في خضم المواجهة المتصاعدة، لم تعد الحرب مع إيران تُدار فقط بالصواريخ والضربات الجوية، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على “الاستهداف الذكي” لقيادات النظام.
هذا النهج، الذي تدعمه واشنطن بشكل غير مباشر، يعكس تحولاً استراتيجياً يهدف إلى إضعاف مراكز القرار في طهران دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
عمليات اغتيال شخصيات بارزة، مثل علي لاريجاني وإسماعيل خطيب، تكشف عن تفوق استخباراتي واضح، قائم على اختراق عميق داخل بنية النظام الإيراني.
فالوصول إلى “المعلومة الذهبية” وتتبع تحركات القيادات بدقة، ثم تنفيذ الضربة في التوقيت المناسب، يعكس مستوى عالياً من التنسيق بين التكنولوجيا والجهد البشري، وهو ما يمنح هذا النهج فعاليته.
من المنظور الأميركي، تمثل هذه العمليات أداة ضغط ذكية، تحقق أهدافا عدة في آن واحد: تقليص كفاءة القيادة الإيرانية، إرباك “الحرس الثوري”، وإرسال رسالة ردع قوية دون الحاجة إلى نشر قوات برية أو خوض مواجهة مفتوحة.
كما أنها تضع النظام الإيراني في حالة استنزاف مستمر، حيث ينشغل بحماية قياداته بدلاً من توسيع عملياته.
الأهم أن هذا النوع من العمليات يعيد تشكيل ميزان الردع في المنطقة.
فإيران، التي اعتادت الاعتماد على الوكلاء والحروب غير المباشرة، تجد نفسها اليوم في موقع الدفاع داخل عمقها الداخلي، وهو تحول نوعي في قواعد الاشتباك.
صحيح أن طهران تمتلك القدرة على تعويض قياداتها، لكن تكرار الضربات يخلق حالة من عدم الاستقرار داخل منظومة القرار، ويضعف الثقة بين الأجهزة الأمنية، وهو ما قد يكون أكثر تأثيراً من أي ضربة عسكرية تقليدية.
في المحصلة، لا تسعى واشنطن إلى حسم سريع بقدر ما تعمل على “إعادة تشكيل” النظام الإيراني عبر الضغط المتدرج.
وبين الضربات الدقيقة وتآكل الثقة الداخلية، تبدو هذه الاستراتيجية أقل كلفة وأكثر فاعلية في تحقيق أهداف بعيدة المدى، دون إشعال حرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك