في السنوات الأخيرة، برزت مجموعة من الوجوه الشابة التي تحاول إعادة تشكيل ملامح الدراما الليبية، ومن بين هذه الأسماء تبرز الممثلة الشابة آية شو، التي استطاعت أن تفرض حضورها بخطوات متدرجة وواثقة.
عرفها الجمهور من خلال مشاركتها في العديد من المسلسلات الليبية أخرها مسلسل «بنات العم»، حيث لفتت الانتباه بأدائها الطبيعي وحضورها العفوي، قبل أن تواصل رحلتها الفنية عبر تجربة جديدة في مسلسل «القرار»، مؤكدة سعيها لاكتساب أدوات أكثر عمقًا والاقتراب من شخصيات تحمل أبعادًا إنسانية مختلفة.
-«القرار» يجمع فنانين مصريين وليبيين وعرب آخرين في دراما مشتركة-«بنات العم».
دراما ليبية تواصل حضورها وتستعد لجزء ثانٍ بملامح جديدةتنتمي آية إلى جيل جديد من الممثلات اللواتي يراهنّ على البساطة والصدق في الأداء، في وقتٍ تتجه فيه الدراما الليبية نحو تجارب أكثر تنوعًا وانفتاحًا.
وبين البدايات الواعدة والتحديات التي تواجه الممثلة الشابة في بيئة إنتاج محدودة، تظل تجربتها نموذجًا لمحاولة إثبات الذات في مشهد فني لا يزال في طور التشكل.
في هذا الحوار لـ«بوابة الوسط» مع الفنانة الليبية آية شوقي، نتوقف معها عند كواليس أعمالها، ورؤيتها لمستقبلها الفني، وطموحها في تقديم أدوار تترك أثرًا لدى الجمهور.
تصدّرتِ المشهد الدرامي خلال موسم رمضان 2026 من خلال شخصيتي «عفاف» و«غالية»، كيف تقيِّمين هذا النجاح وما الذي يعنيه لكِ على الصعيد الفني؟الحمد لله، حققت شخصيتا «عفاف» و«غالية» حضورًا لافتًا، سواء في الجزءين الأول والثاني من مسلسل «بنات العم»، أو من خلال شخصية «غالية» في مسلسل «القرار» الذي عُرض في النصف الثاني من رمضان 2026.
كان النجاح كبيرًا ومشرفًا بالنسبة لي، وأسعدني كثيرًا ما لمسته من محبة الجمهور الليبي وتفاعله مع الشخصيتين، إلى جانب الإشادات التي تلقيتها من نقاد وفنانين، وهو ما يضعني أمام مسؤولية أكبر في اختياراتي الفنية المقبلة.
قدّمتِ شخصيتين مختلفتين في العملين، ما المنهج الذي اعتمدتِ عليه في بناء كل شخصية حتى تبدو مقنعة وقريبة من الجمهور؟شخصيتا «عفاف» و«غالية» تختلفان تمامًا على مستوى البناء الدرامي والأداء.
فـ«عفاف» بدأت كشخصية هادئة، قبل أن تشهد تحولًا واضحًا في الجزء الثاني لتصبح أكثر قوة، وهو ما تطلب مجهودًا مضاعفًا، خاصة مع تطور الخط الدرامي للشخصية من حيث الأداء ونبرة الصوت ولغة الجسد، وذلك بدعم وتوجيهات المخرج أسامة رزق.
كما استفدت من مشاركتي السابقة في ورش تدريبية متخصصة في الأداء والصوت.
حرصت في الحالتين على تقديم أداء صادق وقريب من الناس بعيدًا عن التكلف.
أما «غالية»، فكانت شخصية قوية وجريئة، دفعتها ظروف قاسية بعد وفاة زوجها إلى خوض رحلة بحث لكشف الحقيقة.
وهي شخصية مستلهمة من نماذج واقعية لصحفيات وناشطات وزوجات شهداء.
في كلتا الشخصيتين كان هناك جزء مني، لكنني عملت على الفصل بينهما على مختلف المستويات، والحمد لله استطعت تحقيق ذلك.
ما التحديات الخاصة التي واجهتكِ في تقديم هاتين الشخصيتين؟كل دور قدمته كان قريبًا مني بدرجة ما، لكن شخصية «عفاف» كانت التحدي الأكبر، خاصة في مراحل التحول التي تمر بها، مثل حالة السحر، حيث يصبح التحكم في ردود الأفعال أكثر صعوبة.
وقد وصل هذا الأداء إلى الجمهور بشكل قوي لدرجة أن البعض ظن أن بعض المشاهد تم تنفيذها باستخدام تقنيات «الذكاء الاصطناعي»، أما «غالية»، فكان التحدي في تجسيد شخصية جريئة وقوية تعكس واقعًا عاشته كثير من النساء في مدينة بنغازي، وهو ما تطلب قدرًا كبيرًا من الصدق والالتزام في الأداء.
شهدت أعمالكِ تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، إلى أي مدى ترين أن السوشيال ميديا أصبحت عاملًا مؤثرًا في انتشار ونجاح الأعمال الدرامية اليوم؟أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي عنصرًا مؤثرًا للغاية في نجاح وانتشار الأعمال، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، ولا يمكن تجاهل هذا الدور.
في ليبيا، لا تزال العلاقة بين السوشيال ميديا والفن في طور التشكّل، لكنها أصبحت وسيلة مهمة لتفاعل الجمهور الحقيقي مع الأعمال والفنانين.
وأقصد هنا الجمهور الصادق الذي يتابع من منزله ويعبّر عن رأيه بعيدًا عن الحملات المدفوعة أو الموجهة.
من خلال هذا التفاعل، يمكن قياس صدى العمل، سواء عبر التعليقات أو نسب المشاهدة أو تحوّل العمل إلى «ترند».
والحمد لله، تصدّر مسلسل «بنات العم» النصف الأول من رمضان، بينما حقق «القرار» حضورًا قويًا في النصف الثاني.
تحقيق أكثر من 30 مليون مشاهدة على حساباتكِ خلال فترة قصيرة رقم لافت، كيف تقرأين هذا التفاعل الكبير من الجمهور؟هذا الرقم يعكس محبة الجمهور للأعمال وللشخصيات التي قدمتها، ويمكن القول إن الجمهور هو الناقد الحقيقي وصاحب الكلمة الأهم في دعم الفنان واختياراته.
الجمهور الليبي متعطش لأعمال قوية واحترافية تعكس واقعه وتنافس على المستوى العربي.
هناك فنانون نالوا استحقاقهم منذ فترة، وآخرون بدأوا الآن في تحقيق ذلك بفضل دعم الجمهور وتقديره.
وهذا التفاعل هو ما سيسهم في وصول الفن الليبي إلى نطاق أوسع، ويؤكد أن لدينا طاقات فنية متكاملة من ممثلين وكتاب ومخرجين.
وأنا ممتنة لكل من دعمني وأشاد بأعمالي.
ما أبرز التحديات التي واجهتكِ أثناء تصوير العملين، سواء على مستوى الأداء أو ظروف الإنتاج؟واجهت عدة تحديات خلال العملين.
في «بنات العم»، كان التحول الذي مرت به شخصية «عفاف» تحديًا كبيرًا، لدرجة أنني في بعض الأيام لم أتمكن من النوم بسبب الانشغال بتفاصيل الشخصية.
كما كان استخدام المكياج المكثف لإظهار الإرهاق والمرض، مثل قشور الفم وعلامات الأرق، تجربة صعبة، لكنها جزء من التزام الممثل بتجسيد الشخصية بصدق.
كذلك كان هناك تحدٍ آخر يتمثل في تقديم جزء ثانٍ يوازي نجاح الجزء الأول، وهي مخاطرة ليست سهلة.
أما في «القرار»، فكان التحدي الأكبر في التصوير بمدينة بنغازي وسط ظروف صعبة، لكنها تجربة مميزة ومليئة بالفخر، خاصة أن العمل يوثق مرحلة مهمة من تاريخ المدينة.
كما أن ضخامة الإنتاج، ووجود فريق عمل من جنسيات مختلفة، إلى جانب التصوير خلال شهر رمضان، كلها عوامل زادت من صعوبة التجربة.
وتجسيد شخصية صحفية تحقيقات وناشطة حقوقية كان تحديًا بحد ذاته، وكل ذلك ما كان ليتحقق من دون دعم شركة Vibe Entertainment (إدارة التوجيه المعنوي) وعلى رأسهم المنتج إبراهيم السوسيبعد هذا النجاح في موسم رمضان، ما الخطوة التالية في مسيرتكِ الفنية؟ وهل هناك أعمال جديدة تحضرين لها قريبًا؟أحرص على التفكير جيدًا قبل اتخاذ أي خطوة جديدة، لأن الحفاظ على النجاح لا يقل صعوبة عن تحقيقه.
عُرضت عليّ مجموعة من الأعمال، وما زلت في مرحلة دراسة واختيار الأنسب منها، بما يحقق لي إضافة فنية حقيقية، ويكون في الوقت نفسه عملًا يليق بالجمهور ويرضيني أولًا، ويحظى بتقدير المتخصصين في المجال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك