أدت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران إلى وقوع أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، ما دفع أسعار الخام إلى مستويات قياسية يُرجَّح أن تستمر لفترة أطول حتى بعد انتهاء الحرب.
وقال موقع «أويل برايس» الأميركي، في تقرير أمس الأحد، إن إغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي تمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية، وضع الحكومات أمام فاتورة مرتفعة لأسعار الطاقة، قد تتجاوز تكلفة استهلاك الطاقة خلال جائحة «كوفيد-19».
اضطراب تاريخي لإمدادات الخاموأكد تحليل أجرته شركة «رابيدان إنرجي» الاستشارية أن الحرب الأميركية ضد إيران تسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، إذ بلغ ضعف الرقم القياسي السابق المسجل خلال حرب الشرق الأوسط في خمسينيات القرن الماضي.
- بالفيديو.
حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية بالإمارات عقب هجوم بمسيّرة- السيسي: رفع «درجة الجاهزية» في قناة السويس على خلفية الحرب في الشرق الأوسطوبحلول اليوم الإثنين، تعطل ما يُقدَّر بنحو 20% من إمدادات النفط العالمية لمدة تسعة أيام، بسبب إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر تجاري رئيسي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب.
وأدى إغلاق الممر إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، نتيجة انخفاض المعروض العالمي من النفط الخام.
وكانت أكبر أزمة سابقة قد حدثت خلال أزمة السويس عام 1956، عندما غزت بريطانيا وفرنسا و«إسرائيل» شبه جزيرة سيناء المصرية، ما أدى إلى تعطيل نحو 10% من الإمدادات العالمية.
وأثارت أسعار النفط والغاز المرتفعة قلق المستهلكين في أنحاء العالم، في ظل سعي الحكومات الحثيث لإيجاد مصادر بديلة أو إدارة مواردها الحالية.
وتنبع هذه المخاوف من استمرار اعتماد العديد من دول العالم على الوقود الأحفوري.
وبينما استثمرت بعض المناطق في توسيع قدراتها في مجال الطاقة المتجددة، فشلت مناطق أخرى في نشر هذه الطاقة بالسرعة اللازمة لتحقيق تحول حقيقي بعيداً عن الوقود الأحفوري.
وليست تلك المرة الأولى التي تضطرب فيها إمدادات الطاقة بسبب نزاعات جيوسياسية.
فقد قدَّر تقرير حديث صادر عن مشروع «أمن تحول الطاقة» أن أزمة الوقود الأحفوري الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا كلَّفت أوروبا نحو 1.
8 تريليون دولار بين عامي 2022 و2025.
التحول إلى الطاقة النظيفةوأشار تقرير «أويل برايس» إلى أن أزمة الإمدادات الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز أعادت تسليط الضوء على مساعي التحول إلى الطاقة النظيفة بعيداً عن الوقود الأحفوري.
لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن العديد من شركات النفط الدولية تراجعت عن التزاماتها بالتحول إلى استخدام الطاقة النظيفة بعد عام 2022، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على النفط والغاز بشكل كبير.
وبالمثل، فشلت دول عديدة في تسريع نشر قدرات الطاقة المتجددة بما يتماشى مع أهدافها المناخية الوطنية، ما أدى إلى استمرار اعتماد كثير من الدول بشكل كبير على الوقود الأحفوري، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار.
وقال مؤلف تقرير مشروع «أمن تحول الطاقة»، كيفن كاشمان: «إن أزمة الطاقة في عام 2022 وضعت أوروبا أمام خيارين: إما التمسك بأسواق الوقود الأحفوري المتقلبة، أو التحول إلى الطاقة النظيفة المحلية وتعزيز الأمن الغذائي.
وعدم اتخاذ الخيار الثاني جعل أصحاب الدخل المتوسط يدفعون ثمن سياسة طاقة غير مسؤولة وقصيرة النظر».
من جانبه، اتفق رئيس برنامج الأمم المتحدة لتغير المناخ، سيمون ستيل، مع هذا الرأي، وقال إن «الصراع الأخير في الشرق الأوسط يظهر مرة أخرى أن الاعتماد على الوقود الأحفوري يجعل الاقتصادات والشركات والأسواق والأفراد عرضة لتقلبات كل صراع جديد أو تغيير مفاجئ في السياسة التجارية».
وأضاف ستيل: «هناك حل واضح لهذه الفوضى المرتبطة بتكاليف الوقود الأحفوري؛ فالطاقة المتجددة اليوم أرخص وأكثر أماناً وأسرع وصولاً إلى السوق، ما يجعلها المسار الأمثل لتحقيق الأمن الغذائي والسيادة في مجال الطاقة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك