وكالة شينخوا الصينية - الجيش الإيراني: إطلاق صواريخ ومسيّرات تحذيرية أجبرت مدمرات أمريكية على مغادرة منطقة في بحر عمان رويترز العربية - ألمانيا تحذر من السفر إلى البحرين والكويت روسيا اليوم - بن سلمان: إذا لم تكن تعرف فاصمت! (فيديو) روسيا اليوم - دقائق معدودة فصلت تبينه وبين الرسوب.. شرطة دمشق تنقذ طالبا من تأخير الامتحان Independent عربية - الجنيه السوداني "ثابت على الانهيار" Independent عربية - توبيخ ترمب لنتنياهو "المجنون" يضعه في موقف صعب داخليا العربي الجديد - هروب جماعي من الذهب إلى العقارات في إيران يني شفق العربية - رئيس البرلمان التركي يلتقي ممثلي الطائفة السريانية في ستوكهولم روسيا اليوم - رصد ترامب وهو يأخذ قيلولة بعد يوم من الخلاف في الكونغرس حول نومه أثناء الاجتماعات إيلاف - مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية على النبطية وبنت جبيل جنوبي لبنان
عامة

رمضان مدرسة التقوى لا موسم العيد، رسالة أحمد حسن الزيات في وداع الشهر الكريم

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ شهرين
1

كتب الدكتور أحمد حسن الزيات مقالًا في وداع شهر رمضان في مجلة «الأزهر» عام 1387هـ، قال فيه:قَرُبَ رمضانُ من الانتهاء، فهل يعيش المسلمون بعده على زادٍ من تقواه، وعُدّةٍ من قواه، وذخيرةٍ من برِّه تعصمه...

ملخص مرصد
كتب الدكتور أحمد حسن الزيات مقالًا في وداع شهر رمضان عام 1387هـ، داعيًا المسلمين لجعل رمضان طول العام. انتقد الزيات تحويل الشهر الكريم إلى موسم للطعام واللهو، ودعا إلى الاستمرار على التقوى والفضائل بعد انتهائه. تساءل عن سبب عدم الالتزام بالقيم الرمضانية طوال العام، مشيرًا إلى ضرورة تطهير الألسنة والأفعال من الرذائل.
  • انتقد الزيات تحويل رمضان إلى ثلاثين يومًا من الطعام واللهو
  • دعا إلى الاستمرار على التقوى والفضائل بعد انتهاء الشهر
  • تساءل عن سبب عدم الالتزام بالقيم الرمضانية طوال العام
من: الدكتور أحمد حسن الزيات أين: مجلة الأزهر

كتب الدكتور أحمد حسن الزيات مقالًا في وداع شهر رمضان في مجلة «الأزهر» عام 1387هـ، قال فيه:قَرُبَ رمضانُ من الانتهاء، فهل يعيش المسلمون بعده على زادٍ من تقواه، وعُدّةٍ من قواه، وذخيرةٍ من برِّه تعصمهم من نزوات النفس وشهوات الجسد بقية عامهم حتى يعود مرةً أخرى؟ فلنجعل رمضانَ طولَ العام.

المفهوم من حكمة الصيام في شريعة الله أن يكون الأمر كذلك، غير أن الواقع يشير إلى أن شهر رمضان كان في حياة أكثر الناس ثلاثين عيدًا؛ تبدأ بليلة الهلال وتنتهي بيوم الفطر.

تمتعوا فيها بملذات الحس ومسرّات النفس، فتفنّنوا في الطعام والشراب، وأغرقوا في اللهو والأنس، حتى إذا خرجوا منه إلى شوال خرجوا من الواحة إلى الصحراء، ومن الهداية إلى التيه.

لذلك كان المسلمون في توديع شهر رمضان مختلفين.

فمنهم المتقون والقرويون الذين لم تقسُ قلوبهم بجفاف المادية وطلب العيش، وهؤلاء يودّعونه وعلى وجوههم غشاوة من الأسى على بركات توشك أن تنقضي وخيراتٍ تكاد تنقطع، كأنهم يعتقدون أن باب السماء في غيره مغلق.

فإذا بدأ الجزء الأخير من شهر رمضان ظهر الحزن عليه صادقًا في الوجوه، ناطقًا في الأفواه، وكلهم يقول: «لا أوحش الله منك يا شهر البر والذكر والفكر والرجاء».

ومنهم الخلعاء والمجان الذين في قلوبهم مرض وفي إيمانهم ضعف؛ وهؤلاء يودّعون رمضان قيدًا ثقيلًا كبّلهم عن الشهوات الخسيسة.

ويقول أحمد شوقي مثلًا: «رمضان ولّى هاتها يا ساقي… مشتاقة تسعى إلى مشتاق».

أطيب وأطهر نفس بعد انتهاء الشهروأنا لا أحب الخوض في حماقات هؤلاء المجان؛ فإنهم ليسوا من رمضان ولا من أهله.

إنما أسوق إليكم الذين صاموه بالتقوى، وقاموه بالإخلاص، وودّعوه بالحسرات، وشيّعوه بالدموع.

هل أنتم يوم ودّعتموه خيرٌ منكم وأنتم تستقبلونه الآن؟هل شعرتم بعد أداء الفريضة أن نفوسكم أصبحت أطهر، وأن أخلاقكم صارت أكرم؟هل تشعرون أنكم اليوم أشد قربًا من الله، وأوثق صلة بالناس، وأطيب نفسًا بالحياة؟فإن كانت أجوبتكم بالإيجاب — وإلا لما حزنتم على انقضاء رمضان — فإن المرء لا يحزن إلا على عزيز.

لماذا لا يكون العام كله كرمضان؟لماذا لا تجعلون سائر الشهور كشهر رمضان؟لماذا لا تصونون ألسنتكم عن الكذب، وتطهّرون أفئدتكم من الفحش، وتنزّهون مكاسبكم عن الحرام، وتبرّئون أعمالكم من الغش؟لقد جرّبتم ذلك في رمضان فنفعت التجربة وحسنت العاقبة.

لماذا لا تضيقون قليلًا من نفقات المقاهي لتوسّعوا النفقة في بيوتكم؟وتقتصدون في الأنس بالأصدقاء لتوفروا مزيدًا من الأنس مع الأسرة؟لقد فعلتم ذلك في رمضان فطابت المعيشة.

هذا السكير الذي استطاع أن يهجر الخمر ثلاثين يومًا في رمضان فزكا قلبه وصح بدنه، فلماذا لا يواصل العيش على هذا المنهاج؟وهذا المدخن لماذا لا يستمر صائمًا عن التدخين ليله ونهاره؟وهذا التاجر الذي روّضه الصوم على الوقوف عند حدود الله في التجارة، لماذا لا يلتزم بذلك دائمًا بعد أن استمرأ طعم الحلال؟وهذا الفتى الذي ذاق ألم الجوع وكابد مشقة الحرمان، ثم خفف بالصدقة عناء الفقر عن الفقير والمحتاج، لماذا لا يشعر دائمًا أن الجوع بعد رمضان باقٍ، وأن العوز في أكثر الناس قائم؟إن رمضان سنةٌ لا شهر، ومصحةٌ لا ملهى، ورياضةٌ لا متاع.

نروض فيه أنفسنا على الخير لتمرن عليه، ونعالجها به من الشر لتبرأ منه.

وليس الغرض من علاج النفس والجسم فيه أن ينقضي أثره بانقضائه؛ فذلك يخالف حكمة الشارع من الصوم.

يُعد أحمد حسن الزيات باشا أحد كبار رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي، ومن الكُتاب القلائل الذين يكتبون العربية عن علم ووعي.

وقد عاصر أعلامًا كبارًا مثل عباس محمود العقاد ومصطفى صادق الرافعي وطه حسين.

ويُعرف بأسلوبه القوي الواضح الموجز، وهو مؤسس مجلة «الرسالة» الشهيرة في الثلاثينيات، وتوفي عام 1968.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك