أنفقت الولايات المتحدة 11.
3 مليار دولار خلال الأسبوع الأول فقط من هجومها العسكري على إيران، وهو مبلغ ضخم يتجاوز الميزانيات السنوية للعديد من وكالات الصحة العامة والبحث العلمي التي سعت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى خفض تمويلها، ما يثير تساؤلات جدية حول أولويات الإنفاق في البلاد.
وخلال الأيام الستة التي أعقبت الهجوم المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، تم إنفاق هذا المبلغ على قنابل ممولة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، بحسب ما أبلغ به البنتاغون المشرعين.
ولا يشمل هذا الرقم التكلفة الكاملة للحرب، مثل نشر القوات، والتي يُرجّح أن تكون أعلى بكثير مع استمرار العمليات.
ويُظهر هذا الرقم الفارق الكبير بين الإنفاق العسكري الأميركي والميزانيات المخصصة للوكالات التي تعمل على حماية البيئة والصحة العامة وتطوير الابتكار العلمي.
فهذا المبلغ يكفي لتمويل وكالة حماية البيئة الأميركية بالكامل لهذا العام (8.
8 مليار دولار)، أو مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (9.
2 مليار دولار)، أو المعهد الوطني للسرطان (7.
4 مليار دولار).
كما يتجاوز إجمالي التمويل الفيدرالي المخصص للبحث العلمي عبر المؤسسة الوطنية للعلوم.
وقال آدم غافني، أستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: " هذا يظهر أولوية مقلقة للعسكرة على حساب صحة ورفاهية الشعب الأميركي".
وأضاف: " بهذه الأموال يمكن مضاعفة الإنفاق على الصحة العامة أو تعزيز حماية البيئة لضمان هواء ومياه نظيفة، أو توفير الرعاية الصحية لملايين الأميركيين، لكن بدلاً من ذلك يتم إنفاقها على حرب اختيارية".
وسعت إدارة ترامب إلى تقليص ميزانيات وكالات الصحة والعلوم بشكل أكبر، مقترحة تخفيضات تتجاوز 50% لوكالتي حماية البيئة والمؤسسة الوطنية للعلوم.
لكن الكونغرس رفض هذه التخفيضات، وأقر ميزانيات قريبة من المستويات السابقة.
ويرى بعض الديمقراطيين أن وزارة الدفاع، التي يتجاوز إنفاقها السنوي 900 مليار دولار، تمتلك ما يكفي من التمويل.
وقال السيناتور آدم شيف: " الجيش لديه كل ما يحتاجه من تمويل لهذه الحرب".
وأضاف: " هذه المليارات كان يمكن أن تُنفق على مستشفيات جديدة، مدارس، ورعاية صحية تلبي احتياجات المواطنين".
وفي العام الماضي، بدأت الإدارة حملة لخفض ما وصفته بالإنفاق غير الضروري، بقيادة إيلون ماسك، شملت تسريح موظفين وعلماء، وإلغاء آلاف المنح البحثية في مجالات مثل الطاقة النظيفة وعلاج السرطان.
وقال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة: " لن يكون هناك أي تسامح مع الهدر وسوء الاستخدام".
لكن علماء حذروا من أن هذه السياسات قد تزيد من التلوث وتضر بمكانة الولايات المتحدة العلمية، وتعرقل الابتكار.
وقد غادر بعض الباحثين البلاد بالفعل، ما أثار مخاوف من" هجرة العقول".
وقال غافني: " الهجوم الواسع على منظومة البحث العلمي الأميركية مقلق للغاية"، مشيراً إلى تسييس العلم ووقف تمويل الأبحاث.
في المقابل، تسعى الإدارة إلى إعادة توجيه التمويل نحو مشاريع كبرى، مثل تحقيق اختراق في طاقة الاندماج، وفقاً لآرثر دامريش من جامعة ولاية أريزونا.
كما وقّع ترامب أمراً لإعادة الولايات المتحدة إلى القمر ثم التوجه إلى المريخ، وهو مشروع تتولاه وكالة ناسا بميزانية تبلغ 24.
4 مليار دولار — ما يعادل نحو أسبوعين فقط من كلفة الحرب على إيران.
وأشار دامريش إلى أن الجدل حول هيمنة الإنفاق العسكري على البحث العلمي يعود إلى عقود، لكنه ازداد بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أصبح البنتاغون من أكبر بنود الإنفاق الحكومي.
وقد أثار حجم الإنفاق على الحرب قلق الباحثين الذين فقدوا تمويلهم.
وقالت تامي فيسينتينر، أستاذة في جامعة سان خوسيه، إن إلغاء منح بحثية بقيمة 500 ألف دولار أوقف مشاريع تعليمية وبحثية مهمة.
وأضافت: " الميزانيات تعكس القيم، وهذه الحرب دليل على أن التخفيضات لم تكن بسبب نقص المال".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك