" حلفاء لإطفاء حرائق".
حرب ترامب و" شريكه"! !تتوالى منذ أول أمس تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب وإدارته بشأن مشاركة الدول الحليفة وغير الحليفة في" إطفاء حرائق" حرب لم يكن لهم فيها لا ناقة ولا جمل، ولم يستشاروا حتى في خوضها.
فتتوالى التصريحات والتسريبات في تقارير كل من Financial Times وBloomberg وAxios، والتي تثير مفارقة سياسية واضحة في إدارة حربه التي يخوضها مع إيران، وبتنسيق مسبق ووثيق مع شريكه الوحيد فيها إسرائيل.
فالمعطيات المعلنة، وفي بيانات رسمية مشتركة" بكل فخر"، تشير إلى أن هذه الحرب خيضت بتنسيق مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبقرار من ترامب، دون أن تكون نتيجة قرار جماعي ضمن إطار حلفاء واشنطن في الناتو وغيره، أو بالاستناد إلى" أضعف الإيمان" بقرار أممي.
" إن الدول التي تستفيد من نفط المضيق هي التي يجب أن تشارك في الدفاع عنه".
هكذا حسمها السيد ترامب، بإيعاز مباشر إلى الدول الأوروبية والآسيوية والدول المستوردة للطاقة عبر هذا المضيقلكن تداعيات هذه الحرب، أو لنقل" حرائق هذه الحرب"، سرعان ما تجاوزت حدودها العسكرية لتصل إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، متمثلة في التهديدات والفعل الإيراني بالتحكم وإغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط إلى العالم.
وقد حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي ترامب من مخاطر إغلاق إيران للمضيق إذا خضت هذه الحرب، فرد ترامب: سيستسلم النظام الإيراني قبل أن يفكر بهذه الخطوة.
وفي ظل هذه التداعيات التي تم التغاضي عنها، أو لم توضع في الحسبان، بدأ الخطاب الأمريكي يتجه نحو مطالبة الحلفاء بالمشاركة في مواجهة تداعيات الحرب، عبر المساهمة في تأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
بل إن ترامب لوح بوضوح بأن حلف الناتو قد يواجه" مستقبلا سيئا للغاية" إذا لم يستجب لمطالبه بالمشاركة في تأمين وفتح المضيق، داعيا الدول الحليفة إلى إرسال كاسحات ألغام وقوات بحرية للمشاركة في حماية السفن العابرة للمضيق.
" إن الدول التي تستفيد من نفط المضيق هي التي يجب أن تشارك في الدفاع عنه".
هكذا حسمها السيد ترامب، بإيعاز مباشر إلى الدول الأوروبية والآسيوية والدول المستوردة للطاقة عبر هذا المضيق.
في خضم هذه الدعوات والأوامر والتهديدات للحلفاء، لا يزال ترامب يؤكد طبيعة العلاقة التي تربطه برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، " شريكه الوحيد في هذه الحرب"، مؤكدا أن علاقته به" استثنائية للغاية"، وأن التنسيق بينهما وثيقدعوات ترامب، أو أوامره، جاءت في وقت أبدى فيه قادة أوروبيون تساؤلات واضحة بشأن أهداف الحرب.
فقد نقلت Bloomberg أن قادة الدول السبع (G7) تساءلوا خلال محادثات مع ترامب لمعرفة الهدف النهائي للعملية العسكرية، في ظل غموض المسار الذي يمكن أن تنتهي إليه.
وهنا تثار المفارقة، ويثار التساؤل.
إذا كانت الحرب قد خيضت بتنسيق مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبقرار من ترامب، ودون تنسيق أو رجوع أو قرار جماعي من الحلفاء أو غطاء دولي، فهل يمكن بعد ذلك مطالبة هؤلاء الحلفاء أنفسهم بالمشاركة في إدارة تبعاتها، أو لنقل حرائقها، وتحديدا بشأن المخاطر التي تحدق بمضيق هرمز، دون أدنى معرفة إلى متى ستستمر هذه الحرب أو كيف ستتطور مجرياتها؟وفي خضم هذه الدعوات والأوامر والتهديدات للحلفاء، لا يزال ترامب يؤكد طبيعة العلاقة التي تربطه برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، " شريكه الوحيد في هذه الحرب"، مؤكدا أن علاقته به" استثنائية للغاية"، وأن التنسيق بينهما وثيق.
المفارقة أن الحلفاء لا ينظر إليهم ترامب، شريك نتنياهو، إلا مجرد شرطي لإطفاء الحرائق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك