في قلب منطقة «الجدي»، التابعة لمركز الحسنة بوسط سيناء؛ حيث تعانق الجبال السماء وتفرض الطبيعة الصحراوية هيبتها، لم يعد الصمت هو سيد الموقف؛ بل تعلو اليوم أصوات تلاميذ المدارس وأجراس الحصص الدراسية لتعلن عن «عبور جديد» نحو الوعي والبناء.
رافقنا في الجولة أحمد سالم، مدير إدارة الحسنة التعليمية، ليروي لنا قصة «الملحمة التعليمية» التي تشرف عليها قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
بمجرد دخولنا إلى نطاق قرية «الجدي»، يوضح لنا «سالم» الفلسفة الجديدة التي تتبناها وزارة التربية والتعليم في سيناء، قائلًا: «كان التحدي الأكبر في سيناء هو الجغرافيا؛ فالمسافات بين التجمعات السكنية والمدارس كانت تمثل عائقًا يحول دون استكمال الأبناء لتعليمهم؛ فتخيل أن المدرسة كانت تبعد عن منزل الطالب مسافة 30 كيلومترًا في عمق الجبال، ومع عدم توفر سيارات أو موتوسيكلات لبعض الأسر، كان الأب يضطر مرغماً لقول كلمته الشهيرة: «اقعد.
ما تروحش»، لكن الدولة المصرية، برؤية القيادة السياسية، قررت أن تذهب المدرسة إلى الطالب لا أن ينتظرها هو، فأنشأنا 4 مدارس متكاملة في هذا النطاق وحده، لتكون على مسافة أمتار من قرى الأهالي».
المتغير الأهم الذي رصدته المعايشة هو التحول الجذري في ثقافة القبائل تجاه تعليم الفتيات، ويشرح مدير إدارة الحسنة هذا التحول قائلًا: «كانت هناك ثقافة قديمة تقيد حركة البنت وتمنعها من التعليم بمجرد بلوغها سنًا معينة، لكن الدولة عملت على توفير المدارس داخل القرى لخدمة الأهالي».
وحول القوى البشرية التي تدير هذه المنظومة، يكشف سالم عن «خلية نحل» تضم معلمين من أبناء شمال سيناء ومن مختلف محافظات مصر.
وعن كيفية سد عجز المعلمين، يقول: «بفضل قرارات وزير التربية والتعليم، نجحنا في سد العجز بنسبة تتراوح بين 90% و95%، والخدمة التعليمية الآن في أفضل حالاتها؛ الدولة لم تبخل على معلمي المناطق النائية؛ فالمعلم هنا يتقاضى حافزًا يصل إلى 300% من أجره الأساسي، وهو ما يمثل تقديرًا ماديًا ومعنويًا كبيرًا يشجعهم على العمل في هذه المناطق البعيدة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك