قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن الدعم المصري لدول الخليج العربي يُمثل حجر الزاوية في بنية الأمن القومي العربي، وهو موقف يتجاوز في أبعاده مجرد التضامن الأخوي التقليدي ليصل إلى مستوى الارتباط الإستراتيجي الوجودي؛ ففي ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة هذا العام، انتقلت السياسة الخارجية المصرية من مربع المساندة السياسية إلى مربع الشراكة الأمنية والدفاعية الشاملة.
وأوضح" محمود"، في تصريحات خاصة لـ" بوابة الأهرام"، أن" الجمهورية الجديدة" في مصر تتبنى رؤية واضحة مفادها أن دائرة الأمن القومي المصري لا تتوقف عند الحدود الجغرافية للدولة، بل تمتد لتشمل منطقة الخليج العربي بالكامل، مشيرًا إلى أن مبدأ" مسافة السكة" تُرجم إلى تنسيق أمني واستخباراتي وعسكري رفيع المستوى؛ فمصر تدرك يقينًا أن استقرار الممرات الملاحية في الخليج وتأمين منابع الطاقة يُمثلان عصب الحياة للاقتصاد العالمي، وأي مساس بهما هو مساس مباشر بحركة الملاحة في قناة السويس وبالأمن القومي المصري بشتى أبعاده.
ولفت الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إلى أن الوقوف المصري بثبات هو رسالة ردع واضحة لأي قوى إقليمية تسعى لبسط نفوذها أو العبث بسيادة الدول العربية؛ فمصر تضع ثقلها العسكري والسياسي كحائط صد يمنع أي محاولة لفرض سياسات الأمر الواقع على الأشقاء، موضحًا أنه في ظل الاضطرابات التي طالت بعض المسارات البحرية مؤخرًا، برز الدور المصري كضامن للاستقرار، فالتنسيق المصري-الخليجي في البحر الأحمر وبحر العرب وصل إلى ذروته لضمان تدفق التجارة العالمية؛ فمصر تؤكد أن تأمين مضيق هرمز وباب المندب هو جزء لا يتجزأ من حماية السيادة المصرية على قناة السويس، مما يجعل الدعم للخليج ضرورة اقتصادية بقدر ما هو واجب قومي.
وأشار إلى أن المناورات المشتركة المستمرة والتدريبات النوعية تعكس جاهزية القوات المسلحة المصرية للتحرك السريع عند الضرورة القصوى، مما يمنح الأشقاء في الخليج ظهيرًا استراتيجيًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أمنية إقليمية، ورغم القوة العسكرية والوقوف الثابت، تلعب مصر دور صمام الأمان السياسي؛ حيث تستخدم مصر ثقلها الدبلوماسي لفتح قنوات اتصال تهدف إلى تهدئة الصراعات ومنع تحول التوترات إلى مواجهات عسكرية مفتوحة قد تأتي على مقدرات الشعوب، علاوة على أن توفر مصر للأشقاء غطاءً سياسيًا قويًا في المحافل الدولية، حيث تتحدث القاهرة بصوت الأمة العربية الواحدة، وتطالب باحترام سيادة العواصم العربية وحق الشعوب في العيش بأمان.
وأكد أن الموقف المصري يعكس حالة من الاصطفاف الوطني والقومي خلف رؤية القيادة السياسية التي ترى في قوة الخليج إضافة حقيقية لقوة مصر، وهي علاقة تكاملية تجعل من الأمن القومي العربي حقيقة ملموسة، فمصر تقف بثبات لأنها تؤمن بأن سقوط أي لبنة في جدار الأمن الخليجي هو تصدع في جدار الأمن القومي المصري نفسه، وأن السلام في المنطقة لا يحميه إلا القوة والوحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك