اشتعل الصراع من جديد في تونس بعد أن عاد اسم الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي إلى الواجهة، إثر صدور حكم قضائي غيابي بسجنه 22 عامًا، في تطور يعكس انتقال المواجهة من المجال السياسي إلى مسار قضائي أكثر حسمًا، يطال شخصيات ارتبطت بمرحلة ما بعد 2011 وتحالفاتها المعقدة مع تيارات الإسلام السياسي.
أزمة المرزوقي مع الدولة التونسية الجديدةالحكم الصادر عن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب، يأتي ضمن سلسلة من الأحكام المتلاحقة بحق المرزوقي، إذ سبق أن واجه أحكامًا بالسجن لمدد مختلفة، ما يشير إلى تصاعد وتيرة الملاحقات القضائية المرتبطة بنشاطه السياسي، خاصة تحركاته الخارجية وخطابه في المحافل الدولية.
وبحسب خبراء فإن القضية الحالية تتعلق باتهامات تمس أمن الدولة، ضمن ملفات مصنفة في إطار قضايا الإرهاب، وشملت أيضًا شخصيات من دائرته السياسية، في دلالة على اتساع نطاق التحقيقات وعدم اقتصارها على فرد بعينه.
ويضع هذا المسار القضائي مجددًا طبيعة العلاقة التي جمعت المرزوقي بـ حركة النهضة تحت المجهر، وهي العلاقة التي تشكلت خلال فترة حكمه، حين برزت تحالفات سياسية بين رئاسة الجمهورية وقوى الإسلام السياسي، في سياق مرحلة انتقالية اتسمت بتداخلات معقدة بين السلطة والتيارات الدينية.
وتشير معطيات القضية إلى أن السلطات التونسية، تنظر إلى هذه التحالفات باعتبارها تهديدا لاستقرار الدولة أو محاولة التأثير على قرارها الداخلي من خلال استدعاء قوى خارجية، وهو ما يفسر إدراج الملف ضمن اختصاص دوائر الإرهاب.
موقف المرزوقي من أحكام السجن في تونسفي المقابل، رفض المرزوقي الأحكام الصادرة بحقه، واعتبرها غير شرعية، مستمرًا في انتقاد السلطات من الخارج، بالتوازي مع المسار القضائي، في وقت تتوسع فيه التحقيقات لتشمل قيادات بارزة بحركة النهضة، في قضايا تتعلق بالإرهاب والتمويل، ما يعكس توجهًا أوسع لإعادة تفكيك شبكات الإسلام السياسي والمتعاملين معها والتي تمددت خلال السنوات التي أعقبت الثورة.
وحسب مراقبين، يبدو أن تونس تدخل مرحلة جديدة من إعادة ضبط المشهد، عنوانها الأبرز، حسم قضائي لملفات ظلت لسنوات مؤجلة، في ظل محاولة استعادة توازن الدولة وإعادة تعريف علاقتها بإرث ما بعد 2011.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك