من المؤكد أن رجال بيب جوارديولا سيبذلون كل ما في وسعهم حتى النهاية لتجاوز الريال، مدعومين بجماهير الاتحاد الصاخبة في اللقاء الذي ينطلق في تمام الساعة الحادي عشر بتوقيت مكة المكرمة.
وإذا كان الفريق بحاجة إلى أي مصدر إلهام، فما عليه سوى البحث في أرشيف السيتي من الماضي القريب والبعيد، ليدرك أن العودة في النتيجة هي جزء لا يتجزأ من هوية النادي.
فيما يلي، نستعرض خمس قصص شهيرة لعودة الفريقِ من بعيد:سيتي ٢-٢ جيلينجهام - ٣٠ مايو ١٩٩٩إنها قصة ستخلد للأبد في تاريخِ مانشستر سيتي، وليس فقط لأن نويل وليام جالاجير كانا هناك كشاهدينِ على أحداثها.
ببساطة، كان السيتي في حكم المودعِ للبطولة خلال الوقت بدل الضائع، متأخرًا بنتيجة ٢-٠ أمام جيلينجهام في نهائي ملحقِ الدرجة الثانية لعام ١٩٩٩، بعد هدفي كارل أسابا وروبرت تايلور.
كاد فريق جيلنجهام الغير مرشحِ أن يسرق الأضواء من السيتي على أكبر المسارح، ومع مرور الوقت كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة.
لكن كيفين هورلوك سجل هدفًا بدا وكأنه لحفظ ماء الوجه فقط، غير أن بول ديكوف صدم الجميع بهدف التعادل القاتل في الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع.
وفي نهاية المطاف، حسم رجال جو رويل اللقاء بضربات الجزاء، بفضل بطولات الحارس نيكي ويفر في التصدي لركلات الترجيح.
كان لذلك اليوم أثر بالغ على رئيس النادي آنذاك ديفيد بيرنشتاين، الذي قال لنا: “يجب أن أقول إنه منذ ذلك الحين، لم يعد لمشاهدة الرياضة نفس الطعم بالنسبة لي”.
أما مدرب الفريقِ المنافس توني بوليس، فيعتقد أن هذا الفوز كان بمثابة نقطة الانطلاقِ للسيتي، حيث قال: “لقد انطلق السيتي من قوة إلى قوة منذ تلك اللحظة.
لقد كانت نقطة تحول هائلة في تاريخِ النادي بلا شك.
لو أخبرتني قبل ذلك النهائي في ويمبلي أنه خلال ٢٥ عامًا سيفعل السيتي كل ما حققَه الآن، لم أكن لأصدقك أبدًا، ولا أعتقد أن أحدًا كان سيصدق! ”.
ولا يزال بطل الأهداف ديكوف يعشق الحديث عن ذلك الفوزِ الرائع في ويمبلي، وما عناه له ولناديه المحبوب قال: “أعتقد أن كل المشاعر الممكنة في مباراة كرة قدم واحدة قد تفجرت حينها.
من الإثارة والتوتر باللعب في ويمبلي، إلى حسرة التأخر ٢-٠، وصولًا لنقطة التحول بهدف كيفين ثم التعادل.
أشعر بالقشعريرة بمجرد الحديث عن الأمر! ”.
وأضاف: “بالنسبة لي، تسجيل ذلك الهدف كان مذهلًا، ليس فقط لما عناه لي كاسكتلندي يحلم باللعب في ويمبلي، ولكن لما عناه للجميع.
أعتقد أن طريقة الاحتفال تلخص كل شيء”.
بلاكبيرن ١-٤ سيتي - ٧ مايو ٢٠٠٠في السابعِ من مايو عام ٢٠٠٠، شد السيتي الرحال شمالًا لمسافة قصيرة نحو ملعب إيوود بارك لمواجهة بلاكبيرن روفرز.
كان السيناريو بسيطًا: نقطة واحدة تضمن الصعود المتتالي للمرة الثانية والعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام أربع سنوات.
الهزيمة كانت تعني فتح الباب أمام إيبسويتش لخطف بطاقة الصعود المباشر الثانية.
وبالتأكيد لم يكن بمقدور السيتي إضاعة هذه الفرصة في اليوم الأخير من الموسم.
سار كل شيء على ما يرام في النهاية، لكن الأمر تطلب جهدًا خارقًا لحصد النقاط الثلاث.
لم تسر الأمور وفق المخطط في البداية عندما سجل مات يانسن هدفًا قبيل الاستراحة.
ولكن حتى قبل ذلك الهدف، حالفنا الحظ كثيرًا؛ حيث ارتطمت كرات أصحاب الأرض بالقائم والعارضة في عدة مناسبات، وقام نيكي ويفر بسلسلة من التصديات عالمية المستوى لإبقاء الفريقِ في أجواء المباراة.
كان روفرز يهدد بإنهاء اللقاء وتبديد أحلام الصعود لرجال جو رويل، لكن شون جوتر سجل هدفه التاسع والعشرين في الموسم ليهدئ الأعصاب بعد مرور ساعة من اللعب.
بعد خمس دقائق فقط، تحولت النتيجة حينما وضع كريستيان ديلي الكرة بالخطأ في مرماه.
ولم يمض وقت طويل حتى حسمت المباراة تمامًا، عندما سدد مارك كينيدي عند القائم البعيد ليسجل الثالث، قبل أن يختتم بول ديكوف المهرجان بإنهاء حاسم للهجمة، مؤكدًا حصد النقاط الثلاث.
تظل مواجهتنا في إيوود بارك مباراة أيقونية خالدة، وليس فقط بسبب ما حققه اللاعبون على أرض الملعب؛ فقد قطع الآلاف من عشاق السيتي تلك المسافة القصيرة شمالًا لمؤازرة فريقِ المدرب رويل لتجاوزِ خط النهاية، حيث اختلطت أجواء الاحتفالات الصاخةِ في مدرجات الضيوف ببقع من اللونِ السماوي التي انتشرت في مدرجات أصحاب الأرض أيضًا!ولإتمام المشهد الأسطوري، تمكن المئات من المشجعين الذين لم يمتلكوا تذاكر من العثورِ على نقطة مراقبة تطل على الملعب من بعيد؛ فوق تلة دخلت منذ ذلك الحين تاريخ فلكلور النادي.
ومع اقتراب صافرة النهاية، بدأت جماهير السيتي رقصة الكونغا في مدرجات الضيوف، ومع اجتياحِ الأنصار لأرض الملعب عقب الصافرة، ظهر أبطال رويل في مقصورة المديرين لتحية الجماهير الوفية التي سافرت خلفهم، في لحظات ستبقى محفورة في الذاكرة.
قال جوتر، صاحب هدفنا الأول: “تلك هي الذكريات التي لن تنساها أبدًا، لقد كانت ليلة جميلة”.
وتابع الحارس البطل ويفر: “لقد كانت أكثر الأوقات إمتاعًا قضيتها على أرض الملعب طوال حياتي.
كان أمرًا لا يصدق”.
أما البديل الذهبي ديكوف، الذي بثت طاقته وإصراره الحياة في الفريق، فقد أضاف: “إعادة النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من المكانِ الذي كنا فيه، وبتحقيقِ صعود متتال.
إن الذكريات التي نمتلكها كلاعبين ستبقى معنا جميعًا إلى الأبد”.
لكن الكلمة الختامية يجب أن تعود إلى المديرِ الفني رويل، العقل المدبر وراء هذا التحول الكبير في حظوظ السيتي، حيث أضاف: “لقد أحببت ذلك الأمر، حقًا أحببته”.
وتابع: “لقد حققنا قفزة مزدوجة صعودين متتاليين، ودعونا نكتفي بالقول إنها كانت ليلة عظيمة.
لم يكن هناك كأس في نهاية تلك المباراة، لكنّ مكانتها تظل في القمة مع أفضل الإنجازات”.
توتنهام ٣-٤ سيتي - ٤ فبراير ٢٠٠٤في الرابعِ من فبراير عام ٢٠٠٤، انتزع مانشستر سيتي بقيادة كيفين كيجان فوزًا من فك الهزيمة، بعد عودة مذهلة في الشوط الثاني، قلب فيها تأخره بثلاثة أهداف بعشرة لاعبين فقط، في مباراة إعادة الدور الرابعِ لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام توتنهام هوتسبير.
بعد التعادلِ ١-١ في المباراة الأولى، بدأ رجال كيجان كابوسًا حقيقيًا؛ حيث سجل ليدلي كينج هدف التقدم لأصحاب الأرض بعد دقيقتين، وأضاف روبي كين الهدف الثاني، قبل أن يطلق كريستيان زيجه تسديدة صاعقة من ركلة حرة سكنت الشباك، ليتأخر السيتي بثلاثة أهداف نظيفة.
تضاءلت آمال العودة تمامًا عندما طرد أحد لاعبينا قبل الاستراحة مباشرة لنكمل اللقاء بعشرة لاعبين.
وكما ذكرت بي بي سي الرياضية في تقريرِها: “لم يكن هناك ما يشير إلى الملحمة القادمة بين الشوطين؛ فقد أظهر سبيرز براعة هجومية وبدا وكأنه في نزهة نحو الدورِ القادم”.
لكنّ الضيوف بدأوا الشوط الثاني بقوة، حيث قلص سيلفان ديستان الفارق بعد ثلاث دقائق من البداية.
أحيت تسديدة بول بوسبيلت آمال السيتي، واكتملت العودة التاريخية حين وضع شون رايت فيليبس الكرة ببراعة من فوق الحارس كاسي كيلر قبل ١٠ دقائق من النهاية.
لكن السيتي لم يكتف بذلك، وفي الدقيقة التسعين، ارتقى جوناثان ماكين برأسية سكنت الشباك ليحسم فوزًا خارقًا للعادة.
وصف كيفين كيجان اللقاء بأنه أعظم مباراة كأس شاهدها في حياته، وهو ما وافقه عليه المحلل آلان هانسن.
وقال كيجان أمام وسائل الإعلام عقب المباراة النابضة بالحياة: “سيتحدث الناس عن هذه المباراة طويلًا بعد رحيلنا جميعًا”.
اعترف ديفيد بليت مدرب توتنهام بأنه كان في حالة صدمة بعد رؤية فريقه يخسر بهذه الطريقة.
أما صحفي الجارديان كيفين مكارا، فقد وصفها بأنها “أعظم عودة عرفتها كرة القدم الإنجليزية”، وجاء عنوان مقاله: “السيتي يعود من الموت”.
وصفت سكاي الرياضية اللقاء بدقة بأنه مباراة إثارة في كل دقيقة.
أما جون ماكين، صاحب هدف الحسم، فقد كشف عن كواليس اللحظة: “أنا فخور بشكل لا يصدق لكوني جزءًا من هذا.
يسألني الناس عما قيل بين الشوطين.
في الحقيقة، لم يقل شيء.
خرجنا للشوط الثاني مبكرًا ولم نكن نسمع سوى جماهير السيتي.
لقد كانوا رائعين، كان شعورًا خياليًا”.
سيتي ٣-٢ كوينز بارك رينجرز - ١٣ مايو ٢٠١٢ربما هي المباراة الأشهر في تاريخنا؛ لما عناه ذلك الفوز من تحقيق أول لقب دوري إنجليزي ممتاز على الإطلاق، وأول لقب دوري للدرجة الممتازة منذ ٤٤ عامًا.
لكن الطريقة التي تحقق بها هذا الانتصار هي التي ستظل محفورة في الذاكرة للأبد.
بعد تصدرِ المشهد لمعظم فترات موسم ٢٠١١/١٢، تعثر السيتي فجأة، وقبل ست مباريات من النهاية، كنا نتأخر عن مانشستر يونايتد بثماني نقاط.
وبدت الهزيمة ١-٠ أمام أرسنال وكأنها أطلقت رصاصة الرحمة على آمال رجال روبرتو مانشيني، لكن ما تلا ذلك كان النهاية الأكثر دراما في تاريخِ الدوري الممتازفاز السيتي بجميعِ مبارياته الست المتبقية ليخطفَ الكأس بفارقِ الأهداف.
لكن هذه الأرقام لا تروي القصة الحقيقية لذلك اليوم الأخير، الذي فجر كل المشاعر الممكنة لعشاقِ السماوي.
كان الفريق بحاجة لثلاث نقاط لحسم اللقب الغائب منذ عام ١٩٦٨، ونجح بابلو زاباليتا في التسجيل قبيل الاستراحة لتهدئة الأعصاب.
تعادل جبريل سيسيه فور استئناف اللعب، قبل أن يطرد لاعب السيتي السابق جوي بارتون من صفوف الضيوف.
ورغم النقص العددي، سجل كوينز بارك رينجرز هدفًا ثانيًا في الدقيقة ٦٦ عبر جيمي ماكي.
حينها، بدا أن كل شيء قد ضاع.
لكن السيتي سجل هدفينِ في الوقت بدل الضائعِ لينهي ٤٤ عامًا من المعاناة، ويمنع الجار من تحقيقِ لقبه العشرين.
ارتقى إدين دجيكو ليسجل التعادل، قبل أن يقتحم أجويرو منطقة الجزاء ويطلق قذيفة سكنت شباك بادي كيني على أنغام تعليق مارتن تايلر الشهير، لتنفجر مدرجات الاتحاد في حالة من الجنون التام.
ركض أجويرو محتفلًا، وهي اللحظة التي خلدت بتمثال يقف الآن في الجانب الشرقي من ملعبنا.
كان النجم الأرجنتيني فخورًا بهذا التحول التاريخي وقال: “عندما رأيت الدقيقة تشير إلى ٨٩، قلت حسنًا لقد خسرنا.
ثم حصلنا على ركنية وسجل دجيكو.
نظرت إلى مانشيني وقال لي “هيا! ”.
كانت أمامنا ٣ أو ٤ دقائق إضافية”.
وأضاف أجويرو: “كنت محظوظًا لأنني أتذكر أنني لعبت بشكل سيء في تلك المباراة.
عندما استلمت الكرة، عرفت أنني يجب أن أفعل شيئًا، وكان ذلك حين سجلت الهدف.
قمت بخلعِ قميصي كما كنت أفعل في صغري ببلادي، غمرني اللاعبون بالحب والاحتضان”.
الحارس جو هارت يتذكر تلك اللحظات بمودة، وصور ركضه فرحًا بعد هدف أجويرو الإعجازي لا تزال عالقة في الأذهان، حيث قال: “أنظر لتلك الصورِ الآن، وأدرك أنه كان وقتًا رائعًا حقًا لنكون فيه على قيد الحياة”.
أما القائد كومباني، فقد لخص المشهد ببراعة وقال: “سيتذكر الجميع ما كانوا يفعلونه في تلك اللحظة.
لم يكن مجرد هدف وكأس، بل كان نهاية لـ ٤٠ عامًا من المعاناة، وفريقًا أعاد النجاحات لمانشستر سيتي”.
سيتي ٣-٢ أستون فيلا - ٢٢ مايو ٢٠٢٢بالتقدم سريعًا ١٠ سنوات إلى الأمام، نصل إلى لقب آخر، وريمونتادا ملحمية أخرى، ونهاية مبهجة مماثلة.
هذه المرة كان الضيف هو أستون فيلا بقيادة ستيفن جيرارد، الذي كان يطمح بالتأكيد لمساعدة ناديه المحبوب ليفربول عبر إسقاط السيتي وإهداء اللقب لرجال يورجن كلوب.
تقدم الفيلا بنتيجة ٢-٠ في منتصف الشوط الثاني بفضل هدفي ماتي كاش وفيليبي كوتينيو، مما أثار المخاوف من ذهاب اللقب إلى أنفيلد.
ومع ذلك، ارتقى البديل إيلكاي جوندوجان ليسجل برأسية في الدقيقةِ ٧٦، مانحًا مدرجات الاتحاد دفعة هائلة.
وفي غضون دقيقتين فقط، أدرك رودريجو التعادل بتسديدة متقنة، ليعود الأمل بقوة أكبر من أي وقت مضى.
وبعد ثلاث دقائق أخرى، أكمل جوندوجان العودة المذهلة بتسجيله الهدف الثالث عند القائم البعيد، ليهتزَ ملعب الاتحاد من شدة الاحتفالات.
ومع صافرة النهاية، انهمرت جوارديولا فرحًا، بعد أن قاد البلوز لتحقيقِ لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الرابعة في خمس سنوات.
وفي حديثه لبرنامج مباراة اليوم عقب اللقاء، كشف جوارديولا عن سعادته بهذا الإنجاز وفخره بعودة لاعبيه، قائلًا: “نشعر الآن بأننا أساطير”.
وأضاف جوارديولا: “لا نحتاج لـ ١٠ أو ١٥ عامًا لندرك حجم ما حققناه في السنوات الخمس الأخيرة؛ الفوز بأربعة ألقاب للدوري ضد منافس لا يصدق مثل ليفربول.
لم أجد في حياتي كلاعب أو مدرب فريقًا مثلهم، لقد جعلونا فريقًا أفضل”.
أما جاك جريليش، الذي توج بلقبه الأول في الدوري الممتاز، فقد غمرته السعادة عقب الصافرة: “إنه شعور لا يصدق.
سأكون صادقًا، بعد مرور ٦٥ أو ٧٠ دقيقة، لم أكن أظن أننا سنعود، لكنني أعتقد أنها كانت الطريقة المثالية للفوز باللقب في النهاية”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك