في أوقات الشدائد تظهر معادن الشعوب، ويثبت أبناء الوطن أن قوة الدول ليست في مساحتها ولا في إمكاناتها فحسب، بل في وحدة شعبها والتفافه حول قيادته.
ونحن في مملكة البحرين اعتدنا أن نكون على قلب رجل واحد كلما واجه الوطن تحديًا أو خطرًا.
لقد أثبت أهل البحرين عبر تاريخهم أن هذا الوطن يقوم على التلاحم الصادق بين القيادة والشعب، وأن الولاء لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم وقيادتنا الحكيمة ليس مجرد شعار، بل هو موقف ثابت يتجلى في المواقف الصعبة قبل الأوقات العادية.
فالبحرين قوية بأهلها وما يحملونه من محبة صادقة لوطنهم واستعداد دائم للدفاع عنه وصون استقراره.
وفي هذه الظروف، نشيد بالمواقف الوطنية الصادقة التي صدرت من العديد من المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الاتحاد الحر للنقابات الذي كان من أوائل المؤسسات التي عبّرت عن موقف واضح في دعم الوطن والوقوف خلف قيادته.
وفي المقابل، فإن تأخر بعض المؤسسات أو غيابها عن مثل هذه المواقف الوطنية أمر يُسجل عليها، فالوطن في مثل هذه اللحظات يحتاج إلى كلمة صادقة وموقف واضح لا يحتمل التأخير أو التردد.
إن مملكة البحرين لها حق علينا جميعًا، وواجب الدفاع عنها واجب وطني وأخلاقي لا يقبل المساومة.
فالوطن الذي احتضن أبناءه وفتح لهم أبوابه في مختلف الظروف، يستحق أن نقف جميعًا لحمايته والدفاع عنه بكل وسيلة مشروعة تحفظ أمنه واستقراره.
واليوم نقف جميعًا صفًّا واحدًا في وجه العدوان الإيراني الآثم، مؤكدين أن البحرين لم تكن يومًا ساحة سهلة لأي معتدٍ، وأن وحدة شعبها السد المنيع في وجه كل من يحاول المساس بأمنها أو استقرارها.
لقد خرجت مملكة البحرين عبر تاريخها من معضلات وتحديات كثيرة، وفي كل مرة كانت تخرج أكثر قوة وصلابة بفضل تماسك شعبها وحكمة قيادتها.
وهذه المعضلة، كغيرها من الأزمات، سنخرج منها بإذن الله أكثر تماسكًا وثباتًا، لأن شعب البحرين شعب لا يُهزم.
وفي هذه اللحظات الأليمة، نعزي أنفسنا ونعزي شعب البحرين بكل طوائفه ومكوناته في ضحايا القصف الإيراني الآثم، سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ البحرين وأهلها من كل سوء.
ستبقى البحرين وطنًا عزيزًا شامخًا، وسيبقى أهلها كما عرفهم التاريخ دائمًا: يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا، لا تهزمهم الشدائد ولا تفرقهم الأزمات.
نحن أهل البحرين، وهذه هويتنا، وهذا عهدنا لوطننا.
وأختم بمثل ما بدأت “احنا أهلها”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك