في ظل الضربات الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة، تشنّ السلطات الإيرانية حملة قمع داخلية واسعة، تستخدم فيها الاعتقالات الجماعية والتهديد بالقوة المميتة لمنع أي انتفاضة شعبية محتملة، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والاقتصادية على النظام.
وأطلقت السلطات الإيرانية حملة قمع جديدة ضد المعارضة الداخلية، شملت اعتقال أشخاص يُشتبه في تعاونهم مع جهات أجنبية، إلى جانب تهديد المحتجين المحتملين بعقوبات تصل إلى الإعدام، بحسب تقرير لصحيفة" وول ستريت جورنال".
وقال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، إن ما لا يقل عن 500 شخص تم اعتقالهم منذ بداية الحرب، بتهم تشمل تزويد وسائل إعلام دولية أو" قوات معادية" بمعلومات تساعد في تحديد أهداف للضربات، إضافة إلى توقيف آخرين بسبب تصوير مواقع تعرضت للقصف.
كما وُجهت اتهامات لعدد من المعتقلين بدعم التيار الملكي (في إشارة إلى أنصار رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق) فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 11 شخصاً يُشتبه بانتمائهم لهذا التيار بعد مقاومتهم قوات الأمن.
وشملت الاعتقالات أيضاً نشطاء مجتمع مدني، من بينهم ليلى مير غفاري، فضلاً عن أم وابنها المراهق اتُهما بالاحتفال بمقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي قُتل في ضربة إسرائيلية استهدفت مقره مع بداية الحرب.
ترامب: إيران أولاً بعدها كوبا - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للصحفيين الذين يرافقونه على متن طائرة الرئاسة، أمس الأحد: " إننا نتحدث مع كوبا، لكننا سنتعامل مع إيران قبلها".
تعرضت الأجهزة الأمنية الإيرانية لضربات قوية أدت إلى تدمير مقار ومراكز قيادة للشرطة وقوات الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج، ضمن حملة عسكرية تهدف إلى إضعاف الداخل الإيراني وتهيئة الظروف لانتفاضة محتملة.
ورغم ذلك، تؤكد شهادات السكان أن قوات الأمن كثّفت انتشارها في الشوارع، مستخدمة أساليب ترهيب واضحة، حيث تجوب عناصر مسلحة بملابس مدنية الشوارع على دراجات نارية وتلوّح بأسلحتها، خصوصاً ليلاً، في وقت يفضّل فيه السكان البقاء داخل منازلهم.
كما أقامت هذه القوات نقاط تفتيش في مدن عدة، من بينها طهران، حيث يتم توقيف السيارات وتفتيشها بشكل متكرر.
واستهدفت الضربات الإسرائيلية بعض هذه النقاط، إذ تم قصف 4 نقاط في العاصمة في 11 مارس (آذار) ما أدى إلى مقتل 10 من عناصر الباسيج وقوات أخرى.
وفي ظل هذا الوضع، اختفت الشرطة النظامية إلى حد كبير من الشوارع، ما عزز الشعور العام بانعدام الأمن، بينما تحاول الأجهزة الأمنية تعويض ذلك عبر حضور مكثف ميدانياً وإعلامياً.
ويعكس ذلك حالة التوتر داخل هذه الأجهزة، حيث أفاد أحد السكان بمشاهدته عناصر من الحرس الثوري في حالة استنفار واضح داخل مخبز محلي رغم قيامهم بنشاط يومي عادي.
تهديدات بالقتل وانقطاع الإنترنتصعّدت السلطات من لهجتها عبر رسائل نصية وبث تلفزيوني، مؤكدة وجود أوامر بإطلاق النار بقصد القتل ضد أي احتجاجات.
وأرسل الحرس الثوري الإيراني رسائل تحذيرية للمواطنين، توعد فيها المحتجين بـ" ضربة أقوى من 8 يناير"، في إشارة إلى حملة القمع التي أسفرت عن مقتل نحو 7 آلاف متظاهر، وفق منظمة" نشطاء حقوق الإنسان في إيران".
في الوقت نفسه، تفرض السلطات انقطاعاً شبه كامل للإنترنت منذ بداية الحرب، مع تشديد القيود مؤخراً، ما يجعل من الصعب على المواطنين التواصل أو متابعة التطورات أو تنظيم أي تحركات.
كما تلاحق الأجهزة الأمنية مستخدمي وموردي أجهزة" ستارلينك" التي تُستخدم لتجاوز الحجب، وقد تم اعتقال رجل بتهمة إدارة شبكة غير قانونية لبيع هذه الأجهزة.
وفي المقابل، تسمح السلطات لبعض الموالين باستخدام إنترنت غير مقيّد عبر ما يُعرف بـ" شرائح بيضاء"، بهدف" نقل صوت البلاد إلى العالم"، وفق المتحدثة الحكومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك