مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، تحول مطبخ زهراء الإحسان بمحافظة الفيوم، إلى خلية نحل تفوح منها رائحة الكحك والبسكويت والسمسم والسمن البلدى، لإدخال البهجة والسرور على قلوب الأسر الأولى بالرعاية، والتأكد من أن فرحتها بالعيد مكتملة.
وفي مشهد يجسد العطاء والتكاتف والأصالة، اجتمعت عشرات السيدات والفتيات من محافظة الفيوم، فى مبادرة مطبخ إحدى المؤسسات الخيرية، رافعين شعار «العيد للجميع»، فصنعوا الكعك بالملبن والعجوة والمكسرات، والبسكويت، والبيتيفور، ووضعوا معه الشوكولاتة والحلوى للأطفال قبل أن يتم توزيعه على آلاف الأسر في قرى ونجوع المحافظة.
ملحمة انسانية في صُنع الكعك والبسكويتوبينما تعلو البسمة وجوههم، ولا تمر دقيقة دون الصلاة على النبي، جسدت السيدات المتطوعات ملحمة عطاء وإنسانية بامتياز، إذ حرصن على صُنع الكعك والبسكويت للبسطاء قبل أن يخبزوه في منازلهن لأزواجهن وأبنائهن.
إسعاد البسطاء بحلول عيد الفطروأوضحت فاطمة الزهراء إسماعيل، رئيس مجلس أمناء المؤسسة فى حديثها لـ«الوطن»، أنها تؤمن بأن عيد الفطر إسعاد للنفس قبل الطعام، ولا يوجد ما يسعد النفس أكثر من إدخال السرور على قلوب البسطاء، ولا تكتمل فرحة العيد بدون الكحك والبسكويت، لذا قرروا عملهما وتوزيعهما على الأسر غير القادرة.
البهجة والأمل من علبة الكعكالتقطت طرف الحديث إيمان السيد، إحدى المتطوعات، قائلة إن الكحك تفوح منه رائحة الأمل والبهجة أكثر من مكوناته، موضحةً أنها مع كل قطعة تضعها فى العلبة تتخيل فرحة الأطفال حينما تصل هذه العلبة إليهم، مؤكدةً أن هذا الشعور لا يوصف ولا يقدر بثمن، حتى لو كان متعباً وتسبب في تأخيرهن عن صنع الكحك لمنازلهن.
من ناحيتها، أوضحت إيمان عبدالعزيز، أن مبادرة المطبخ بدأت في محافظة الفيوم، قبل 5 سنوات ولا تزال مستمرة، وتكبر كل عام عن الذى يسبقه، موضحةً أنهن منذ اليوم الأول لشهر رمضان يحضرن ما يزيد على 2000 وجبة يومياً، لإدخال السرور على قلوب الصائمين وليس لإطعام الطعام فقط.
محاربة الحرمان وإكمال فرحة العيدوأكدت أنهن لا يردن أن يشعرن بأن هناك أى شخص أو طفل يشعر بالحرمان خلال العيد، أو أن العيد ناقص، فالعيد فرحة يجب أن تغمر منازل الفقراء قبل الأغنياء، خصوصاً أنهن يحرصن على تغليف الكحك بصورة متميزة، ليضمن وصولها إلى مستحقيها بطريقة محترمة وإنسانية.
وأوضحت رشا شعبان متطوعة، أن اشتراكهن معاً فى الخير وإعداد الطعام، جعلهن يشعرن وكأنهن أسرة واحدة، وأن مشاركتهن فى عمل الخير يزيد حياتهن بركة.
وتحدثت رشا سامى، إحدى المتطوعات، عن الروح التى تجمع سيدات المطبخ، فهن يشعرن أنهن عائلة، موضحةً أنهن طوال الوقت يتبادلن أطراف الحديث، ويمزحن، ويذكرن الله، في أجواء مبهجة، لذا تختلف وجبات الطعام التى يعددنها عن أي مطبخ خيري آخر، لأنّها مصنوعة بحب حقيقي، وكأنّها صُنعت لمنازلهن.
أمّا رحاب النشار، فتؤكد أنها تحرص على اصطحاب أبنائها معها في المطبخ، لتعلمهم العطاء منذ الطفولة، ولتصبح المشاركة فى عمل الوجبات تقليداً مستمراً، ويتعلمون أن الفرحة الحقيقية تكون بما يقدمونه للآخرين من مساعدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك