كشفت عينات جليدية قديمة استُخرجت من أعماق القارة القطبية الجنوبية عن أدلة جديدة من خلال عينات جليدية يعود تاريخها إلى ثلاثة ملايين عام إلى أن الأمر لم يكن كذلك دائماً.
فبينما يُعد التغير المناخي المتسارع الذي نعيشه اليوم مدفوعاً بشكل أساسي بالغازات الدفيئة التي يطلقها البشر، تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر» (Nature)، تبين أنه عند نقاط انتقال معينة، كان لدرجات حرارة المحيطات تأثير أكبر على مناخ الأرض من الغازات الدفيئة.
قام فريقان بحثيان بتحليل عينات جليدية استُخرجت من منطقة «تلال ألان» (Allan Hills)، وهي منطقة جليد أزرق في القارة القطبية الجنوبية، يعود تاريخ بعض عيناتها إلى نحو ستة ملايين عام.
أرشيف طبيعي للقطات المناخ عبر العصوروتتميز هذه المنطقة بظروف فريدة؛ إذ تكتسح الرياح القوية الثلوج الجديدة لتكشف عن الجليد الجليدي القديم، كما أنها لم تتعرض لتحركات أفقية أو رأسية كبيرة، مما جعلها «أرشيفاً طبيعياً» نادراً يحفظ لقطات مناخية لما كان يحدث في لحظات التجمد عبر العصور، بما في ذلك فقاعات هواء صغيرة تحبس التركيب الغازي للغلاف الجوي التاريخي.
- قوى تكتونية هائلة وراء تشكيل أضخم أخدود بحري في المحيط الأطلسي- اكتشاف أحفورة حوت عمرها 20 مليون عام على شاطئ أسترالي- علماء يعثرون على أقدم عينات هواء في تاريخ الأرض تحت طبقات الجليدوفي دراسة قادتها عالمة المناخ القديم، سارة شاكلتون، من معهد «وودز هول لعلوم المحيطات»، ركز الفريق الدولي على دراسة درجات حرارة المحيطات العالمية.
واستخدم الباحثون غازي «الزينون» و«الكريبتون» الذائبين في مياه البحر كأدوات لتقدير حرارة المحيطات القديمة، حيث تشير النتائج إلى أن المحيط برد بشكل حاد قبل نحو 2.
7 مليون عام، وهو ما يتزامن مع «انتقال البليو-بليستوسين»، حين تحولت الأرض تدريجياً من مناخ دافئ إلى بارد أدى لتكون الجليد في نصف الكرة الشمالي.
كما أظهرت البيانات أن متوسط درجات حرارة المحيط ظل مستقراً نسبياً خلال «انتقال منتصف البليستوسين» بين 1.
2 و0.
8 مليون عام مضت.
كما وجد فريق آخر بقيادة الكيميائية الجيولوجية جوليا ماركس بيترسون من جامعة ولاية أوريغون، أن مستويات ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي كانت «مستقرة بشكل عام» طوال الملايين الثلاثة الماضية.
وكتبت ماركس بيترسون وفريقها أن هذه السجلات تظهر إمكانية قياس الغازات الدفيئة حتى أواخر عصر «البليوسين»، مما يوفر رؤية لنظام مناخ الأرض خلال فترات التبريد العالمي وانخفاض مستويات سطح البحر.
ويرى علماء المناخ، ومنهم إريك وولف من جامعة كامبريدج، أن هذه النتائج تشير إلى احتمالين: إما أن نمو الصفائح الجليدية كان «حساساً بشكل مفرط» لتغيرات طفيفة جداً في ثاني أكسيد الكربون، أو أن تغيرات المناخ في الماضي كانت مدفوعة بعوامل أخرى غير الغازات الدفيئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك