روسيا اليوم - المركزي الروسي يكشف عن تحول جديد في نظام المدفوعات الروسي روسيا اليوم - مفاوضات واشنطن: تحالف ثلاثي ضد إيران واشتراط انسحاب "حزب الله" من جنوب الليطاني روسيا اليوم - سوريا.. القبض على زوجة أب بتهمة تعذيب طفليه بالفلفل (فيديو) روسيا اليوم - المغربيات يقتحمن طقوسا كانت حكرا على الرجال (فيديو) Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ8 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة العربية نت - ترامب كشف لمساعديه شرط العودة إلى الحرب ضد إيران قناة التليفزيون العربي - عاجل | أول رد إسرائيلي على قرار وقف إطلاق النار الشامل في لبنان CNN بالعربية - خبيران يعلقان على دلالات تبادل أمريكا وإيران الضربات بواحدة من أكبر ليالي الهجمات منذ بدء وقف إطلاق النار التلفزيون العربي - تنامي الآمال بالتهدئة في الشرق الأوسط.. كيف تأثرت أسعار النفط والذهب؟ العربية نت - وزير الخارجية: مصر تستكمل خطط إصدار سندات الساموراي
عامة

هل تجلب معارف آخر العمر الأحزان؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
1

تختلط الحروب عادةً بالمغامرين والخونة والقتلة والعملاء، وتصير الجغرافيا مائدةً هناك بعيدة للطامعين؛ حتى منذ أزمنة بعيدة، تراهم في الذاكرة كغيوم تتحرّك بأسلحتها ورغباتها من بلد إلى بلد، ومن ميناء إلى ب...

ملخص مرصد
يتأمل الكاتب في عودة المعارف والأحزان في آخر العمر، مستعيداً صوراً من التاريخ القديم عن الغزوات والطموحات الجغرافية. يتساءل عن استمرارية دوافع الغزو والطمع عبر العصور، وعن دور المعرفة في إثارة الأحزان. يخلص إلى أن العالم لم يتغير كثيراً رغم التقدم، وأن المغامرين ما زالوا يطمعون في الجغرافيا والثروات.
  • يستعيد الكاتب صوراً من التاريخ القديم عن الغزوات والطموحات الجغرافية.
  • يتساءل عن استمرارية دوافع الغزو والطمع عبر العصور.
  • يخلص إلى أن العالم لم يتغير كثيراً رغم التقدم.

تختلط الحروب عادةً بالمغامرين والخونة والقتلة والعملاء، وتصير الجغرافيا مائدةً هناك بعيدة للطامعين؛ حتى منذ أزمنة بعيدة، تراهم في الذاكرة كغيوم تتحرّك بأسلحتها ورغباتها من بلد إلى بلد، ومن ميناء إلى بحر، ومن جبل إلى أرض مزروعة.

في ملامحهم شهية الغزو والعيون مليئة بالمطامع، حتى لأشجار الحدائق والنخيل؛ فمن بعيدٍ جاء الإسكندر بجيوشه، وكأن الجغرافيا تناديه.

حدّادون فقط، ومن يصنع السروج للخيل والسهام والخوذات والخناجر والسيوف، وبعض خرائط بدائية مفرودة فوق خيول القادة أو مطوية في الجيوب أو داخل طيّات الجلود؛ فمن ناداه من هناك غير الشهيّة للجغرافيا وتصوّره عن الناس الأقلّ شأناً أو همّةً أو حضارة، ومحبّته للغلبة باسم الآلهة.

لماذا في آخر العمر تحصحص معارفنا بالأحزان التي كانت مؤجّلةً في دواخلنا كي نرى العالم على حقيقته بعيداً من تلك الغشاوة الرومانسية أو مراوغة الأدب ودلالاته المتعدّدة، ظنّاً منّا أن العالم قد بات في أفضل حالاته بعد كمّ الفلاسفة والأنبياء والمصلحين الذين عبروا تلك الأرض وتركوا ما تركوا لنا.

رحل الإسكندر وقد ترك الأحلام لبقية جيوشه، وتشاغلت بالضغينة أثينا وأسبرطة حتى في ظلّ وجود الفلاسفة، حتى إن تجرّع سقراط السم أو نام بعضهم فوق أكوام القمامة وقد فضّل رؤية الشمس على هدايا الإسكندر.

وملأت الكتب رفوف المكتبات، وتحيّر بورخيس في متاهاتها واشتقاقاتها، وكثرت الموسوعات والمخطوطات حتى سال حبرها في نهر دجلة أو الفرات أو الليطاني، ولكن بالدم.

هل عاد الإسكندر إلى قريته أم ما زال هناك يحبو أحفاده فوق حاملات الطائرات؟ كي يقول للعالم إنه لا جديد أبداً تحت شمس العالم، سوى أن المغامرين يزدادون أدباً ومعرفةً وشيباً وقسوةً وحصافةً ومكراً، والسهم يزداد سرعةً فيصير صاروخاً عابراً للقارات.

ما زال لمائدة الجغرافيا وشهيتها غلبة الغزو، وحتى القمر بات مطمعاً، وقد يصير سكناً يتقاتل عليه الأثرياء والأقوياء معاً بعد سنوات قليلة.

فاحجز، من الآن، لقبيلتك مقاطعة هناك، وهات مخزونك من المحاصيل إلى هناك، حتى إن انهار كوكب الأرض أو امتلأت أنهاره بالدماء والكتب التي ألفناها، فهي دائماً مجلبة للأحزان والفقر كما كان يقال في الأرياف الساخرة؛ فهل تكون المعارف، حتى في ما بعد الحداثة ومقاتلها، في ذيلها الأحزان؟ وهل سينشط المغامرون في السنوات القليلة إلى الشرق وراء أنوار النفط والغاز وبعض المعادن النادرة؟في أوائل العمر، نقرأ من دون دراية بمصير ذلك الكوكب أو نتأمّل في تلك المائدة الشهية للجغرافيا كما فعل الأسلاف، ونكره حتى بلداننا الصغيرة لكي نسافر ونمسك التجربة أو نعيشها على أمل أن يتغيّر الحال، حتى ينبّهنا العدوان أن لا جديد تحت الشمس، حتى السم الذي تجرّعه سقراط ما زال مفعوله سارياً في الكتب والصفحات وجوازات السفر والانتظار أمام السفارات، لأن حكوماتنا قاسية، ولا يظهر الدلال في أقوالهم أو على محياهم إلا وهم في البلدان الأخرى البعيدة، وخصوصاً أمام الكاميرات، والعبوس وحده لنا.

لماذا في آخر العمر يحصحص الحزن فقط لنا، ولا يحصحص بعيداً عنّا رغم أنهم يكتبون أكثر منّا، ويترجمون أضعافنا مئات المرّات؟في بداية العمر، نمشي وراء الجاحظ وسقراط ويجري الطوب وراءنا، والقلب يفرح بالنجوم ومقالب العيّارين في بغداد أو البصرة أو القاهرة حتى نصل إلى معارك أثينا أو أسبرطة، ولكن نغرق هناك في بحيرة أفلاطون أو كهفه.

ومن بعيد نرى بورخيس يتحسّس طريقه في مكتبة بوينس آيرس حتى تصل أصابعه إلى ذلك الكتاب أو إلى تلك المعركة بالخناجر أيام كان صبياً، أو إلى موسيقاه المفضّلة، فيطمئن القلب على تلك الوداعة التي ما زلنا نلمسها بأرواحنا في الكتب على ظهر ذلك الكوكب.

فهل هناك مائدة أخرى على ظهر ذلك الكوكب لم يرها سوى المغامر أو القاتل أو صانع الخنجر أو السيف أو القذيفة؟ وهل لذلك قالت والدة لورانس معجبة بخطواته في البرية: " الربّ يكره الخطيئة لكنّه يحب الخاطئ".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك