم الكبرى للعمل من أجل إنتاج كميات وافرة من السلع المدرجة في قائمة الحظر، بما يغطي الطلب المحلي حتى بعد الحرب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك