برز العديد من المبادرات الشبابية في ظلّ الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يمرّ بها لبنان، والتي تسعى إلى مساعدة الناس في أوقات الشدّة، ومن بينها مجموعة" شباب صيدا" التي أسّسها متطوعون بهدف نقل هموم المدينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم تطوّر دورها ليشمل العمل الإنساني والإغاثي.
وعملت مجموعة" شباب صيدا" لسنوات على دعم العائلات المحتاجة، وتقديم المساعدات الغذائية، كما ساهمت في خدمة المجتمع خلال جائحة كورونا، وبعد تكرار نزوح أهالي الجنوب إلى صيدا، بادرت المبادرة إلى دعم العوائل النازحة.
وعن المبادرة، يقول محمود داموري: " تأسست المجموعة في عام 2019، وجاءت الفكرة من الصديق أيمن الدح، وهو مغترب لبناني كان يرغب في متابعة أخبار المدينة بشكل يومي، وكانت الفكرة في البداية بسيطة، لكنها تحمل هدفاً كبيراً، وجرى إنشاء صفحة على موقع (فيسبوك) تنقل أخبار صيدا، وتسلّط الضوء على قضاياها، ومن خلالها كنا نسلّط الضوء على مشكلات مثل حفر الشوارع، أو تأخر أعمال الصيانة، لكننا لم نقتصر على نقل الأخبار السلبية، بل حاولنا أيضاً إبراز الجوانب الإيجابية عبر منشورات تُظهر جمال صيدا وتاريخها".
يضيف داموري: " كنا نجري خلال شهر رمضان مقابلات مع الناس في الشوارع لنستمع إلى آرائهم وهمومهم، كما تعاونّا مع جهات كشفية، مثل الكشاف المسلم، لنشر روح العمل التطوعي وخدمة المجتمع.
مع مرور الوقت، بدأ عملنا يحقق صدى بين الناس، وزادت ثقتهم بالمجموعة، وفي 2019، تغير دورنا بشكل أكبر مع الانتفاضة الشعبية.
لم نكن طرفاً سياسياً في الأحداث، بل اعتبرنا أنفسنا جهة إعلامية تنقل ما يجري على الأرض، وكنا ننشر الأخبار والتطورات بشكل مباشر، خاصة أن مدينة صيدا لم تكن تحظى بتغطية إعلامية كافية من القنوات التلفزيونية".
يتابع: " خلال تلك الفترة أطلقنا مبادرة إنسانية عبارة عن مطبخ تطوعي في ساحة إيليا، وكنا نقدم الشوربة للمتظاهرين، خصوصاً في الأيام الباردة.
كان هدفنا بسيطاً وهو مساعدة الناس الذين يقضون ساعات طويلة في الساحات.
بعد انتهاء تلك المرحلة، واجه العالم جائحة كورونا، وكانت فترة صعبة على الجميع، لكن مجموعتنا واصلت عملها الإنساني، وقمنا بتنظيم عمل المطبخ بشكل أفضل، ووضعنا نظاماً لتوزيع المساعدات، وكنا نذهب إلى منازل العائلات المحتاجة بدلاً من أن يأتوا إلينا حفاظاً على سلامتهم، اعتماداً على متطوعين يمتلكون سيارات، كانوا يساعدون في توزيع الطعام والمساعدات".
ويستطرد: " مع مرور الوقت توسعت مبادرة المساعدات، وأصبحت جزءاً مهماً من نشاط المجموعة، ولم يكن لدينا دعم مالي كبير، بل كان اعتمادنا الأساسي على دعم الناس الذين يثقون بنا، والذين كانوا يتبرعون عندما نعلن عن أي حملة مساعدة.
نحرص دائماً على التأكد من كون الحالات محتاجة قبل تقديم المساعدة، ولا نعطي المال مباشرة، بل نحاول حل المشكلة، فإذا كانت حالة مرضية نؤمّن الدواء، وإذا كانت مشكلة تتعلق بالإيجار نتواصل مع صاحب المنزل للمساعدة في حلها، وقراراتنا تُتخذ دائماً بالتشاور بين أعضاء المجموعة".
وتدشن المجموعة في شهر رمضان من كل عام نشاط المطبخ التطوعي، رغم الإمكانات المحدودة، وكانت في غالبية الأيام تحضّر ما بين 20 إلى 30 وجبة، وأحياناً تصل إلى 50 وجبة عائلية، وهي تركز بشكل خاص على مساعدة كبار السن والعائلات الفقيرة، ولديها لوائح بأسماء تلك العائلات في مناطق مختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك