اعتبرت صحيفة “أتالايار” الإسبانية، أن المغرب يبرز اليوم كأحد الشركاء الأكثر استقرارا في عالم يتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية، مبرزة أن المملكة استطاعت تحويل موقعها الجغرافي واقتصادها إلى رصيد جيوسياسي يجعلها فاعلا مهما في تنظيم طرق التجارة العالمية الجديدة.
وأوضح تقرير حديث للصحيفة، أن “الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من تهديد لإمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، أعادت إلى الواجهة هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتمادها الكبير على عدد محدود من الممرات البحرية الحساسة”.
وفي السياق ذاته، كتبت الصحيفة، يبرز المغرب كفضاء للاستقرار والاستمرارية، قادر على لعب دور محوري في إعادة تشكيل الشبكات اللوجستية والتجارية الدولية، لافتة إلى أن “القيمة الجيوستراتيجية للمغرب تعززت بشكل ملحوظ بفضل تطوير بنيته التحتية المينائية، خصوصاً مع مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط الذي يُتوقع أن يصبح أحد أهم المراكز اللوجستية والطاقية في غرب البحر الأبيض المتوسط”.
ويرى التقرير أن “هذا المشروع، إلى جانب موانئ أخرى، يمنح المغرب قدرة أكبر على توفير بدائل لوجستية في حال تعرضت الممرات البحرية التقليدية للاضطراب”، موضحا أن “المغرب نجح في ترسيخ مكانته كمنصة صناعية مندمجة في سلاسل القيمة العالمية، خاصة في القطاعات ذات الكثافة التكنولوجية العالية، وهو ما عزز جاذبيته للاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأمد”.
وأوضحت الصحيفة، أن هذا الاستقرار “يرجع إلى عدة عوامل، من بينها الاستقرار المؤسسي الذي تتمتع به المملكة، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، إضافة إلى سياسة دبلوماسية متعددة الأبعاد تسمح لها بالحفاظ على علاقات متوازنة مع عدد من مراكز القوة الدولية”.
وسجل التقرير، أن “المغرب يعد حليفا مهما للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي منذ سنة 2004، كما يشكل شريكاً متميزاً للاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه يواصل تعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية من خلال مبادرات اقتصادية وجيوسياسية مختلفة”.
كما أبرز التقرير دور الجالية المغربية في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، إذ تمثل التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج أكثر من 8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يعكس عمق الروابط بين الاقتصاد الوطني والشبكات الاقتصادية العابرة للحدود.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية اللوجستية، أكد التقرير أن المغرب يعتمد على منظومة مينائية متكاملة تشكل ما يشبه “قوساً استراتيجياً” يربط بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ويضم موانئ رئيسية مثل ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، إضافة إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي.
ويرى التقرير أن هذه الشبكة المينائية تضع المغرب في قلب ما يُعرف بسياسة “Friendshoring”، وهي استراتيجية تعتمدها القوى الاقتصادية الكبرى لنقل جزء من سلاسل التوريد والإنتاج إلى دول صديقة ومستقرة سياسياً وقريبة جغرافياً، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية أو تعطّل سلاسل الإمداد العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك