مع اقتراب الأيام الأخيرة من شهر رمضان، تعاني كثير من النساء من الصداع والدوخة بشكل متكرر، وهو أمر قد يفسد متعة هذه الأيام المباركة ويُصعِّب الاستعداد لعيد الفطر.
ويرتبط ذلك غالبًا بالإجهاد المتراكم، وقلة النوم، وتغيّر مواعيد الطعام، ونقص السوائل، إضافة إلى الضغوط المنزلية والتحضيرات المكثفة.
قالت الدكتورة هدى مدحت أخصائية التغذية العلاجية: العناية بالجسم في الأيام الأخيرة من رمضان لا تقل أهمية عن الاستعداد للعيد نفسه.
فالتوازن في الطعام، والحرص على شرب الماء، وتنظيم النوم، وتخفيف التوتر، كلها عوامل كفيلة بأن تجعلك تقضين ما تبقى من الشهر بنشاط وراحة، وتستقبلين العيد بصحة وحيوية بدلًا من الإرهاق والصداع.
عادات صحية تحمي من الدوخة والصداع أواخر رمضانوتقدم أخصائية التغذية العلاجية، في السطور التالية، مجموعة من العادات الصحية البسيطة التي تحافظ على توازن الجسم وتدعم نشاطه طوال ساعات الصيام.
تنصح بتناول ما لا يقل عن 8 إلى 10 أكواب من الماء موزعة على الفترة المسائية، مع تجنب المشروبات الغازية والمشروبات الغنية بالكافيين لأنها تزيد من فقدان السوائل.
أول وأهم سبب للصداع والدوخة في نهاية رمضان هو الجفاف.
فالجسم يفقد كميات كبيرة من السوائل خلال ساعات الصيام الطويلة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو زيادة الحركة.
لذلك ينبغي تعويض هذا الفقد تدريجيًا بين الإفطار والسحور، وليس بشرب كميات كبيرة دفعة واحدة.
كما تلعب وجبة السحور دورًا محوريًا في الوقاية من الصداع.
فإهمالها أو الاكتفاء بأطعمة خفيفة جدًا يؤدي إلى انخفاض سكر الدم في ساعات النهار، وهو سبب شائع للدوخة والصداع.
لذلك يُفضل أن تحتوي وجبة السحور على كربوهيدرات معقدة بطيئة الهضم مثل الخبز الأسمر أو الشوفان، مع مصدر بروتين كالفول أو البيض أو الزبادي، بالإضافة إلى خضروات غنية بالماء مثل الخيار والخس.
هذه التركيبة تساعد على تثبيت مستوى السكر في الدم لفترة أطول وتمنح شعورًا بالشبع والطاقة.
من الأخطاء الشائعة أيضًا الإفراط في تناول الحلويات والمقليات بعد الإفطار مباشرة.
فعلى الرغم من أنها تمنح طاقة سريعة، فإنها قد تسبب ارتفاعًا حادًا في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ، ما يؤدي إلى الشعور بالدوخة والتعب والصداع.
لذا يُفضل البدء بوجبة إفطار خفيفة تتضمن تمرات وماء أو حليب، ثم تناول الشوربة والسلطة، وبعدها الوجبة الرئيسية باعتدال.
يجب الحصول على 6 إلى 7 ساعات من النوم يوميًا على الأقل، ويمكن تعويض ذلك بقيلولة قصيرة لا تتجاوز 30 دقيقة خلال النهار إن أمكن، لأن النوم غير المنتظم من العوامل الأساسية التي تزيد الصداع في الأيام الأخيرة من الصيام.
فكثير من النساء يسهرن لساعات طويلة لإنجاز مهام المنزل أو التسوق أو إعداد مستلزمات العيد، ثم يستيقظن مبكرًا للسحور أو العمل، ما يسبب إرهاقًا شديدًا للجهاز العصبي.
التوتر النفسي والضغط العصبيلا ينبغي إغفال تأثير التوتر النفسي والضغط العصبي.
فالتفكير المستمر في المهام المتراكمة والاستعدادات قد يؤدي إلى شد عضلي في الرقبة والكتفين، وهو ما يسبب نوعًا من الصداع يُعرف بصداع التوتر.
يمكن التخفيف من ذلك بممارسة تمارين التنفس العميق، أو الاسترخاء لبضع دقائق، أو القيام بحركات تمدد خفيفة للجسم، خاصة قبل النوم.
الانسحاب المفاجئ من الكافيينالانسحاب المفاجئ من الكافيين يُعد سببًا شائعًا للصداع لدى من اعتدن على شرب القهوة أو الشاي بكثرة قبل رمضان.
وفي الأيام الأخيرة، قد يزداد الصداع إذا تم تقليل الكمية أكثر من اللازم أو تأخيرها لساعات طويلة.
لذا من الأفضل تناول كوب صغير من القهوة أو الشاي بعد الإفطار بساعة أو ساعتين لمنع أعراض الانسحاب، مع عدم الإفراط حتى لا يؤثر على النوم.
نقص بعض المعادن مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم قد يؤدي أيضًا إلى الدوخة والصداع.
ويمكن تعويض هذه العناصر بتناول الفواكه مثل الموز والبرتقال، والخضروات الورقية، والتمر، والمكسرات غير المملحة، بالإضافة إلى الشوربة التي تساعد على إعادة توازن الأملاح في الجسم.
كما يجب تجنب الوقوف المفاجئ بعد الجلوس أو الاستلقاء، لأن ذلك قد يسبب هبوطًا مؤقتًا في ضغط الدم يؤدي إلى الدوار.
ينبغي التحرك ببطء، خاصة خلال ساعات الصيام أو عند الشعور بالضعف.
وإذا كان العمل يتطلب مجهودًا بدنيًا، فمن الأفضل تقسيمه على فترات مع أخذ استراحات قصيرة.
ولابد من الانتباه إلى أن التعرض المباشر للشمس أو الأماكن الحارة يزيد من احتمال الجفاف والدوخة، لذلك يُفضل البقاء في أماكن جيدة التهوية، وارتداء ملابس قطنية خفيفة، وتجنب الخروج في أوقات الذروة إلا للضرورة.
في حال حدوث الصداع أثناء الصيام، يمكن التخفيف منه بالجلوس في مكان هادئ ومظلم نسبيًا، ووضع كمادات باردة على الجبهة أو مؤخرة الرقبة، مع محاولة الاسترخاء وتجنب الضوضاء.
وغالبًا ما تتحسن الأعراض تدريجيًا حتى موعد الإفطار.
وأخيرًا، إذا كان الصداع شديدًا أو متكررًا بصورة غير معتادة، أو مصحوبًا بأعراض أخرى مثل تشوش الرؤية أو القيء أو الإغماء، فمن الضروري استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم وعلاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك