أوضح الدكتور إبراهيم الأسنوي حكم تناول المرأة عقاقير لتأخير نزول الحيض لصيام رمضان كاملًا، مؤكدًا جواز ذلك بشرط عدم الضرر، مع بيان أن الأخذ بالفطرة هو الأولى.
أوضح الدكتور إبراهيم الأسنوي، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، حكم تناول المرأة عقاقير لتأخير نزول دم الحيض حتى تتمكن من صيام شهر رمضان كاملًا، مؤكدًا أن الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد شرعه الله تعالى رحمة بالمسلمين وتزكية لنفوسهم، مع مراعاة حالتهم الإنسانية والطبيعية.
وبيَّن أن من هذه الطبيعة ما خصَّ الله تعالى به النساء من الحيض، حيث أسقط الله عن المرأة الصلاة والصيام خلال هذه الفترة، وأوجب عليها قضاء الصيام دون الصلاة، وهو من مظاهر التخفيف في الشريعة الإسلامية، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وبما ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» (رواه مسلم).
وأكد أن صوم الحائض لا يصح شرعًا، سواء بدأت الصيام وهي حائض، أو طرأ عليها الحيض أثناء الصيام، ولا يُجزئها إن فعلت، مشيرًا إلى ما قرره الإمام ابن عبد البر من إجماع العلماء على أن الحائض لا تصوم وتقضي الصوم دون الصلاة.
وأضاف أن لجوء بعض النساء إلى تناول عقاقير لتأخير الحيض بهدف استكمال صيام الشهر، هو أمر جائز في الأصل، بشرط عدم حدوث ضرر صحي، وهو ما يتحقق من خلال استشارة الطبيب المختص واستخدام دواء مناسب للحالة الصحية، مستندًا إلى القاعدة الشرعية: «لا ضرر ولا ضرار».
وأشار إلى ما ذكره ابن مفلح الحنبلي من أنه لا بأس بتناول دواء مباح لقطع الحيض إذا أُمن ضرره، موضحًا أنه في حال تحقق الطهر نتيجة تناول هذه العقاقير، فإن أحكام الطهر تترتب عليه، من صحة الصوم والصلاة وسائر العبادات.
واختتم بالتأكيد على أنه رغم جواز ذلك، فإن ترك الأمر على الفطرة التي فطر الله النساء عليها هو الأولى والأفضل، وتُؤجر المرأة على امتثال أمر الله في الفعل والترك على السواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك