سويس إنفو - غضب متصاعد ورسوم جمركية جديدة وانفجار صاروخ” بلو أوريجين“ إيلاف - ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق؟ القدس العربي - لأول مرة في تاريخه.. منتخب المغرب السابع عالميا بتصنيف الفيفا روسيا اليوم - الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة يوقع شراكة استراتيجية مع "مودينا" الإندونيسية روسيا اليوم - "Dai Dai" تتحول إلى ترند عالمي قبل افتتاح كأس العالم 2026 القدس العربي - مقتل جندي من “يونيفيل” وإصابة اثنين جراء قصف صاروخي في جنوب شرق لبنان قناة التليفزيون العربي - ترمب يبشر باتفاق قريب.. والمسيرات تتحدث! قناة الجزيرة مباشر - "My name became Barack Obama".. Potential California gubernatorial candidate reveals why الجزيرة نت - الفيفا يصدم جماهير المونديال.. حظر كامل لزجاجات المياه في الملاعب سكاي نيوز عربية - ترامب يرشح 2 من إدارته للانتخابات الرئاسية المقبلة
عامة

الثورة السورية في ذكراها الخامسة عشرة.. حين يتحول الحلم إلى مسؤولية

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ شهرين
2

يحتفل السوريون اليوم بأعظم ذكرى في تاريخهم الحديث، الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق ثورة الحرية والكرامة، التي أشعلت شرارة التغيير في 18 آذار 2011، واستمرت تضحياتها الجسيمة حتى تحقيق النصر التاريخي بإسقاط ...

ملخص مرصد
يحتفل السوريون بالذكرى الخامسة عشرة لثورة الحرية والكرامة التي انطلقت في 2011، والتي أسقطت النظام في 2024. تتميز هذه الذكرى بمشاركة مدن الجزيرة السورية لأول مرة بعد تحريرها من سيطرة قسد، وتحول شعارات الثورة إلى مسؤولية بناء دولة مدنية حديثة.
  • انطلقت الثورة في 15 آذار 2011 بمظاهرات سلمية في دمشق
  • أول قطرة دم سالت في درعا يوم 18 آذار 2011
  • تحتفل مدن الجزيرة السورية لأول مرة بعد تحريرها من سيطرة قسد
من: الشعب السوري أين: سوريا

يحتفل السوريون اليوم بأعظم ذكرى في تاريخهم الحديث، الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق ثورة الحرية والكرامة، التي أشعلت شرارة التغيير في 18 آذار 2011، واستمرت تضحياتها الجسيمة حتى تحقيق النصر التاريخي بإسقاط النظام في كانون الأول 2024.

كانت البداية في 15 آذار 2011، عندما انطلقت أول مظاهرة سلمية في سوق الحميدية بدمشق، حيث رفع المتظاهرون شعار الله سوريا حرية وبس"، معدّلين شعار النظام المخلوع، الذي كان يضع اسم المجرم بشار معادلاً للوطن، في تحدٍّ مباشر لقبضة الاستبداد.

كانت هذه الصرخة الأولى صاعقة هزت أركان النظام، فسارعت أجهزته الأمنية إلى إخمادها بالقمع، ليبدأ بعدها مسار تدميري دام أربعة عشر عاماً في محاولة يائسة لإسكات صوت الشعب.

أما أول قطرة دم سالت ومهدت الطريق نحو الكرامة والعزة، فقد كانت في مدينة درعا يوم 18 آذار، حيث واجهت قوات الأمن مظاهرات" جمعة الكرامة" بالرصاص الحي، فارتقى شهيدان هما محمود الجوابرة وحسام عياش، ليتبعهما المزيد في الأيام اللاحقة، تحولت تلك الدماء إلى وقود أجج الثورة، وامتدت الاحتجاجات إلى كل أنحاء البلاد، مطالبة بالحرية والعدالة في وجه نظام استبدادي امتد لأكثر من خمسة عقود.

ورغم الجدل الذي يتجدد كل عام حول التاريخ الدقيق للانطلاقة -هل كان في الخامس عشر من آذار مع أولى المظاهرات السلمية في سوق الحميدية بدمشق، أم في الثامن عشر مع أول دماء سالت في درعا؟ - فقد حسمت الحكومة هذ الأمر بمرسوم رئاسي يعتمد الثامن عشر من آذار عيداً وطنياً رسمياً للثورة السورية العظيمة، في اختيار يعكس الإجلال الأكبر لأول قطرة دم سالت في سبيل الحرية، وللمدينة التي أصبحت رمزاً للصمود ومهداً للثورة؛ درعا التي دفعت أغلى الأثمان لتكون البداية.

تحل الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق ثورة الكرامة، وهي الثانية بعد إسقاط النظام وتحرير سوريا من قبضة الاستبداد، حيث تعم الاحتفالات شوارع المدن من حلب شمالاً إلى دمشق قلب الوطن، مروراً بحمص وحماة واللاذقية والسويداء، ويرفع علم الثورة في الساحات العامة وحيداً، من دون أي شعارات حزبية أو فصائلية، وتعلو الهتافات التي كانت يوماً تُقابل بالرصاص.

تتميز ذكرى هذا العام بطابع استثنائي، إذ تشارك لأول مرة مدن الجزيرة السورية – الرقة ودير الزور ومعظم مناطق الحسكة – في إحياء الذكرى بعد تحريرها من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية" قسد" مع مطلع العام الجاري، مسيرات وفعاليات تجمع الأهالي هناك مع إخوانهم في باقي المناطق، في مشهد يجسد استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء فصل جغرافي ومعاناة طويلة فرضتها سنوات التقسيم والصراع.

من شعارات الحرية إلى مسؤولية الدولةلكن خلف الأعلام المرفرفة والابتسامات والأناشيد، يتربص سؤال عميق يتردد في كل قلب سوري، هل اكتمل الحلم الذي انطلق قبل خمس عشرة سنة؟ هل تحولت الثورة - بعد انتصارها التاريخي بإسقاط النظام - من شعار يُهتف به إلى مسؤولية ثقيلة على عاتق الجميع؟ مسؤولية بناء دولة مدنية حديثة، تحقق ما خرج الشعب من أجله: حرية مستدامة، كرامة لا تُمس، عدالة تشمل الجميع دون استثناء، اقتصاد يعيد للناس قدرتهم على العيش بكرامة، ومصالحة وطنية تعيد لحمة المجتمع بعد سنوات الجراح.

إن الاحتفال اليوم لا يقتصر على استعادة لحظة الانتصار، بل يفتح الباب أمام مرحلة لا تقل أهمية وخطورة؛ مرحلة تتحول فيها شعارات الثورة إلى التزامات، والحلم إلى مسؤولية، فبعد إسقاط النظام، تجد سوريا وثوارها أنفسهم أمام اختبار بناء الدولة، وترجمة أهداف الحرية والكرامة والعدالة إلى واقع ملموس.

لقد خلّف إرث حكم عائلة الأسد بنية سلطوية معقدة، لم تقتصر على القمع السياسي، بل امتدت لتفكيك المجتمع وتعميق انقساماته، ما يجعل المشهد السوري اليوم محمّلًا بمزيج من الآمال الكبيرة والمخاوف المتراكمة.

غير أن هذه التحديات، على ثقلها، تترافق مع فرصة تاريخية نادرة.

وبعد عامين تقريباً على انتصار الثورة وسقوط النظام، تبدو سوريا أمام فرصة تاريخية نادرة لإعادة بناء الدولة على أسس حديثة تجمع بين الشرعية المؤسسية، والهوية الوطنية الجامعة، والتوازن الإقليمي والدولي.

فقد دخلت البلاد مرحلة جديدة غير قابلة للتراجع داخلياً، مع إنجازات ملموسة في استعادة الوحدة الترابية وتراجع النفوذ المعادي، ودعم عربي وإقليمي متزايد، وشرعية واسعة للحكومة داخلياً ودولياً، كل هذه العناصر تمنح الدولة السورية الجديدة فرصة حقيقية للانطلاق نحو نموذج سياسي يتجاوز أخطاء الماضي، ويكون منفتحاً على الجميع دون التقيد بالأحلاف أو المحاور.

إن أبرز الدروس التي تعلمها السوريون من فترة حكم نظام الأسدين هي أن غياب الرقابة والمحاسبة، وتركيز السلطة في يد فرد أو جهة واحدة، يمثل الطريق الأسرع نحو الاستبداد والفساد والانهيار، لذلك يرى طيف واسع من السوريين ضرورة تحويل هذا الدرس إلى سياسات عملية من أبرزها:-إنشاء هيئة وطنية مستقلة للحقيقة والمساءلة، تعمل على كشف الانتهاكات التي ارتكبت خلال العقود الماضية، ومحاسبة المسؤولين عنها، عن طريق تطبيق العدالة الانتقالية، وفق آليات قانونية تضمن العدالة من دون الانتقام.

-تطبيق مبدأ الفصل الفعلي بين السلطات، من خلال إعادة صياغة الدستور بما يحد من صلاحيات السلطة التنفيذية ويمنع احتكار القرار.

-تعميم الشفافية في إدارة المال العام، عبر مراقبة صارمة للميزانية ونشر تقارير دورية حول الإنفاق الحكومي وعقود الاستثمار.

-تمكين الإعلام المستقل وضمان حرية الرأي والتعبير كأداة رقابية أساسية تحول دون عودة القمع أو التضليل.

تقف سوريا اليوم على عتبة تاريخية جديدة، فسقوط النظام المخلوع أنهى مرحلة من الاستبداد، لكنه لم يمحُ آثاره العميقة بعد، فالطريق نحو سوريا الجديدة – الحرة، الكريمة، العادلة – يمر عبر التكاتف بين أبنائها جميعاً، وبناء دولة تشارك فيها كل المكونات من دون استثناء أو إقصاء، دولة تقوم على العدل لا على الخوف، وعلى الشراكة لا على السيطرة.

هنا يتحول الحلم الذي انطلق قبل خمس عشرة سنة إلى مسؤولية يومية مشتركة، تحدد مصير الأجيال القادمة.

إن تضحيات الشهداء والمعتقلين والمهجرين والأجيال التي حملت الراية في أحلك الظروف، تفرض علينا أن نجعل من هذه الذكرى عهداً متجدداً؛ عهد بناء سوريا التي وعدنا بها في آذار 2011.

سوريا حرة، موحدة، عادلة، قادرة على احتضان أبنائها جميعاً.

فالحلم الذي انتصر لم ينتهِ بعد؛ إنه الآن مسؤولية كل سوري، ليصبح واقعاً يليق بتضحيات خمس عشرة عام من الكفاح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك