ارتفاع الأسعار يضاعف الضغوط الاقتصادية والسياسيةتشهد أسواق النفط العالمية موجة صعود قوية، مع توقعات باستمرارها، ما يزيد من الضغوط على حكومات جنوب شرق آسيا.
بدأت آثار الأزمة بالظهور على شكل نقص الوقود في بعض المحطات، بينما سارعت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل ترشيد الاستهلاك، وخفض الضرائب على الوقود، وفرض قيود أحيانًا على صادرات الطاقة.
وتواجه هذه الدول تحديًا مزدوجًا: حماية المستهلكين دون الإضرار باستقرار المالية العامة، في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.
دعم الوقود يرهق الموازنات الحكوميةتعتمد معظم دول المنطقة، باستثناء سنغافورة، على دعم الوقود المباشر أو غير المباشر، وهو ما يخفف العبء على المواطنين لكنه يفاقم الضغوط المالية على الحكومات.
في إندونيسيا، كانت التقديرات تشير إلى أن دعم الوقود سيستحوذ على نحو 10% من موازنة 2026، بناءً على افتراض سعر نفط 70 دولارًا للبرميل واستقرار العملة المحلية، وهي افتراضات لم تعد قائمة مع ارتفاع الأسعار الحالي، ما يهدد بزيادة كبيرة في فاتورة الدعم.
ورغم الإشارات الحكومية لرفع الأسعار، فإن تكاليف الدعم مرشحة للارتفاع بشكل أكبر، ما دفع السلطات إلى الاستعداد لتفعيل إجراءات استثنائية شبيهة بتلك التي اعتمدت أثناء جائحة" كوفيد-19"، لتجاوز سقف العجز عند 3%.
هذا التوجه يثير مخاوف المستثمرين ويزيد من تكلفة الاقتراض.
وتاريخيًا، ارتبطت زيادات أسعار الوقود في إندونيسيا باضطرابات اجتماعية واسعة، حيث كان ارتفاع الأسعار بنسبة 71% عام 1998 سببًا في إشعال الثورة، كما شهدت البلاد خمس موجات احتجاج بين 2005 و2018.
ولا تزال ذكريات الاضطرابات الأخيرة مرتبطة بتكاليف المعيشة حاضرة، ما يفسر تحرك الجيش في جاكرتا بعد الضربات الأمريكية الأولى على إيران.
تباين الإجراءات بين الدولاتخذت دول أخرى في المنطقة إجراءات أقل حدة لكنها مكلفة لاحتواء الغضب الشعبي.
تايلاند: يواجه رئيس الوزراء" أنوتين تشارنفيراكول" تحديًا كبيرًا في الموازنة بين وعوده الانتخابية بتحفيز النمو، ودعم المواطنين، وخفض الدين العام، مع ارتفاع أسعار الطاقة.
أدى فرض حد أقصى لأسعار الوقود إلى استنزاف صندوق النفط الحكومي بتكلفة يومية تصل إلى نحو 37 مليون دولار، مما يضغط على المالية العامة.
ماليزيا: تضاعفت فاتورة دعم الوقود أربع مرات خلال شهر واحد، مع التزام الحكومة بعدم رفع الأسعار.
فيتنام: تستمر الأسعار بالارتفاع رغم استخدام صندوق استقرار الأسعار.
الفلبين: تسعى الحكومة إلى إعادة فرض ضوابط على الأسعار بعد تحرير السوق سابقًا، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة على المستهلكين.
أزمة الوقود في ميانمار تتقاطع مع الحرب الأهليةفي ميانمار، تتداخل أزمة الوقود مع الصراع الداخلي، حيث تواجه الحكومة تحديًا مزدوجًا: إدارة الغضب الشعبي وضمان إمدادات الوقود للقوات الجوية، التي تلعب دورًا حيويًا في العمليات العسكرية.
وتعقد الاعتماد على إيران كمورد رئيسي المشهد مع تصاعد التوترات الإقليمية.
مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا، تواجه حكومات جنوب شرق آسيا خيارات محدودة بين تحمل أعباء مالية متزايدة أو مواجهة تداعيات اجتماعية وسياسية قد تكون أكثر كلفة على المدى الطويل، ما يجعل المنطقة على شفا اختبار صعب لاستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك