أفاد مسؤولون فرنسيون مطلعون بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدرس إمكانية إقامة عشاء خاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر فرساي، بالتزامن مع قمة مجموعة الدول السبع الكبرى المقرر عقدها في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقًا لـ" بوليتيكو".
عشاء خاص لـ ترمب في قصر فرسايتهدف الخطوة الفرنسية، التي يستعد لها قصر الإليزيه لتكون عشاء ثنائيًا في المقر الفخم للملك لويس الرابع عشر، المعروف بملك الشمس، إلى استغلال ميل ترمب وتفضيله للديكورات الداخلية المذهبة الفخمة، للمساعدة في ضمان بقاء الرئيس الأميركي منخرطًا في القضايا الأساسية التي تشغل أوروبا، مثل الحرب الروسية في أوكرانيا والتأثير الاقتصادي للصراع في إيران.
ومن المقرر أن يزور ترمب منتجع «إيفيان لي بان» الصحي في جبال الألب في الفترة من 15 إلى 17 يونيو في لحظة تشهد تصاعدًا في التوترات، مع قلة الاحتمالات لتحقيق انفراجة بين الولايات المتحدة وإيران.
ترمب يرغب في مشاهدة مباريات قتال في فرنساكان الرئيس الأميركي قد وعد بأنه سيسافر إلى فرنسا بعد مشاهدة سلسلة من مباريات القتال، لكن الجانب الفرنسي لا يعتبر أي شيء أمرًا مفروغًا منه، ويريد التأكد من أنه لن ينسحب من الاجتماع مبكرًا.
وقال مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي: «أعتقد أنه بات شبه مؤكد مشاركته في قمة مجموعة السبع»، مؤكدًا أن العشاء لم يُؤكد بعد بصفة نهائية، وأن هناك خيارات أخرى متاحة، مضيفًا: «كل شيء وارد، كما يوجد ملعب غولف في إيفيان».
وتأتي هذه التحركات بعد أن أمضى القادة الأوروبيون قرابة عقد من الزمن في محاولة إيجاد صيغة للتعامل مع ترامب، حيث كانت من بين الدروس المستفادة أن التملق والاحتفالات الباذخة ولمسة من الفخامة الملكية قد تُسهم في تلطيف العلاقات مع رئيس لطالما نظر إلى مؤسسات مثل مجموعة السبع بعين الريبة، ولكن مع معاناة الإدارة الأمريكية للخروج من مواجهتها مع إيران، فمن غير الواضح ما إذا كان ترمب - الذي اتهم حلفاء الناتو بخذلانه في الشرق الأوسط - لديه اهتمام كبير بقضاء الوقت مع قادة من أوروبا وكندا واليابان.
منع ترمب من الانسحاب من قمة مجموعة السبعفي هذا السياق، لخص أحد المشرعين من حزب «النهضة» الليبرالي الذي يتزعمه ماكرون القمة بأنها شيء يحتاج الأوروبيون فقط إلى تجاوزه، مضيفًا: " نحن بحاجة إلى تجنب وضع مشابه لما حدث في كندا العام الماضي، عندما غادر ترمب مجموعة السبع مبكرًا، أو أزمة بشأن غرينلاند».
وتتركز المخاوف الرئيسية والمباشرة للمسؤولين الفرنسيين في ضرورة منع ترمب من الانسحاب من قمة مجموعة السبع، أو تفجير القمة بأكملها.
ووفقًا لما نُشر أولاً، فقد قام ماكرون بتغيير موعد القمة - التي كان من المقرر أن تبدأ في 14 يونيو - حتى يتمكن الرئيس الأميركي من حضور نزالات الفنون القتالية المختلطة التي تم التخطيط لها بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، كما قام المنظمون الفرنسيون أيضًا بتعديل قائمة الضيوف مع وضع ترمب في الاعتبار.
في حال اعتماد عشاء فرساي، فإنه سيقام في 17 يونيو، وهو اليوم الأخير من القمة، وسيكون مناسبة أكثر حميمية من مأدبة الدولة التي أقيمت سابقًا للملك تشارلز الثالث، والتي استقطبت ما يقرب من 200 ضيف.
وأشار مسؤول أوروبي إلى هذه الاستراتيجية، قائلًا: «عليك أن تبهره وتتودد إليه»، مضيفًا: «ماكرون وترمب قد انتهيا بالفعل من برج إيفل.
ماذا تبقى؟ إن لم يكن قاعة المرايا في قصر فرساي؟ ».
ولاحظ القادة الأوروبيون أن أنجح زيارات ترمب السابقة تضمنت لقاءات مع أفراد من العائلة المالكة - ويفضل أن تكون في القصور - مثل تناول العشاء مع ملك وملكة هولندا خلال قمة الناتو التي عُقدت العام الماضي في لاهاي، وبالمثل، بدا ترمب متأثرًا باستقباله الملكي في قصر وندسور بالمملكة المتحدة، وهي دروس تعلمها ماكرون مبكرًا، فبصفته مضيف قمة مجموعة السبع في منتجع بياريتز الساحلي عام 2019، بدا أن الرئيس الفرنسي قد تجنب كارثة عندما رتب غداء خاصًا مع ترمب، الذي وصل حينها مهددًا بفرض تعريفات تجارية جديدة على فرنسا.
براعة فرنسا الدبلوماسية ومهارة ماكرونتبرز شكوك في أوروبا حول ما إذا كانت براعة فرنسا الدبلوماسية ومهارة ماكرون ستؤديان بالفعل إلى تحقيق أي شيء ملموس، وذلك في أعقاب حرب التعريفات العالمية التي شنها ترمب وتجاهله لآراء الحلفاء بشأن الحروب في إيران وأوكرانيا.
وقال المسؤول الأوروبي نفسه: «لا يكون للمجاملة تأثير إلا في سياق ديناميكيات القوة»، مشيرًا إلى أن الأوروبيين نجحوا سابقًا في إقناع ترمب بالتراجع عن موقفه بشأن غرينلاند من خلال مزيج من الإطراء والمناورات السياسية، أو إذا كان هناك مكسب فوري للولايات المتحدة أو لعائلة ترامب، مضيفًا: «وهذا شيء لا يمكننا فعله، ولا يمكننا منح ترامب قصرًا في فرنسا».
بحسب وزير سابق، قد تكون القمة فرصة لإقناع ترمب بإعادة الالتزام بالنادي، مشيرًا إلى أن الرئيس الفرنسي ركز استعدادات القمة على موضوع قريب إلى قلب ترمب وهو «الاختلالات العالمية» وهي عبارة مشفرة تعني تلاعب الصين بمشهد التجارة الدولية باستخدام الدعم الحكومي لتحقيق فوائض ضخمة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ووصف المصدر المقرب من الرئيس الفرنسي الوضع بأنه متقلب، مضيفًا: «إذا تم فتح مضيق هرمز وتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فسيتغير كل شيء».
وتعد حرية الملاحة في المضيق هاجسًا عالميًا، ويشير المسؤولون الفرنسيون إلى أن الإدارة الأميركية قادرة تمامًا على إلقاء اللوم في هذا المأزق على حلفائها الأوروبيين، فلم يكتفي ترمب بإلقاء اللوم على الأوروبيين لعدم تقديمهم المساعدة بشأن إيران، بل دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي حلفاء الناتو إلى العمل على خطة بديلة لفتح مضيق هرمز حتى في ظل استمرار الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك