قناة التليفزيون العربي - كاميرا التلفزيون العربي ترصد المشهد في الأحياء المنذرة بالإخلاء في مدينة صور جنوبي لبنان روسيا اليوم - ترامب يمسك العصا من المنتصف: لا أموال مباشرة لإيران ولا اتفاق دون تعويضات! روسيا اليوم - صحفي أمريكي يطلب من بوتين منحه الجنسية الروسية Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ 8 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة القدس العربي - استشهاد ثمانية فلسطينيين في غارات إسرائيلية على مدينة غزة قناة التليفزيون العربي - اتفاق وقف إطلاق نار بنقاط غامضة.. مصير مبهم لحزب الله وأميركا تقصي إيران وفرنسا من اللعبة! قناة التليفزيون العربي - شاهد.. حزب الله ينشر مقاطع ليلية لعملية مراقبة فوق قلعة الشقيف جنوبي لبنان قناة الشرق للأخبار - صندوق النقد يشيد بمتانة الاقتصاد السعودي رغم الأزمات قناة الجزيرة مباشر - Senegal: Atlantic waters force residents of Saint-Louis to displace and sweep away their homes قناة الشرق للأخبار - العراق.. رئيس الوزراء يوجه باستئناف شركات النفط عملها في كردستان
عامة

المواطن الاستراتيجى والطريق إلى جهنم

الوطن
الوطن منذ شهرين
1

لدينا فى مصر ظاهرة سخيفة تتكرر من وقت لآخر، مع كل أزمة تطال أى دولة من دول المنطقة، سواء كانت مجاورة أو على بعد آلاف الأميال من حدودنا.الظاهرة تبدأ بمجرد أن يشاهد أحد ما نشرات الأخبار، وبعدها يخرج ع...

ملخص مرصد
يتناول المقال ظاهرة مصرية تتمثل في اقتراح إرسال الجيش المصري لحل أزمات المنطقة بسهولة، مستشهداً بالتجربة التاريخية في اليمن وتداعياتها السلبية على مصر. يؤكد الكاتب على ضرورة التعامل بحذر مع القرارات العسكرية الخارجية، مشيراً إلى أن القوة الحقيقية تكمن في اختيار الحروب المناسبة وليس خوض كل معركة.
  • ظاهرة مصرية تدعو لإرسال الجيش لحل أزمات المنطقة بسهولة
  • التجربة التاريخية في اليمن كشفت تكاليف التورط العسكري الخارجي
  • القوة الحقيقية تكمن في اختيار الحروب المناسبة وليس خوض كل معركة
من: مواطنون مصريون أين: مصر

لدينا فى مصر ظاهرة سخيفة تتكرر من وقت لآخر، مع كل أزمة تطال أى دولة من دول المنطقة، سواء كانت مجاورة أو على بعد آلاف الأميال من حدودنا.

الظاهرة تبدأ بمجرد أن يشاهد أحد ما نشرات الأخبار، وبعدها يخرج على منصات التواصل الاجتماعى، ويقول من فرط وطنيته: «الحل بسيط.

نرسل الجيش المصرى! ».

الخليج (فى ظل الحرب مع إيران)؟ بالطبع نرسل الجيش.

والمثير للدهشة، أن هؤلاء يقولون ذلك بسهولة، وكأن الجيش المصرى عبارة عن تطبيق توصيل سريع، تطلبه الآن ليصل خلال 30 دقيقة.

المصريون بشكل عام يثقون فى قوة جيشهم وقدرته على حماية حدود الوطن، لكنه فى خيال بعض الناس أشبه بالبطل الخارق فى أفلام الأكشن، يظهر فجأة فى المشهد، يقضى على الأشرار، ويعود قبل غروب الشمس، بلا خسائر، ولا تعقيدات سياسية، ولا حسابات جغرافيا أو اقتصاد.

المشكلة أن العالم الحقيقى لا يعمل بهذه الطريقة، فالحروب ليست مباراة كرة قدم خارج الأرض.

كما أنها أيضاً ليست رحلة مدرسية يمكن تنظيمها -ذهاباً وعودة- بقرار أبسط من البساطة نفسها، وهنا يصبح من الضرورى فتح كتاب التاريخ قليلاً.

فقط قليلاً.

فى أوائل ستينات القرن العشرين، قررت مصر خوض تجربة مشابهة، بإرسال قوات مسلحة لدعم الثورة فى اليمن، ومساعدة الأشقاء، وتحقيق نفوذ استراتيجى هناك، وقتها قيل إن الأمر بسيط.

فى البداية بدا الأمر كأنه خطوة طبيعية، وقتها قيل إن الأمر بسيط.

لكن اليمن لم يكن مجرد ساحة سهلة، كانت تضاريسه قاسية، وحروبه معقدة، وتحالفاته الإقليمية متشابكة، ومع مرور الوقت، تحولت المهمة المحدودة إلى تورط عسكرى كبير.

قوات بعيدة عن الوطن، وخطوط إمداد طويلة، وحرب استنزاف فى جبال لا تنتهى.

بحلول منتصف الستينات، كانت مصر قد دفعت ثمناً باهظاً، آلاف الجنود فى حرب طويلة، واستنزاف اقتصادى كبير، وضغط عسكرى على الجيش، ولم تنته القصة عند هذا الحد.

جاء عام 1967، ووقعت هزيمة الخامس من يونيو، وكان جزء مهم من الجيش المصرى ما زال خارج البلاد، والنتيجة أصبحت معروفة تماماً، وما زالت كالجرح الغائر الذى يؤلم الذاكرة الوطنية رغم مرور أكثر من نصف قرن.

ولذلك، عندما يقترح أحد اليوم إرسال الجيش إلى نصف خريطة الشرق الأوسط، فمن المفيد أن نسأله: هل قرأت التاريخ عندما فعلنا ذلك؟

المشكلة أن بعض النقاشات (السياسية) فى المنطقة تتحول أحياناً إلى لعبة شطرنج على الورق، وتجد من يرسم سهماً من القاهرة إلى غزة، وآخر يرسم سهماً من القاهرة إلى طرابلس، وثالثاً يضيف سهماً إلى الخليج، وكأن الجيوش تتحرك مثل القطع الخشبية فوق لوحة.

ولكن فى الواقع، كل سهم من هذه الأسهم يعنى آلاف الجنود، ومليارات الدولارات، وسنوات من الالتزامات، وتعقيدات سياسية لا تنتهى.

إن مجرد دخول أى جيش فى نزاع إقليمى، يحوله مباشرة من طرف داعم إلى طرف مباشر فى الحرب، وهنا تتغير الحسابات بالكامل.

أحياناً يرى البعض التريث فى إرسال الجيوش وكأنه ضعف، وكأن البطولة الحقيقية هى أن تدخل كل معركة فى الجوار بدون تفكير.

المؤكد أن الدول الكبيرة لا تفكر بهذه الطريقة، والقوة الحقيقية ليست فى خوض كل حرب، وإنما فى اختيار الحروب التى لا يجب خوضها، والفارق كبير.

الدولة -أى دولة- مسئولة أولاً عن حماية حدودها، وسلامة شعبها، واستقرار اقتصادها، وليس عن لعب دور «رجل الإطفاء» لكل حريق يشتعل حولها فى المنطقة.

الجيش مؤسسة وطنية ضخمة، مهمته حماية البلاد وأمنها القومى، وأى قرار لاستخدامه فى الخارج، هو أعقد القرارات فى السياسة الدولية، ولا بد أن ينطلق بداهة من دراسة الجغرافيا، والاقتصاد، والتحالفات، والقانون الدولى، والنتائج المحتملة لعشرات السنين، وليس مجرد رد فعل عاطفى على حدث ساخن فى نشرات الأخبار.

هناك أيضاً ظاهرة مصرية لطيفة، حيث يقول المواطن الاستراتيجى بثقة: «لو كنت أنا المسئول لحللت المشكلة فى خمس دقائق».

هذا المواطن غالباً يحل فى خمس دقائق، القضية الفلسطينية، والأزمة الليبية، والحرب السودانية، وربما الصراع الإيرانى الخليجى أيضاً.

كل ذلك قبل أن ينتهى فنجان القهوة، دون أن يدرك أن إدارة الدول ليست بهذا القدر من العفوية.

إنها شبكة معقدة من المصالح والقيود والنتائج.

التجربة التاريخية لمصر قدمت درساً مهماً، مؤداه أن القوة العسكرية يجب استخدامها بحساب شديد، ليس لأن الجيش ضعيف، ولكن الحرب نفسها مكلفة.

ولذلك أصبحت السياسة المصرية عبر العقود أكثر حذراً فى التورط العسكرى خارج الحدود، وهذا ليس استثناءً مصرياً، فحتى القوى الكبرى فى العالم أصبحت أكثر تردداً بعد تجارب طويلة من الحروب التى لم تحقق نتائجها كما أراد من خططوا لها.

لذلك، عندما تسمع مرة أخرى من يقترح بحماس: «نرسل الجيش المصرى إلى المكان الفلانى! »، تخيل أولاً المشهد التالى: غرفة عمليات كبيرة، يجلس فيها قادة الدولة، يناقشون خرائط معقدة، وتقديرات مخابراتية، وحسابات اقتصادية، ثم يدخل شخص فجأة ويقول: «الحل بسيط جداً.

نبعث الجيش! ».

فى هذه اللحظة فقط، سيدرك الجميع أن السياسة الدولية ليست بهذه البساطة، وأن التاريخ، خاصة عندما يكون مؤلماً، ليس مجرد فصل فى كتاب المدرسة، لكنه درس يجب أن نتذكره جيداً قبل أن نغامر بجيشنا، وتذكروا أن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا حسنة.

والشعارات الفارغة أيضاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك