اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بارتكاب مجزرة جديدة في منطقة شريم ميما شمال مدينة بارا بولاية شمال كردفان، مع تصاعد العنف الذي يشهده السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم قبل نحو ثلاث سنوات.
وقالت الشبكة، في بيان، اليوم الأربعاء، إن قوات الدعم السريع قامت بتصفية 12 مدنياً" بدم بارد"، بينهم ست نساء، كما أُصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة، على خلفية اتهام الضحايا بالانتماء إلى الجيش السوداني.
وأشارت إلى أن هذه الحادثة جاءت عقب معارك ضارية شهدتها مدينة بارا يوم الاثنين الماضي، بين طرفي النزاع.
واعتبرت الشبكة أن استهداف المدنيين بهذه الطريقة يمثل" انتهاكاً صارخاً" لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية، ويعكس تصعيداً خطيراً في وتيرة العنف ضد المدنيين، خاصة في المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وأضافت أن تكرار مثل هذه الحوادث يؤكد غياب أي التزام بحماية المدنيين أو الحفاظ على الممتلكات.
وحملت الشبكة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط على قياداتها من أجل وقف الانتهاكات المستمرة، وتوفير الحماية الفورية للمدنيين، فضلاً عن فتح ممرات آمنة للمتبقين داخل قرى منطقة بارا.
في السياق ذاته، حذرت من تداعيات إنسانية خطيرة لمثل هذه الهجمات، مشيرة إلى أنها تدفع المزيد من السكان إلى النزوح، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من أوضاع إنسانية متدهورة تُعد من بين الأسوأ عالمياً.
ميدانياً، شهدت مدينة بارا، ذات الموقع الاستراتيجي في ولاية شمال كردفان، معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلال الأيام الماضية.
وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت الاثنين استعادة سيطرتها على المدينة، في حين أكد الجيش، في بيان الثلاثاء، أنه أعاد تموضع قواته خارج المدينة وفق تقديرات ميدانية، بعد تكبيد خصمه خسائر وصفها بالفادحة.
وأوضح الجيش، بحسب ما نقلته وكالة" الأناضول"، أن قواته تمكنت أيضاً من إسقاط طائرة مسيّرة" استراتيجية معادية" في سماء مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان، بواسطة الدفاعات الأرضية.
ولم تقتصر الاشتباكات على كردفان، إذ امتدت إلى إقليم دارفور، حيث أعلن الجيش تصديه لهجوم واسع شنته قوات الدعم السريع على بلدة الطينة بولاية شمال دارفور.
وأفاد بأن قواته، مدعومة بالقوة المشتركة للحركات المسلحة، تمكنت من إلحاق خسائر كبيرة في صفوف المهاجمين، شملت تدمير 35 مركبة قتالية والاستيلاء على 49 أخرى، إضافة إلى سقوط عشرات القتلى.
كما أشار إلى صد هجوم آخر على مدينة الدلنج في جنوب كردفان، مؤكداً تدمير عدد من المركبات القتالية والاستيلاء على معدات عسكرية وأجهزة اتصال.
في المقابل، لم يصدر تعليق فوري عن قوات الدعم السريع بشأن هذه الاتهامات أو تفاصيل الخسائر التي أعلنها الجيش، غير أنها كانت قد أكدت في وقت سابق سيطرتها على مدينة بارا، في إطار سعيها لتعزيز نفوذها في إقليم كردفان.
وفي تطور متصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن اشتباكات عنيفة اندلعت على طول الحدود بين السودان وتشاد، ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات.
وأوضحت المنظمة، بحسب ما نقلته وكالة" أسوشييتد برس"، أن المرافق الصحية استقبلت 123 مصاباً، بينهم 66 حالة حرجة، في مستشفى حديث الإنشاء، ما يعكس حجم الضغط المتزايد على القطاع الصحي في مناطق النزاع.
وتُعد مدينة الطينة من آخر المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني في إقليم دارفور، الذي تهيمن عليه قوات الدعم السريع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما يجعلها نقطة اشتباك رئيسية بين الطرفين في المرحلة الحالية من الصراع.
ومنذ اندلاع الحرب في إبريل/نيسان 2023، تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع السيطرة على عدد من المدن الاستراتيجية، من بينها مدينة بارا التي شهدت تغيرات متكررة في السيطرة، نظراً لأهميتها العسكرية وموقعها القريب من مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وكانت بارا تشكل مركزاً رئيسياً لحشود قوات الدعم السريع، ومنها مارست ضغطاً مستمراً على الأبيض، قبل أن ينجح الجيش في فك الحصار عنها في فبراير/شباط 2025.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، أسفر النزاع المستمر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، في حين تشير منظمات إغاثة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل صعوبة الوصول إلى العديد من مناطق القتال.
كما أدى الصراع إلى نزوح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وسط تحذيرات متكررة من خطر المجاعة وانهيار الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك