سلطت استقالة مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب مع إيران، الضوء على بُعد شخصي في مسيرته، وهو سقوط زوجته شانون كينت، محللة الشيفرات بالبحرية الأميركية، في يناير عام 2019، بتفجير نفذه تنظيم" داعش" في سوريا.
كينت قال في استقالته، والتي نشرها على منصة" إكس"، إنه قرر ترك منصبه" بعد الكثير من التأمل"، مضيفاً أنه لا يستطيع" بضمير مرتاح" دعم الحرب الحالية، معتبراً أن إيران" لم تشكل تهديداً وشيكاً" للولايات المتحدة، وأن الحرب بدأت" نتيجة ضغوط من إسرائيل".
وتُعد استقالة جو كينت، وفق تقارير أميركية، أرفع استقالة معلنة حتى الآن داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتراضاً على الحرب.
صحيفة" واشنطن بوست" وصفت شانون بأنها لم تكن مجرد زوجة لمسؤول أميركي بارز، بل كانت واحدة من" الوجوه غير المرئية في عالم العمليات الخاصة".
وانضمت شانون إلى البحرية الأميركية في عام 2003 بعد هجمات 11 سبتمبر، واختارت التخصص في اللغة العربية، قبل أن تشارك في مهام دعمت" قوات النخبة" الأميركية في العراق وأفغانستان.
وفي عام 2013، عادت شانون من أفغانستان، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تحاول تقليص انخراطها العسكري في العراق وأفغانستان.
وبعد ذلك بفترة، تعرّفت إلى جو كينت، الجندي في القوات الخاصة، والذي كانت حياته هو الآخر قد تشكلت بالكامل تقريباً داخل الحروب.
شانون بدأت في التفيكر بطريقة مختلفة في مستقبلها المهني، وذلك بعد تقاعد جو في عام 2018، وبدأت دراسة ماجستير في علم النفس العسكري، مدفوعة برغبتها في فهم اضطراب ما بعد الصدمة وآثار الحروب المتكررة، وهي آثار رأت انعكاساتها في أصدقاء كثيرين، وفي حياتها وحياة زوجها أيضاً، وفق" واشنطن بوست".
فبين حمليها، شُخّصت بسرطان الغدة الدرقية، وخضعت لجراحة عاجلة لاستئصال الورم، واكتُشف المرض مبكراً ولم تحتج إلى علاج كيميائي.
لكن دخول برنامج الدكتوراه كان يتطلب ترقيتها إلى ضابط، وهذا بدوره كان يحتاج إلى تقرير صحي مماثل لذلك المطلوب من أي شخص ينضم إلى الجيش للمرة الأولى.
وهنا قررت البحرية أن تاريخها المرضي يجعلها" غير لائقة طبياً" للترقية إلى هذا المسار، رغم أنها كانت في الوقت ذاته لائقة بما يكفي للاستمرار في الخدمة والانتشار.
وفي 16 يناير من عام 2019، خرجت مع فريق أميركي صغير إلى مطعم في منبج، حيث وقع تفجير أودى بحياتها وحياة 3 أميركيين آخرين.
وبعد سقوطها في منبج، وُصفت شانون بأنها" من النساء اللواتي عملن داخل بيئة عسكرية شديدة الانغلاق"، وأصبحت أول امرأة أميركية تلقى حتفها في القتال بسوريا منذ بدء العمليات الأميركية ضد تنظيم" داعش"، كما كانت من أوائل النساء اللواتي كسرن الصورة التقليدية عن أدوار النساء داخل مسارح الحرب الحديثة، بحسب الصحيفة.
وفي نوفمبر عام 2018، تركت شانون وجو، الطفلين مع والدي زوجها، وانطلقا إلى قاعدة" فورت براج" في كارولاينا الشمالية، حيث استقلت هي الطائرة إلى الشرق الأوسط.
ووصف جو تلك الرحلة بأنها كانت أشبه بـ" أفعوانية عاطفية"، حيث كانت شانون قوية وقادرة على كبت مشاعرها، لكنها كانت تعيش صراعاً عميقاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك