بعد عامين من الاضطراب، عاد سوق الفن العالمي إلى مسار النمو في 2025، مدفوعاً بزخم غير مسبوق في مبيعات الأعمال الراقية، في مشهد يعكس ترابطاً متزايداً بين" اقتصاد الفنون" وصناعة السلع الفاخرة حول العالم.
وبحسب تقديرات شركة اقتصاديات الفن" Arts Economics"، ارتفعت مبيعات الفن العالمية بنسبة 4% لتصل إلى نحو 59.
6 مليار دولار العام الماضي.
هذا في الوقت الذي بلغ فيه إجمالي حجم سوق السلع الفاخرة الشخصية حوالي 410 مليارات دولار خلال عام 2025، وفق تقديرات شركة باين آند كومباني، ما يعكس تشابكاً واضحاً بين السوقين اللذين يتقاسمان القاعدة نفسها من العملاء الأثرياء.
نخبة الأثرياء تقود الانتعاشداخل قاعات المزادات الكبرى مثل دار سوذبيز ودار كريستيز للمزادات، يتكرر المشهد ذاته: جامعو تحف ينفقون الملايين على اللوحات، هم أنفسهم الذين يقبلون على أرقى العلامات الفاخرة، لكن هذا الانتعاش لم يكن متوازناً؛ إذ تركز بشكل واضح في الشريحة الأعلى سعراً.
أين يعيش 3428 مليارديراً؟
10 دول تُهيمن على خريطة الثروة العالمية - موقع 24يتواصل صعود ثروات الأثرياء حول العالم بوتيرة لافتة، مع تسجيل رقم قياسي جديد في عدد المليارديرات عالمياً، فقد أحصت مجلة" فوربس" في تصنيفها لعام 2026 نحو 3428 مليارديراً تتجاوز ثروات كل منهم مليار دولار، موزعين على 80 دولة وإقليماً.
فقد قفزت مبيعات الأعمال التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار بنسبة 30%، بينما تراجعت مبيعات الأعمال التي تقل عن 50 ألف دولار بنسبة 2% من حيث القيمة والحجم، في مؤشر على اتساع الفجوة داخل السوق، وفق" بلومبرغ".
أرقام قياسية ولوحات بمئات الملايينشهد عام 2025 صفقات استثنائية أعادت تسليط الضوء على كبار الفنانين الكلاسيكيين.
فقد بيعت لوحة" إليزابيث ليدرر" Elisabeth Lederer للفنان غوستاف كيمت مقابل 236.
4 مليون دولار، لتصبح أعلى صفقة منذ بيع لوحة" مخلّص العالم" Salvator Mundi للفنان ليوناردو دافنشي مقابل 450.
3 مليون دولار في 2017.
كما بيعت لوحة" أكوام من الروايات الباريسية وورود في كأس" Piles de Romans Parisiens et Roses dans un Verre للفنان فينسنت فان جوخ مقابل 62.
7 مليون دولار، فيما سجلت فريدا كاهلو، رقماً قياسياً جديداً للفنانات بعد بيع عملها El Sueño (La Cama) بنحو 54.
7 مليون دولار.
Fعودة إلى الكلاسيكيات وتراجع الفن المعاصرفي ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي، اتجه المشترون نحو الأعمال الكلاسيكية والانطباعية وما بعدها، مبتعدين عن" الفن المعاصر للغاية" الذي هيمن على السوق في أعقاب جائحة كوفيد-19.
وبعد أن شهد عام 2021 بيع نحو 21 عملاً معاصراً بأكثر من 10 ملايين دولار، لم يتجاوز العدد في 2025 سوى 3 أعمال فقط، أبرزها عمل" الأيام العادية: أول 5000 يوم" الذي بيع سابقاً مقابل 69.
3 مليون دولار، في مقابل تراجع واضح للاهتمام بهذا النوع من الأعمال.
كما انحسرت موجة الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، بعد أن فقدت بريقها مع تزايد الشكوك حول جدواها الاستثمارية.
سوق مزدوج.
نمو في القمة وضغوط في القاعدةرغم الانتعاش، يواجه السوق تحدياً هيكلياً يتمثل في الاعتماد المفرط على شريحة الـ1% الأكثر ثراءً، في وقت يعاني فيه جذب الطبقة المتوسطة، خاصة مع التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط ومخاطر التضخم.
نادي المليارات السينمائي.
أغنى 10 نجوم في العالم - موقع 24خلف عدسات الكاميرات وبريق السجادة الحمراء، يمتلك نجوم الشاشة أموالاً وثروات طائلة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات تحولهم إلى أباطرة مال وأعمال، يجمعون بها بين الموهبة والاستثمار الذكي وامتلاك شركات الإنتاج.
كما تأثرت الثقة في النصف الأول من العام بسبب سياسات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تتحسن المعنويات لاحقاً مع عودة بعض المجموعات الكبرى إلى السوق، مثل مجموعة ليونارد لودر.
فيما شهدت المبيعات عبر الإنترنت، التي ازدهرت خلال الجائحة، تراجعاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما بدأ بعض التجار في طرح أعمال بأسعار أقل لجذب مشترين جدد.
في المقابل، برز اتجاه جديد يتمثل في التعاون بين دور المزادات والعلامات الفاخرة، حيث أطلقت دار سوذبيز بالتعاون مع علامة" فريم" مجموعة محدودة من الأزياء، في محاولة للوصول إلى جمهور أوسع.
مخاطر سياسية تهدد الانتعاشيبقى هذا التعافي هشاً في ظل التوترات الدولية، خاصة مع تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على ثروات المستثمرين وسلوكهم الشرائي.
فغالبًا ما ترتبط مشتريات الأعمال الفنية الفاخرة بأداء الأسواق المالية، ما يجعلها عرضة للتقلبات.
أغنى 10 رجال في العالم العربي بثروات تتجاوز 138 مليار دولار لأول مرة - موقع 24شهدت ثروات المليارديرات العرب ارتفاعاً ملحوظاً خلال عام 2026 رغم تراجع عددهم مقارنة بالعام الماضي، إذ تجاوزت ثرواتهم الإجمالية للمرة الأولى 138.
7 مليار دولار.
ومع اقتراب فعاليات كبرى مثل مزادات مايو لدى دار كريستي وحفل ميت غالا، الذي يحمل هذا العام شعار" الموضة فن"، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا الانتعاش سيستمر، أم أنه مجرد موجة مؤقتة في سوق تحكمه مزاجية الأثرياء وتقلبات السياسة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك