في المقابل، تفتح الأزمة أبوابًا جديدة أمام دول شمال إفريقيا مثل مصر والجزائر والمغرب، لتقديم بدائل لوجستية واستغلال الفرص الناجمة عن نقص الإمدادات في الخليج، وفقًا لتقرير لمقال" ديفيد باتر" بمعهد" تشاتام هاوس".
الخليج تحت ضغط.
نقص الإمدادات وخسائر ماليةتتعرض صادرات النفط والغاز في الخليج لصدمة كبيرة، مع ارتفاع تكاليف الوقود وخسائر عائدات العملات الأجنبية.
وتوضح الأرقام أن السعودية سجلت عجزًا ماليًا نسبته 5.
3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، في حين تأثر المركز التجاري والصناعي في الإمارات، بما في ذلك جبل علي، نتيجة تعطّل الشحن، مع تأثيرات على السياحة والتجزئة والطيران والعقارات.
وبالرغم من توفر خطوط بديلة مثل خط الأنابيب الشرقي الغربي في السعودية (5 ملايين برميل يوميًا) وخط" أبو ظبي-الفجيرة" (1.
5 مليون برميل يوميًا)، إلا أنها لا تغطي سوى ربع كميات النفط التي تمر عادةً عبر مضيق هرمز، وتتعرض لتهديدات مباشرة من إيران والحوثيين.
أما قطر، فتواجه خسائر أقل نسبيًا نتيجة توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال لمدة شهر، حيث تقدر خسائرها بنحو 4 مليارات دولار، مع إمكانية تعويضها بمجرد عودة الإنتاج إلى الوضع الطبيعي.
ومع ذلك، تظل خطط توسعة صادرات الغاز الطبيعي المسال في قطر والإمارات مهددة بالتأجيل، مع تراجع توقعات الطلب الآسيوي.
فرص شمال إفريقيا.
مصر والجزائر والمغربفي المقابل، خلقت الحرب الإيرانية فرصًا واضحة لدول شمال إفريقيا:مصر: قادرة على تقديم خدمات لوجستية بديلة لدول الخليج عبر موانئها وخطوطها، مع زيادة استخدام قناة السويس وخط أنابيب" سوميد" لنقل النفط السعودي إلى البحر الأبيض المتوسط.
الجزائر: هي الأكثر استفادة من الأزمة، رغم محدودية قدرتها على زيادة الإنتاج، إذ تعمل حاليًا بأقصى طاقتها، لكنها تحقق أرباحًا نسبية من ارتفاع أسعار النفط والغاز.
المغرب: يتأثر بشدة بارتفاع أسعار الطاقة، لكنه يستفيد جزئيًا من ارتفاع أسعار الأسمدة الفوسفاتية، إذ يعد أحد أكبر مصدري الأسمدة في العالم، ما يخفف الأثر الاقتصادي جزئيًا.
خيارات السوق العالمية.
التحول والتكيفمع استمرار الأزمة، يبحث المشترون الآسيويون عن بدائل، مثل زيادة الواردات من الولايات المتحدة، وأستراليا، وكندا، وروسيا، أو الاعتماد على الفحم والطاقة المتجددة والنووية.
وتُظهر الحرب الإيرانية أن الاعتماد على تدفقات النفط والغاز من منطقة مضطربة سياسيًا محفوف بالمخاطر، ويجعل سلاسل الإمداد العالمية عرضة للتوترات الجيوسياسية.
آثار طويلة الأمد على الاقتصاد العالميستترك الحرب الإيرانية آثارًا سلبية طويلة الأمد على الاقتصادات الكبرى الهشة، بما في ذلك إيران نفسها، مع إعادة تشكيل مسارات الطاقة العالمية وخلق فرص جديدة لدول شمال إفريقيا.
كما تثير الأزمة تساؤلات حول مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على موارد الطاقة القادمة من منطقة تعاني مشكلات سياسية عميقة الجذور، مما يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك