أظهرت البنوك الخليجية قدرة ملحوظة على التكيف مع تداعيات الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط، حيث واجهت تحديات تشغيلية ومالية، لكنها في المقابل استفادت من خطط استمرارية الأعمال التي ساهمت في الحفاظ على كفاءة العمليات واستقرار الخدمات.
ووفق تحليل وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية»، فإن القطاع المصرفي في المنطقة لا يزال يتمتع بمرونة جيدة، إذ بقيت التدفقات التمويلية تحت السيطرة، ولم تسجل البنوك حتى الآن حالات هروب كبيرة للودائع، ما يعكس ثقة نسبية في الأنظمة المصرفية الخليجية.
وتشير التقديرات إلى أن قدرة البنوك على الصمود قد تواجه اختبارات إضافية بحسب تطورات الأوضاع، إلا أن السيناريو الأساسي يفترض أن تستمر المرحلة الأكثر حدة من التوتر لفترة محدودة، مع إمكانية امتداد بعض الآثار بشكل متقطع.
فعّلت العديد من البنوك الخليجية خطط استمرارية الأعمال بكفاءة، بما في ذلك التحول إلى العمل عن بُعد وتقليص عدد الفروع عند الحاجة.
ورغم تسجيل بعض الانقطاعات المؤقتة في الخدمات نتيجة أحداث أمنية، فإن اعتماد البنوك على مراكز بيانات متعددة ووجود نسخ احتياطية داخل وخارج المنطقة ساهم في استمرارية الخدمات وتقليل أثر أي أعطال.
كما عادت بعض البنوك تدريجيًا إلى العمل من مقارها، خاصة في المناطق التي تسمح ظروفها الأمنية بذلك، ما يعكس مرونة تشغيلية واستجابة سريعة للمتغيرات.
لم تشهد البنوك الخليجية هروبًا ملحوظًا للتمويلات سواء المحلية أو الأجنبية حتى الآن، وهو ما يعزز استقرار القطاع.
وتشير اختبارات الضغط إلى أن البنوك تمتلك سيولة كافية لامتصاص صدمات محتملة، مدعومة باحتياطيات نقدية قوية.
وتحتفظ البنوك بنحو 312 مليار دولار من السيولة النقدية أو لدى البنوك المركزية، مع إمكانية تعزيزها عبر تصفية بعض الاستثمارات عند الحاجة، ما يرفع إجمالي الموارد المتاحة إلى نحو 630 مليار دولار، وهو مستوى يعزز قدرة القطاع على مواجهة أي ضغوط.
كما يُتوقع أن تستمر الجهات التنظيمية في تقديم الدعم اللازم، حيث أظهرت تجارب سابقة استعداد الحكومات الخليجية للتدخل عند الحاجة لضمان الاستقرار المالي.
تشير التقديرات إلى أن بعض الأنظمة المصرفية، في بعض دول المنطقة قد تكون أكثر حساسية في حال حدوث ضغوط كبيرة على التمويلات، إلا أن هذه المخاطر تظل ضمن نطاق يمكن احتواؤه، خاصة في ظل الدعم الإقليمي والاحتياطات المتوفرة.
تدخل البنوك الخليجية هذه المرحلة من التحديات من موقع قوة، حيث تتمتع بقاعدة رأسمالية متينة، إذ يبلغ متوسط نسبة الشريحة الأولى 17.
1%، إلى جانب جودة أصول جيدة، مع نسب قروض متعثرة منخفضة وتغطيات مرتفعة.
ورغم التوقعات بتأثر بعض القطاعات الاقتصادية مثل السياحة والعقارات والتجزئة، فإن التأثير الكامل على جودة الأصول سيظهر تدريجيًا.
وتشير التقديرات إلى احتمال تسجيل تراجع محدود في الأداء خلال عام 2026، يعتمد بشكل رئيسي على مدة الصراع وتداعياته الاقتصادية.
وفي سيناريوهات الضغط المرتفعة، قد تتحمل البنوك خسائر، إلا أن مستويات الأرباح السابقة والاحتياطيات القوية توفر هامش أمان مهم، خاصة مع توقع تدخل الجهات التنظيمية عند الضرورة، كما حدث خلال أزمات سابقة مثل جائحة كورونا.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك