تابع أحدث الأخبار عبر تطبيقحذَّر الكاتب الصحفي عبد الرحيم علي رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس من خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، مؤكدًا أن التطورات الحالية تنذر بتصعيد أكبر قد يغير شكل التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وأوضح «علي» في تصريحات موسعة خلال لقائه على قناة القاهرة الإخبارية، أن هناك حديثًا متزايدًا عن احتمال تنفيذ اجتياح بري لـلبنان في ظل التوترات المتصاعدة نتيجة ما وصفه بالممارسات غير المحسوبة من جانب حزب الله، مشيرًا إلى أن هذه التحركات قد تدفع لبنان إلى مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.
وأضاف أن حزب الله لم يطلق رصاصة واحدة للثأر لمقتل أمينه العام السابق حسن نصر الله، لكنه في المقابل يبرر إطلاق الصواريخ الآن بدعوى الثأر للمرشد الإيراني علي خامنئي، متسائلًا في الوقت نفسه عن موقف نجله مجتبى خامنئي، الذي لم يتخذ موقفًا مماثلًا، على حد قوله.
وأشار عبد الرحيم علي إلى أن الحرب الدائرة في المنطقة لا تستهدف طرفًا بعينه فقط، بل تحمل في طياتها مخططًا أوسع قد يؤدي إلى تدمير دول الخليج وإخضاع عدد من الدول العربية لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي.
كما حذر من أن المنطقة مقبلة على مرحلة صعبة إذا لم يتم التحرك العربي بشكل جماعي ومنظم.
وأكد أن الدول العربية بحاجة إلى حوار مشترك وتنسيق سياسي وأمني واسع لحماية مصالحها ومواجهة التحديات الراهنة، مشددًا على أنه لا يليق بالعرب الاكتفاء بمشاهدة إسرائيل وهي تعيد هندسة التوازنات في المنطقة دون تحرك جماعي فاعل.
وأشاد بموقف دول الخليج التي لم تنجر إلى الحرب، معتبرًا أن ما وصفه بالصبر الاستراتيجي الذي مارسته هذه الدول ساهم في إفشال العديد من المخططات، خاصة في ظل النصائح المصرية التي دعت منذ بداية الأزمة إلى تجنب التصعيد العسكري مع إيران.
وأضاف أن رفع السلاح ضد إيران في هذا التوقيت قد يمثل انجرارًا إلى السيناريو الذي يسعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي يهدف – بحسب تقديره – إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة.
وفي السياق ذاته، دعا عبد الرحيم علي الدول العربية إلى الاستجابة للرؤية التي طرحتها مصر منذ عام 2016 بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن القومي العربي، مؤكدًا أنه يمكن البدء بتشكيل هذه القوة حتى لو شاركت فيها ثلاث دول فقط في المرحلة الأولى.
كما أشار إلى عمق العلاقات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكل من محمد بن زايد آل نهيان ومحمد بن سلمان، معتبرًا أن هذا التقارب يمثل فرصة مهمة لتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات الراهنة.
واختتم تصريحاته بالتحذير من أن عدم الاستجابة للنداء المصري بشأن تشكيل قوة عربية مشتركة قد يدفع المنطقة إلى مرحلة من عدم الاستقرار وربما إلى المجهول، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك