« سنبني مملكة اللذة، وسنبني منصةً خاصة للمنتحرين».
من خدعنا قبلك، لن نتواطأ مع أناشيده.
الحجر والطين، الماء والأفران، عجينة تخص فيوضنا.
نرتبها كحيلٍ؛ فيها نستر هوام الأرض، غير المرابطين.
نحن ـ الشعراء ـ ما خلدنا جوعنا إلا لنعترف ببأسه.
ومن نسج لأنهرنا حدوداً من لحاء الشجر، ناولناه دمنا.
هل تضع الأنثى إلا بقايا خيوطٍ ووجوهاً هجينةً؟كنا نشتهي أن نتسافد في خيلاءٍ، لا تقوم أعمالنا من غير الفواجع؛ والشك، أول أبوابنا.
قد علمنا التاريخ أن الأشقى في الطين، سلالة تعيش في شجرٍ على هيئة قصبةٍ.
وأن عزاءنا في نبتةٍ ناريةٍ، أثمرت صمغاً تجلى، فتوحدنا على وشمه في أعناقنا، وأنشأنا من حبره كثبان حشيشٍ وألياف معادن ما عهدناها قط، ثم صحنا: «هذا كتابنا … هذه نارنا»كنتم قشاً، ثم هواءً، فسديماً… وها أنتم متحور آخر.
لا أنساب ولا أسباط تؤرخ لنسلكم.
ولن يدلنا عليكم، إلا عظام معدلة جينياً.
من بارك رجتنا، حملناه بعيداً، وعهدنا إليه بتسريب خمرةٍ؛ الحظ منها قليل.
سنهديها للنار… عليها لن تبقيحسبنا منها زئبق الحيرة الثابت، يسقط بين فقراتكم، يعتريه سواد الماثلين أمامه.
أو حتى لوثة شاعرٍ مسكونٍ بحبرهنحن ـ الواجمين ـ نرتق حروق الزمن على ضوء شمعة الأبد، حيث يحضر قفو المطر الأول.
والوداع فيه يشبه وجه «نيرودا» … بلا سواحل «إيثلا نيكرا»…نحن ـ الشاردين ـ سعينا إلى وصلة جنازةٍ؛ أناشيدها نقر على خشبٍ، يشدو المشيعون خلالها مضغ الحواريين.
نوجز تاريخنا، نحن، من سياحة المسافرين على متن الغواية.
ونتذكر كل ملامح المتواضعين على نحرنا… لكنا نسامحنحن ـ المشبوهين ـ ننتمي لكل مصابٍ.
إن تعذر علينا الحج إلى الضباب، بايعنا غلالة الجروح.
ندهش للسناجب في حضن صنوبرةٍ؛ ترثي صغاراً، للنحر مهيئين… ولا نتعب من مناصرة شعبٍ يهوى الخدر في غمازتي أنثى…عاداتنا في العشق لا نملكها.
أسماء من نحب، يأتي بها قدر أهبل؛ بينما ظلالهم تستثنينا، حتى نلزم عرياً وصمتاً عظيمين.
لنا المشهد الأخير من عرس قيامةٍ، لوحةً فرشاتها حلم إلهي،عالقةً بين لوننا الصدئ وبصرنا المحموم.
ومن آخر دمعةٍ، أن نشتهي سكرةً بدوام العمر.
جواد المومني/ شاعر من المغرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك