صراحة نيوز- د.
ثابت المومنيفي ظل التحديات المائية التي يواجهها الأردن، يبرز خفض الفاقد المائي كأحد أهم أدوات تعظيم كفاءة استخدام الموارد المائية، خصوصًا في ظل مشروع الناقل الوطني الذي يُتوقع أن ينتج نحو 300 مليون متر مكعب سنويًا.
إذ إن خفض الفاقد بنسبة 1% فقط يعني استرداد نحو 3 ملايين متر مكعب من المياه سنويًا، وبقيمة مالية تتراوح بين 6 و12 مليون دينار سنويًا، ما يجعل إدارة الفاقد عنصرًا حاسمًا في تحقيق الجدوى الاقتصادية للمشروع، وفي الوقت نفسه ركيزة أساسية لتعزيز الأمن المائي وضمان توفير مياه شرب بأسعار اقتصادية ومستقرة، إضافة إلى كونه شرطًا مباشرًا لرفع كفاءة التشغيل وتعظيم الاستفادة من الاستثمار.
يمثل مشروع الناقل الوطني أحد أهم المشاريع المائية الاستراتيجية في الأردن، غير أن أثره الفعلي لا يتوقف عند حجم الإنتاج، بل يرتبط بشكل مباشر بمدى كفاءة نقل هذه المياه وتقليل الفاقد داخل منظومة التوزيع.
وفي هذا السياق، فإن أي خفض بنسبة 1% من فاقد المياه المنتجة يعني استرداد نحو 3 ملايين متر مكعب سنويًا قيمتها السوقيه ما بين 6 ملايين الى 12 مليون دينار دون الحاجة إلى إنتاج اي متر إضافي.
هذه الكمية تمثل موردًا مائيًا فعليًا يمكن أن ينعكس مباشرة على تحسين التزويد المائي وتقليل الاعتماد على مصادر بديلة مرتفعة الكلفة.
وبحسب الكلفة المعلنة لمياه الناقل الوطني والبالغة نحو 190 قرشًا للمتر المكعب، فإن هذه الكمية تعادل نحو 6 ملايين دينار سنويًا.
أما في حال احتساب الواقع التشغيلي المحتمل، وفي ظل نسب فاقد قد تقترب من 50%، فإن القيمة الاقتصادية للمياه المستردة قد ترتفع لتتراوح بين 7.
5 و12 مليون دينار سنويًا لكل 1% خفض في الفاقد.
وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل كفاءة المشروع عن مسألة الفاقد، إذ إن استمرار ارتفاعه يعني أن جزءًا من المياه المنتجة بكلف عالية لن يصل إلى المستهلك النهائي، ما ينعكس مباشرة على رفع الكلفة الفعلية للمتر المكعب ويقلل من كفاءة الاستثمار العام في القطاع المائي.
إن تحقيق الأمن المائي لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، بل بقدرة النظام على إيصال المياه بكفاءة عالية إلى المستخدم النهائي.
لذلك فإن تشغيل مشروع الناقل الوطني في ظل مستويات فاقد مرتفعة قد يحد من أثره الحقيقي على الأمن المائي، ويقلل من مساهمته في توفير مياه شرب مستقرة وبأسعار اقتصادية، إذ إن الفاقد المرتفع يحوّل جزءًا من المياه المنتجة إلى كلفة غير مستردة بدل أن تكون خدمة فعلية للمواطن.
وفي المقابل، فإن خفض الفاقد يمثل إنتاجًا مائيًا غير تقليدي داخل المنظومة نفسها، إذ إن المياه المستردة هي مياه تم إنتاجها أصلًا ضمن المشروع، وبالتالي فإن استرجاعها (يعادل تعظيمًا مباشرًا للعائد من الاستثمار) دون الحاجة إلى تحلية إضافية أو توسيع في البنية التحتية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك