يُعد العدوان الإيراني السافر وما رافقه من تصعيد عسكري تحدياً مباشراً لمبدأ" الأمن الجماعي" الذي قامت عليه منظمة الأمم المتحدة.
ولم يعد صمت المجتمع الدولي استجابة مقبولة تجاه هذا الوضع، الذي لا يمس سيادة البحرين فحسب، بل يمتد بآثاره إلى المنطقة بأسرها.
إن الخطاب الخامس الموجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن يجب ألا يُنظر إليه كخطوة إجرائية فقط، بل كالتزام قانوني وأخلاقي للتصدي لمسئوليه حماية السلم والأمن الدوليين.
إن الأدلة والحقائق الواردة في هذا الخطاب ليست مجرد مضايقات عابرة، بل هي شواهد على عدوان ممنهج؛ إذ إن اعتراض أكثر من 125 صواريخ باليستية و203 طائرة مسيرة “ حتى كتابه هذه الأسطر" استهدفت البنية التحتية الحيوية والمدنيين يبرهن على خطورة هذا التهديد.
إن الهجوم على منطقة" سترة"، الذي أسفر عن إصابة 32 مدنياً، واستهداف مبنى سكني في العاصمة، يمثلان جزءاً من هذا العدوان الرامي إلى ترويع المملكة، وهو ما يتناقض صراحة مع قرار مجلس الأمن رقم 2817.
إن السيادة الوطنية ستتحول إلى مجرد حبر على ورق ما لم يتحرك المجتمع الدولي لفرض الامتثال للقانون الدولي.
يمثل استناد مملكه البحرين إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة ممارسة لحق أصيل في الدفاع عن النفس.
فالدولة التي طالما كانت ركيزة للاستقرار في المنطقة، تجد نفسها الآن مضطرة للدفاع عن شعبها ومنشآتها الحيوية ضد هجمات مباشرة طالت حتى مرافق تخزين الوقود والمرافق العامة.
إن هذا النهج المستمر من العدوان العشوائي لا يهدد استقرار دولة بعينها فحسب، بل يهدد التجارة الدولية والاستقرار العالمي، مما يخلق بيئة متفجرة قد تؤدي إلى اندلاع صراع أوسع نطاقاً.
إن اتساع نطاق الدعم لمشروع القرار الذي يدين هذه الأعمال ليصل إلى 136 دولة، يعكس وعياً دولياً متزايداً بخطورة الموقف الراهن.
ومع ذلك، يظل هناك تساؤل يراود الجميع: متى سيتحول هذا الوعي إلى ردع فعال يكفل وقف هذه الانتهاكات نهائياً؟ إن الخطاب الأخير من الحكومة البحرينية يمثل جرس إنذار لمجلس الأمن؛ فوابل الانتهاكات والهجمات المباشرة على المدنيين عبر الطائرات المسيرة يؤكد الحاجة إلى رد يتجاوز مجرد الإدانة الورقية.
إن صون السلام يبدأ من احترام السيادة الإقليمية وحماية أرواح المدنيين.
وتقديم المملكة لهذه الحقائق أمام المجتمع الدولي للمرة الرابعة يبرز عزمها على عدم الوقوف موقف المتفرج أمام التهديد المباشر لسلامة أراضيها، مع تأكيد تمسكها بشرعية النظام الدولي الذي وُجد لردع مثل هذا التغول ولضمان سيادة القانون فوق لغة النزاع المسلح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك