وكالة سبوتنيك - موسكو: نأمل أن يتعلم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة من أخطاء غوتيريش وكالة شينخوا الصينية - مناظر خلابة للشفق في بكين وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال وكالة شينخوا الصينية - مقتل ضابط إسرائيلي بنيران حزب الله في جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان قناة العالم الإيرانية - رضائي: كان يكفي أن يتقدم العدو باتجاه الضاحية حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم
عامة

أعلام التصوف من النساء (28).. الوهيطة أم الفضل الفصيحة المسافرة على طريق الله

الوطن
الوطن منذ شهرين
7

قال عرفان وهو يشد على الحروف كأنه سيمضغها:- من بين السالكات واحدة تعجبني جداً، إنها الوهيطة أم الفضل في تصوّرها عن العبادة.- تأمل يا صاحبي قولها: «احذروا ألا يكون شغلكم طلب راحات النفوس، وتوهمون أ...

ملخص مرصد
الوهيطة أم الفضل كانت من أبرز متصوفات القرن الرابع الهجري، اشتهرت بعلمها وزهدها وبلاغتها، ورحلت في آخر عمرها إلى الشيخ ابن خفيف الشيرازي حيث التقت بكبار علماء عصرها. تميزت بفهمها العميق للتصوف وإخلاص النية في العبادة، وانخرطت في الحياة العلمية والصوفية دون اعتزال الناس.
  • اشتهرت بفهمها العميق للتصوف وإخلاص النية في العبادة
  • رحلت في آخر عمرها إلى الشيخ ابن خفيف الشيرازي والتقت بكبار علماء عصرها
  • لم تترك مؤلفات معروفة لكن أقوالها نُقلت عنها وتميزت ببلاغتها
من: الوهيطة أم الفضل

قال عرفان وهو يشد على الحروف كأنه سيمضغها:- من بين السالكات واحدة تعجبني جداً، إنها الوهيطة أم الفضل في تصوّرها عن العبادة.

- تأمل يا صاحبي قولها: «احذروا ألا يكون شغلكم طلب راحات النفوس، وتوهمون أنكم في طلب العلم، وطالب العلم هو العامل به، وليس العمل بالعلم كثرة الصوم والصدقة والصلاة، وإنّما العمل بالعلم إخلاص العمل لله بصحة النية، ومراقبة نظر الله تعالى إليه إن لم يكن هو ناظراً إلى ربه ومشاهداً له».

- هذه مرتبة الإحسان، ولا يطلبها إلا من فاض إخلاصه بلا حد.

- نعم، هي كانت تُدرك أن إخلاص النية لله حتى في قليل العمل هو الفيصل، وليس بكثرة صيام وصلاة يريد صاحبها أن يشتهر بها.

- أظنها بقولها هذا قد لمست جوهر التصوف الحق.

- هي سُئلت ذات يوم عن التصوف، فقالت هو «نقص الأسباب، وقطع العلائق».

- وماذا يعنى هذا يا صاحبي؟ سأل سرحان.

- هي لا ترفض الأخذ بالأسباب، لكنها لا تريد للمرء أن يغرق فيها، وهو يظن أن عقله إن أحكم إيجادها فهذا كفيل ببلوغه ما يريد، إنما كانت تفتح باب التوكل، وترك ما لا يدركه الإنسان بعقله لله، فهو سبحانه كفيل بإيجاده وتحقيقه.

- أظنها تعنى الكفّ التام عن التعلق بالدنيا، أو الاتكال على أن توثيق الصلة بالناس كفيل بأن يُحقّق للمرء ما يصبو إليه.

وشرد عرفان قليلاً، ثم عاد:- كانت منشغلة بالصوفي المتحقّق، فهو وحده من يستحق عندها أن يكون بين أهل الله.

- هي توضّح قصدها في قولها «من آلة الصوفي المتحقّق ألا يطلب، ولا يتشرّف إلى شيء، ولا يرد فتوحاً، إذا كان من وجه غير متهم، ويدّخر من وقت إلى وقت أو لوقت».

- لم أفهم هذا على كامل وجهه.

- هي ترفض الإلحاح في الطلب من خلال المجاهدة، وإن كانت لا تنكرها على أهلها، لكنها تميل أكثر إلى الإلهام، فهو الفتح الرباني الذي على المرء قبوله على الفور، لا سيما إن أتى من وجه غير منكور ولا مرذول، بل يحتضنه ويحتفي به في وقته، ولا يُؤجله، فالإلهام، كما تعرف، لا يأتى فى كل الأحوال، وحال إشراقه، لا يجب تأجيله إلى وقت آخر.

- على أي أساس أتيت بتفسيرك هذا؟- لم أخرج في ما قلته عما قالته هي ذات مرة «لا يكون لصاحب حقيقة رجوع إلى الأحوال بعد التحقّق، بل تكون الأحوال كلها تبعاً له».

فهي هنا توصي المرء إن بلغ الحقيقة أن يتمسّك بها، بل يقبض عليها، ولا يعود مرة ثانية إلى الأحوال التي تسبقها، بل عليه أن يرى كل حال لاحق عليها على أنه منها، لا ينفصل عنها، وبها وحدها يجب إدراك الحال.

- وبأي شيء يأتي الإلهام لديها؟ سأل سرحان.

- بالمحبة، التي كانت تراها في إطار قول الرسول، صلى الله عليه وسلم، «حبك الشيء يعمي ويصم».

وهو ما يجاريه ويطابقه قولها: «حقيقة المحبة أن يخرس المحب إلا عن محبوبه، ويصم إلا عن سماع كلامه».

- نعم، ولهذا وصفها من أتوا على ذكرها، ومنهم السلمى في طبقاته، ضمن العابدات الزاهدات بأنها واحدة وقتها لساناً وعلماً وحالاً.

- هل كانت تميل أكثر إلى اعتزال الناس كبعض المتصوفات؟- لا، انخرطت بين متصوفة زمانها، ورحلت في آخر عمرها إلى الشيخ أبي عبدالله بن خفيف الشيرازي، ودخلت نيسابور، ولقيت بها أبا عمرو بن نجيد، جد مؤلف طبقات الصوفية، والنصرآباذي الواعظ الشهير، وكان الشيخ الإمام أبوسهل محمد بن سليمان يحضر إليها، ويسمع كلامها، وكذلك فعلوا جماعة مشايخ الفقراء مثل أبي القاسم الرازي ومحمد الفراء وعبدالله المعلم ومن في طبقتهم من المتصوفة.

ويقال إن علمها كان يحظى بتقدير كل من يستمع إليها من أهل المدن التي زارتها في طريقها إلى نيسابور.

- أنت قلت إن الوهيطة قد رحلت في أواخر عمرها للقاء ابن خفيف الشيرازي، ويبدو لي أنها تأثرت به، فحديثها عن حقيقة الصوفي يذكرنا بقوله عن القرب: «قربك منه تعالى بملازمة الموافقات».

- نعم، وكان من الطبيعي لامرأة بليغة مثلها أن تنجذب إلى ابن خفيف الشيرازي، فهو البديع شعراً ونثراً.

وأحفظ هنا قوله: «دعانى أرب، ولوع ألب، وشوق غلب، وطلب يا له من طلب، أن أحرك نحو البصرة ركابى، في عنفوان شبابي، لكثرة ما بلغني، على لسان البدوي والحضري، من فضائل شيخنا أبى الحسن الأشعرى، لأستسعد بلقاء ذلك الوحيد، وأستفيد مما فتح الله تعالى عليه من ينابيع التوحيد.

».

- لكن متصوفة مثل الوهيطة كان يمكن ألا تنجذب إلى رجل مثل ابن خفيف كان يقول لمن حوله «اشتغلوا بتعلم شىء ولا يغرنكم كلام الصوفية، فإنى كنت أخبئ محبرتى فى جيب مرقعى والورق فى حجر سراويلى وأذهب فى الخفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بى خاصمونى وقالوا لا يفلح، ثم احتاجوا إلىَّ».

- رغم أن الوهيطة كانت من أهل الحقيقة، فإنها لم تجعل هذا على حساب الشريعة، فقد التزمت بها على قدر الاستطاعة، من صلاة وصيام، وهنا تكون نقطة الالتقاء بينها وبين ابن خفيف.

- وما الذى تعلمته الوهيطة من ابن خفيف؟- لا أدرى على وجه التحديد، لكن رجلاً مثله عاش طويلاً حتى عمَّ نفعه، كان لديه ما يعلمها إياه، فمن ذا الذى يمكنه ألا يتعلم من مؤلفاته مثل: آداب المريدين، واختلاف الناس فى الروح، وجامع الإرشاد، والجمع والتفرقة، والفصول فى الأصول، وفضل التصوف، والاستدراج والاندراج، والاستذكار، والإعانة، والاقتصاد، والسماع، والمعتقد الكبير، وشرح الفضائل، واللوامع، والمنقطعون، والمفردات، وبلوى الأنبياء، والرد والألفة.

وهناك مصنّفات مثل: مسائل على بن سهل، والرد على ابن رزمان، والرد على ابن سالم، والجوع وترك الشهوات، ومعرفة الزوال، وأسامى المشايخ، والمعراج، والمنهج فى الفقه، وغيرها.

- لكن الوهيطة لم تترك كتباً مثله.

قال سرحان.

- لم يذكر أحد أنها تركت مؤلفات أو مصنفات، وما نُقل عنها من أقوال ربما ردّدته الألسنة حتى جاء من يدوّنه، لكن هذا لا يقطع بانعدام تأليفها وتصنيفها، فربما فعلت، وضاع ما كتبت، كما جرى على كثيرين وكثيرات.

وأطرق عرفان مفكراً، ثم قال:- هناك شيء آخر يجمع بين الوهيطة وابن خفيف، وهو السفر فى طلب العلم، والبحث عن الصالحين.

- كم من السنين عاشت الوهيطة؟ سأل سرحان.

- لا أعرف على وجه الدّقة، إنما هي عاشت فى القرن الرابع الهجرى، وإذا عرفنا أن ابن خفيف الشيرازى قد عاش مائة وأربع سنوات، ويقال إنها خمس وتسعون فقط، وتوفي سنة 371هـ، وأنها ذهبت إليه فى آخر أيامها، فيُمكننا تقدير زمانها، ولو من باب التقريب، وليس بوسعنا اليوم ما هو أكثر من ذلك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك