في خطوة تُعَدّ مهمّة لقطاع التعليم، أعلنت الحكومة الأردنية البدء بإجراءات تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع النقل المجاني لتلاميذ المدارس الحكومية، بالشراكة مع القطاع الخاص، وذلك بهدف تحسين البيئة التعليمية في الأردن ومعالجة تحديات الوصول إلى المدارس، خصوصاً في المناطق النائية.
ومن المقرّر أن ينطلق المشروع في مرحلته الأولى من مناطق البادية الجنوبية في الأردن ليشمل 60 مدرسة موزّعة على محافظات الجنوب؛ الكرك والطفيلة ومعان والعقبة.
ثمّ يُوسَّع تدريجياً، ليغطّي محافظات الأردن باختلافها، مع تركيز خاص على البادية الوسطى وكذلك الشمالية، لمدّة عامَين.
ومن المتوقّع أن يستفيد من هذه المرحلة نحو ثمانية آلاف تلميذ وتلميذة.
ويتضمّن المشروع تشغيل 120 حافلة حديثة مزوّدة بأنظمة رقابة وتتبّع وكاميرات، بالإضافة إلى ربطها بتطبيق إلكتروني يتيح لأولياء الأمور متابعة حركة أبنائهم في أثناء توجّههم إلى المدارس والعودة منها، في خطوة تهدف إلى تعزيز السلامة والطمأنينة.
وتبلغ الكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى من هذا المشروع نحو 1.
320 مليون دينار أردني (نحو 1.
8 مليون دولار أميركي)، بتمويل حكومي كامل، فيما يتولّى ائتلاف من شركات سنغافورية وصينية ومحلية توفير الحافلات وتنفيذ المشروع.
يقول المتحدّث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم في الأردن محمود الحياصات لـ" العربي الجديد" إنّ المشروع يعكس توجهاً حكومياً لتطوير قطاع التعليم والارتقاء بجودته، من خلال توفير نقل مدرسي آمن ومجاني ومتكامل، من دون تحميل التلاميذ أو ذويهم أيّ أعباء مالية، ولا سيّما في المناطق البعيدة.
ويشير إلى أنّ كلفة نقل التلميذ الواحد تُقدَّر بنحو 27 ديناراً (38 دولاراً) شهرياً، تتحمّلها الحكومة بالكامل في هذه المرحلة.
ويوضح الحياصات أنّ أثر المشروع لا يقتصر على الجانب التعليمي، بل يمتدّ إلى أبعاد اقتصادية وتنموية، من خلال توفير أكثر من 200 فرصة عمل في مجالات القيادة والصيانة، إلى جانب إمكانية الاستفادة من الحافلات خارج الدوام المدرسي لخدمة مناطق إنتاجية تعاني من ضعف في خدمات النقل.
ويتابع المتحدّث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم في الأردن أنّ هذا المشروع يُسهم كذلك في تحسين الكفاءة التشغيلية للمدارس، من خلال تقليل الحاجة إلى تشغيل مدارس صغيرة ذات أعداد محدودة من التلاميذ، والتوجّه نحو مدارس مركزية أكثر كفاءة، بما يعزّز جودة التعليم ويحقّق الاستخدام الأمثل للموارد.
ويلفت الحياصات إلى أنّ المشروع يأتي من ضمن رؤية حكومية شاملة لتطوير منظومة النقل والخدمات التعليمية، وتحقيق العدالة في فرص التعليم، وتحسين جودة الحياة لأبنائنا التلاميذ في مختلف المناطق.
ويؤكد الحياصات أنّ المؤشرات الأولية أظهرت رغبة واضحة لدى التلاميذ المستهدفين في الاستفادة من خدمات النقل المدرسي، مع إمكانية التوسع لاحقاً ليشمل تلاميذ آخرين وفقاً للحاجة.
من جهته، يرى الخبير التربوي عايش النوايسة أنّ المشروع يحمل بعداً استراتيجياً مهمّاً، إذ إنّه يسهم في توفير بيئة تعليمية مناسبة، خصوصاً في المناطق التي تعتمد نظام الصفوف المجمّعة، حيث يُدرَّس أكثر من صف دراسي في غرفة واحدة بسبب قلّة عدد التلاميذ، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة التعليم.
ويشير النوايسة بحديثه لـ" العربي الجديد" إلى أنّ نقل التلاميذ إلى مدارس نموذجية ومجهّزة يحقّق نوعاً من العدالة التعليمية، من خلال إتاحة فرص متكافئة لجميع التلاميذ من ضمن بيئات تعليمية أفضل، تشمل مرافق أساسية مثل المختبرات والمكتبات والملاعب، وهي عناصر غالباً ما تفتقر إليها المدارس الصغيرة أو المستأجرة.
ويتحدّث النوايسة عن آثار نفسية واجتماعية إيجابية للمشروع على التلاميذ وأسرهم، إذ يعزّز الاستقرار والانضباط، ويساعد التلاميذ في الالتزام بالدوام، الأمر الذي يسهم في الحدّ من الغياب والتسرّب المدرسيَّين، ويخفّف الأعباء المالية عن الأسر، خصوصاً في ظلّ ارتفاع تكاليف النقل.
ويوضح أنّ عدم توفّر وسائل نقل كان سبباً رئيسياً في انقطاع عدد من التلاميذ، ولا سيّما الفتيات من بينهم، عن استكمال التعليم في عدد من المناطق، لأسباب اجتماعية أو لعدم قدرة الأسر على توفير المواصلات.
ويؤكد النوايسة أنّ هذا يجعل المشروع خطوة مهمة في دعم استمرارية التعليم وتعزيز فرص التحاق التلاميذ به، خصوصاً الإناث، بالمراحل الدراسية المختلفة.
ويتابع الخبير التربوي الأردني أنّ مشروع النقل المدرسي المجاني هذا يؤكّد التزام الحكومة بتطبيق الحقّ الدستوري في التعليم الأساسي الإلزامي والمجاني، كذلك ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تطوير الخدمات التعليمية بطريقة نوعية تضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع تلاميذ الأردن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك