أشعر بألمٍ شديدٍ وأنا أرى ما تتعرض له دول الخليج العربي من قصفٍ صاروخي.
أولاً لأنها دولٌ عربيةٌ شقيقةٌ لا ناقةَ لها في هذه الحرب ولا جمل.
وثانياً لأن بيني وبين ثلاثٍ منها علاقةٌ شخصية، والثلاث الأخرى زرتها في مهام صحفية حيث شهدت تأسيس مجلس التعاون الخليجي وحضرت بعض مؤتمرات مؤسساته.
عندما تعلن الكويت عن سقوط صاروخٍ على منطقةٍ قرب المطار أتذكر كم سافرت منه وإليه، وكم استقبلت أبي وأمي عندما كانا يزوراننا ونحن نقيم هناك.
أتذكر مناطق الكويت كافة.
السالمية حيث أقمنا آخر سبع سنوات بعد إقامة 15 سنة في شقةٍ جميلةٍ بشارع المغيرة، زوجتي وأبنائي الأربعة.
النقرة وحولي حيث سكنت وشقيقي" عزابية" مع زميلين في شقةٍ نتقاسم أجرتها.
كما أتذكر منطقة خيطان حيث بيت الزوجية الأول، وولادة ابننا الأول.
و" الرقة" التي عملت مدرسًا للغة الإنجليزية في مدرستها، وكانت المدينة حديثة الإنشاء بنتها الحكومة لذوي الدخل المحدود.
في الإمارات وتحديدًا في الشارقة أقمت ست سنوات عندما عملت في جريدة" الخليج".
دبي ليست بعيدة عن الشارقة بل تكاد تكون ملتصقةً بها.
شارعٌ واحدٌ يربطهما ولا يفصل بينهما في ذلك الوقت، أواسط التسعينيات، سوى مساحةٍ فارغة.
وكأغلبية سكان الشارقة يقيمون فيها ويعملون في دبي، حتى أن مدرسة أبنائي كانت في القرهود، أول دبي.
أيضًا عندما يسقط صاروخٌ أو مسيرةٌ على هدفٍ هناك أشعر أنها تضرب سنواتٍ جميلةً من عمري.
أما البحرين، الغالية على قلبي، فقد أقمت فيها خمس سنوات عندما ساهمت مع زملاء أعزاء في تأسيس جريدة" الوقت" كمديرٍ للتحرير.
وعندما ترد في الأخبار كلمة" الجفير" أتذكر تلك المنطقة الساحلية التي ذهبت إليها أول مرة برفقة زميل وقال لي: هنا في البحر مقر قيادة الأسطول الخامس الأميركي.
لم أكرر الذهاب إلى الجفير، لسببٍ في نفسي أفهمه ولا أعرفه.
أتألم لكل ما تتعرض له البحرين لكأن ما تحرقه الصواريخ بعضًا مني.
زمنًا عشته وذكرياتٍ لم تزل تسكنني وعروبةً أؤمن بها وبأنها هدفٌ لأعدائها.
ما يربطني بالخليج عمرٌ وذكرى وأصدقاء ما زالوا أوفياء، بصحراء صافية وبحرٍ يمتد من خليج عُمان إلى الكويت.
أما ما يؤلمني أكثر أن الدول الخليجية العربية تدفع من استقرارها وازدهارها واقتصادها ومقدراتها ثمن تهور رئيس يغالط في مواقفه بين يومٍ وليلةٍ، يغير في أهدافه كلما فشل هدف.
ويضغط على دول الخليج للمشاركة الفعلية في الحرب بهدف توريطهم كما ورطوا العراق وإيران في حرب الثماني سنوات.
أما الأمر أنه يخوض حربًا عبثيةً ليست لصالح البلاد التي هو رئيسها بل لمصلحة دولة نتنياهو المشكوك في بقائها!لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك