فى شهر رمضان المبارك، تتألق المائدة النوبية بأطباقها الفريدة التي تميزها عن غيرها، إذ تقدم أكلات لا تتوافر إلا في النوبة، توارثها الأبناء عن الأجداد عبر الأجيال، ولا يمكن الاستغناء عنها، فهي تحمل روائح التراث والثقافة النوبية العريقة.
ويتصدر قائمة هذه الأطباق المميزة «الأتر» المعروف بالملوخية، إلى جانب «الكابد»، وهو خبز نوبي تراثي يقدم مع الأتر ويجاوره طبق من السلطة الخضراء، لتصبح الوجبة غنية بالفوائد الصحية، كما تعد جزءًا أساسيًا من مائدة الإفطار الرمضاني في النوبة.
ومن داخل مطبخ منزل الحاجة سيدة محمد، المعروفة بـ«أم عبدالله»، في قرية «أدندان» النوبية داخل ساحرة الجنوب أسوان، تستعرض «الدستور» طريقة إعداد «الأتر والكابد»، وهما من الأطباق التراثية الأساسية في بلاد النوبة.
تقول «أم عبدالله» إن «الأتر» المعروفة باسم الملوخية تعد من الأكلات التراثية التي توارثت طريقة إعدادها عن والدتها منذ صغرها، مؤكدة أنها من الوجبات المفضلة لدى أهل النوبة، وقد تناقلتها الأجيال عبر العصور كجزء من الموروث الغذائي النوبي.
وأضافت في تصريحاتها لـ«الدستور» أن هذه الأكلة يتم إعدادها من ورق البسلة الخضراء، حيث يتم تقطيف الأوراق وغسلها جيدًا أكثر من مرة، ثم توضع في مصفاة حتى يتم تصفيتها تمامًا.
ولفتت إلى أنه بعد ذلك يُضاف إليها الشمر والكزبرة الخضراء، ويمكن أيضًا إضافة البصل الأخضر، موضحة أن ورق البسلة يتوفر في فصل الشتاء فقط، وتوجد منه عدة أنواع، ويتم تقطيعه حتى يسهل فركه أثناء الطهي.
وأشارت إلى أنه في الماضي كان يتم إعدادها بالماء فقط مع إضافة البصل، أما حاليًا فيتم طهيها باستخدام شوربة اللحم أو الدجاج لإضفاء نكهة أفضل.
وحول طريقة طهوها قالت: «نضع كمية من الشوربة على النار حتى تغلي، ثم نضيف طرف ملعقة من الكربوناتو، وبعد الغليان نضيف ورق البسلة، ثم نستخدم المفراك لفركه جيدًا، ونتركه يغلي قليلًا مرة أخرى، وبعد الفرك نضيف إليه بامية ناشفة مع القليل من الملح والفلفل، ولا تستغرق مدة طهيه أكثر من 10 دقائق».
وأوضحت أنه بعد الانتهاء من الطهي، ووفقًا للتراث النوبي، يمكن إضافة بيضة إليها حسب الرغبة، مؤكدة أنها تُقدم عادة مع «الكابد»، وهو الخبز النوبي التقليدي.
بينما قالت الحاجة سيدة، جارتها في نفس القرية، إن عيش «الكابد» من الأكلات النوبية القديمة التي تعود إلى أيام الأجداد، وكانوا يتناولونه عادة مع «الأتر»، إلى جانب طرق أخرى لتناوله.
وأضافت لـ«الدستور» أن طريقة إعداده تبدأ بإحضار إناء يوضع فيه الماء مع القليل من الملح وكمية من الدقيق، ثم يُعجن جيدًا لفترة من الوقت حتى يصبح جاهزًا للخبز.
وأشارت إلى أنه بعد ذلك يتم استخدام «دوكة الطمي»، وهي صاج مصنوع من الطين يستخدمه النوبيون منذ زمن الأجداد، حيث يتم تسخينها جيدًا ثم يُوضع عليها السمسم المطحون أو الفول أو القليل من زيت الخروع، قبل أن يُخبز العجين عليها.
وتابعت أنه يتم مسح سطح الدوكة ثم رش العجين وتوزيعه عليها يدويًا، مع متابعته حتى ينضج، مؤكدة أن «دوكة الطمي» تمنح العيش طعمًا مميزًا وقوامًا طريًا.
وأوضحت أن عيش «الكابد» يقدم عادة مع «الأتر» إلى جانب السلطة الخضراء، كما يمكن تناوله أيضًا مع اللبن أو العسل، مشيرة إلى أنه يُعد من الأكلات النوبية الأصيلة المتوارثة عبر الأجيال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك