قناة الغد - تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر واليابان وكالة شينخوا الصينية - مؤتمر علماء الصينيات ينطلق في دونهوانغ بالصين وكالة شينخوا الصينية - رئيس لاوس يزور مقاطعة تشجيانغ للاطلاع على ممارسات الصين في التنمية الخضراء روسيا اليوم - روسيا.. استئناف عمليات البحث المكثفة عن عائلة مفقودة في غابة سيبيرية وكالة سبوتنيك - العثور على معلومات قيمة لشن ضربات على قواعد القوات الأوكرانية في هاتف مرتزق إسباني قناه الحدث - 4" اختفوا".. هروب تلاميذ بسبب الامتحانات يهز الجزائر رويترز العربية - وزير الدفاع الإسرائيلي: سنواصل العمليات في لبنان في الوقت الراهن العربية نت - لغز 4 أطفال اختفوا يحير الجزائريين.. وآباء يروون مأساة انتظارهم قناة القاهرة الإخبارية - محمود عبد العزيز.. نجم استثنائي لا يغيب عن ذاكرة الجمهور وكالة الأناضول - ترامب يعلن التحدث لأول مرة مع "حزب الله" والتوصل لتهدئة مع إسرائيل
عامة

د. محمد حسن يكتب: التأثير الوجداني ومتعة الإبداع في مسلسل “سوا سوا”

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ شهرين

حدد الفيلسوف الإغريقي أرسطو، واضع قواعد الدراما، هدف التراجيديا في مفهوم التطهير؛ أي تطهير نفوس المشاهدين عبر الشفقة على مصير البطل التراجيدي. ويتجلى هذا التطهير في التأثير الوجداني والذهني الذي تطرحه...

ملخص مرصد
يتناول المقال مسلسل "سوا سوا" من حيث السيناريو والحوار والإخراج والأداء التمثيلي، مشيدًا بإبداع المؤلف مهاب طارق والمخرج عصام عبد الحميد، ومحللًا أداء الممثلين وعناصر الإنتاج الفنية.
  • يشيد المقال بسيناريو مهاب طارق المحكم وحواره البسيط المعبر عن الشخصيات.
  • يحلل الأداء التمثيلي لنجوم مثل أحمد مالك وهدى المفتي وخالد كمال وسوسن بدر.
  • يلفت الانتباه إلى بعض الملاحظات الفنية على الديكور والإضاءة والموسيقى التصويرية.
من: مهاب طارق (مؤلف)، عصام عبد الحميد (مخرج)، أحمد مالك، هدى المفتي، خالد كمال، سوسن بدر

حدد الفيلسوف الإغريقي أرسطو، واضع قواعد الدراما، هدف التراجيديا في مفهوم التطهير؛ أي تطهير نفوس المشاهدين عبر الشفقة على مصير البطل التراجيدي.

ويتجلى هذا التطهير في التأثير الوجداني والذهني الذي تطرحه الحكمة الكامنة في الحكاية الدرامية.

وهو ما يمكن أن نلمسه بوضوح في قصة مسلسل سوا سوا، تأليف المبدع الشاب مهاب طارق، صاحب التجارب المتعددة في كتابة السيناريو والحوار، وكان من أبرزها مسلسل أولاد الشمس.

يمتلك مهاب طارق حرفية واضحة في كتابة السيناريو والحوار، ولعل قصة سوا سوا تنتمي إلى الدراما الأرسطية من حيث الحبكة المحكمة والعقدة الدرامية والحدوتة غير المستهلكة.

وقد جعل ذلك الحدث الدرامي الصاعد يجذب المشاهدين منذ المشهد الأول في الحلقة الأولى، ليؤكد موهبة المؤلف ويثبت أنه حين ينفرد بالإبداع في الكتابة يتألق أكثر.

فقد كان مهاب في السابق يشارك المخرج محمد سامي كتابة بعض مسلسلاته التلفزيونية، لكنها جاءت أقل إبداعًا وعمقًا فكريًا مقارنة بما قدمه في أولاد الشمس وسوا سوا.

تتجلى روعة السيناريو في بنائه الدرامي المحكم؛ فكل مشهد يقود إلى مشهد آخر، مع توافر شرط التوتر الدرامي في المشاهد التي تجسد الصراع، وهو جوهر الدراما بشكل عام.

أما الحوار، فقد استطاع المؤلف أن ينسجه ببساطة تتناسب مع بساطة الشخصيات، وأن يمنح كل شخصية مفرداتها اللغوية التي تعكس ثقافتها وبيئتها الاجتماعية ومزاجها النفسي.

وقد تجنب ما يمكن تسميته بمرض كتابة الحوار في الدراما التلفزيونية المعاصرة، حيث تتحدث الشخصيات الشعبية بلغة شعرية متكلفة لا تشبه واقع الحارة المصرية.

تأتي هذه المميزات أيضًا نتيجة لوعي المخرج الموهوب عصام عبد الحميد، الذي لفت الانتباه سابقًا بمسلسله بطل العالم، إضافة إلى أعماله السينمائية مثل فيلم الغسالة، وفيلمي نوارة و" كلب بلدي".

هذا المبدع متمكن من أدواته التعبيرية، ويستحق المنتج صادق أنور الصباح التحية والشكر لتقديمه مؤلفًا ومخرجًا متميزين، فضلًا عن كوكبة من النجوم الشباب الذين أثبتوا جدارتهم في أدوارهم السابقة.

ملاحظات على الأداء التمثيلييبقى الاستثناء – في رأيي – الفنان محمود السراج، الذي يظهر في العديد من المسلسلات بأدوار تحتاج ممثلًا أصغر سنًا، فضلًا عن أن لهجته السودانية أو النوبية لا تتماشى تمامًا مع شخصية “المصري ابن البلد”، إضافة إلى عدم وضوح مخارج حروفه في بعض الأدوار.

أما الفنان حسني شتا، فقد جسد شخصيات متنوعة؛ فرغم وسامته منذ بداياته، قدم شخصيات مهمشة وأدوار بلطجي بجدارة.

وكذلك الموهوب خالد كمال، الذي يجيد أداء الشخصية الثقيلة المنغلقة على نفسها، ويتميز بملامحه المناسبة لأدوار الشر، لكنه تفوق أيضًا في تقديم شخصية الرجل الطيب والصديق الوفي في مسلسل أبو العروسة.

ويقول المخرج الروسي الكبير كونستانتين ستانسلافسكي إن الممثل الجيد يتقمص كل الشخصيات حتى لا نلمح شخصيته الحقيقية، بل نرى الشخصية التي يجسدها.

وينطبق ذلك أيضًا على الفنان محمد يوسف أوزو، الذي اكتشفه النجم الكبير نور الشريف ليؤدي دور ابنه في مسلسل الدالي.

وقد تنوع في أدواره، وكانت فكرة ظهوره بشخصية أحدب في هذا العمل اقتراحًا منه وافق عليه المخرج.

لا يمكن إغفال حضور القيمتين الكبيرتين عبد العزيز مخيون وسوسن بدر.

وقد أصيبت سوسن بدر بكسر أثناء تصوير المسلسل، ما حرمنا من الاستمتاع بموهبة التمثيل الجبارة الكامنة لديها، فاضطر العمل لتحويلها إلى ضيفة شرف بدلًا من البطولة التي كانت ستؤديها.

ومع ذلك، يكفي المشهد الخالد في الحلقة الثانية، ذلك الـ“ماستر سين”، لنشاهد مباراة تمثيلية مبهرة بين سوسن بدر وخالد كمال، بتوجيه مخرج قدير وكاتب بارع في تشريح النفس البشرية.

فقد جسد المشهد علاقة الأم بابنها، وامتلأ بتناقضات الكراهية والحقد من الابن، مقابل توسلات الأم الصامتة بعينيها وكبريائها المكسور.

الممثل الصاعد أحمد عبد الحميد يثبت من عمل إلى آخر أنه يثقل موهبته باختيارات جيدة.

كما أن هدى المفتي تخلصت من المبالغة التي اتسم بها أداؤها في مسلسل 100 باكو، وشكلت ثنائيًا ناجحًا مع أحمد مالك بعد مسلسل مطعم الحبايب، حيث تميز أداؤها بالتلقائية المعبرة.

أما أحمد مالك، فمنذ وقوفه الأول أمام الكاميرا طفلًا في دور الإرهابي حسن البنا في مسلسل الجماعة، الذي كتب له السيناريو العظيم وحيد حامد وأخرجه محمد ياسين، أظهر قدرة لافتة على إبراز الأبعاد النفسية للشخصية.

وفي سوا سوا جسد مالك شخصية إبراهيم العاشق قليل الحيلة بأبعادها النفسية والاجتماعية والجسمانية، وفق شبكة العلاقات داخل العمل الدرامي.

وقد انتمى أداء أحمد مالك وهدى المفتي وسوسن بدر وأحمد عبد الحميد إلى المدرسة التعبيرية، بينما كان أداء خالد كمال وأوزو وحسني شتا وعبد العزيز مخيون أقرب إلى المدرسة التشخيصية.

وعدم توحيد مدارس الأداء مسؤولية المخرج، بوصفه مايسترو الإبداع في العمل الدرامي.

حافظ المونتير أحمد يسري على تدفق الإيقاع العام للعمل، بمساعدة الميكساج لـ جمعة عبد اللطيف، بينما وضع يوسف علاء الدين موسيقى تصويرية مؤثرة.

هذه العناصر مجتمعة أسهمت في تحقيق الإيقاع العام للعمل، الذي صنعه المخرج عبر إيقاع داخلي يوظف جميع عناصر الدراما التلفزيونية برؤية فكرية موحية دون تشتيت المتفرج.

وقد عزز ذلك التأثير الوجداني الطاغي بفضل إضاءة محمد جاد التي أبرزت الأحاسيس التعبيرية لأحمد مالك والملامح التشخيصية لخالد كمال.

لم يوفق مصمم الديكور أحمد عباس في التعبير تشكيليًا عن البيئة الشعبية، خاصة في تصميم سقف الصاج للحارة والمخزن المفتوح للقطارات ومصبغة سوسن بدر.

لكنه أجاد في المقابل تصميم ديكور المستشفى بشكل أنيق ومقنع.

في النهاية، تحية من القلب لكل مبدعي هذا العمل الدرامي الممتع، ولمنتجه شركة صباح إخوان، التي قدمت عملًا مختلفًا بعد سلسلة من الموضوعات الدرامية المستهلكة التي قدمتها سابقًا الكاتبة نور عبد المجيد.

إن سوا سوا تجربة درامية تؤكد أن الدراما حين تُصنع بوعي فني حقيقي يمكن أن تحقق ما تحدث عنه أرسطو منذ قرون: التأثير الوجداني ومتعة الإبداع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك