تتواصل بإقليم الصويرة دينامية مدنية لافتة تقودها، جمعية الوادي الأخضر للتنمية، عبر إطلاق سلسلة من الورشات التحسيسية الموجهة للنساء، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في مسار تمكينهن من آليات المشاركة السياسية والانخراط الفعلي في تدبير الشأن المحلي.
تأتي هذه المبادرة في إطار استثمار مخرجات برنامج تكوين المكونات، الذي راهن على إعداد كفاءات نسائية قادرة على نقل المعرفة وتأطير محيطها المجتمعي بكفاءة واقتدار.
المبادرة، التي تندرج ضمن مشروع “التمكين السياسي للنساء والشباب رافعة للتنمية المحلية”، حظيت بدعم من صندوق تشجيع تمثيلية النساء، وأسهمت في الانتقال من مرحلة التلقي النظري إلى ممارسة التأطير الميداني، هذا التحول أتاح للمستفيدات لعب أدوار قيادية في نشر الوعي السياسي، مع التركيز على تفكيك العوائق التي تحد من حضور النساء في مواقع القرار المحلي.
البرنامج التحسيسي تميز بتنظيم 11ورشة عمل، جرى توزيعها على مرحلتين متكاملتين، واستقطب أكثر من 300 مشاركة من مختلف جماعات الإقليم.
وحرصت الجمعية على تنويع الفضاءات المحتضنة لهذه الأنشطة، بما يعكس إرادة واضحة في توسيع دائرة الاستفادة وكسر الحواجز المجالية، حيث احتضنت مؤسسات القرب بمدينة الصويرة جزءا من هذه اللقاءات، إلى جانب مراكز قروية وأقسام محاربة الأمية بعدد من الجماعات.
هذا الانتشار المجالي مكن من الوصول إلى فئات نسائية متنوعة، خاصة في المناطق القروية، التي غالبا ما تواجه تحديات مضاعفة في الولوج إلى فرص التكوين والتأطير.
كما أتاح خلق فضاءات للنقاش المفتوح، تبادلت خلالها المشاركات تجاربهن وتصوراتهن حول سبل تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة.
أطر الورشات جيل جديد من المكونات المحليات، اللواتي قدمن محتوى معرفيا مركزا شمل الحقوق الدستورية، وآليات الترافع، ومهارات القيادة، وساهم هذا التأطير في رفع منسوب الوعي لدى المشاركات، ودعم قدراتهن على التعبير عن قضاياهن والانخراط في مسارات التأثير وصنع القرار.
النقاشات التي شهدتها هذه اللقاءات، لم تقتصر على الجانب النظري، وإنما أفرزت مجموعة من المقترحات العملية، من بينها الدعوة إلى مأسسة التكوين السياسي لفائدة النساء، وخلق آليات مستدامة لدعم ترشحهن للمسؤوليات الانتخابية، بما يعزز حضورهن داخل مؤسسات الحكامة الترابية.
هذه الدينامية، التي تجمع بين التكوين والتطبيق الميداني، تشكل خطوة متقدمة نحو تحويل التراكم المعرفي إلى قوة اقتراحية قادرة على التأثير في السياسات المحلية، والمساهمة في تحقيق تنمية شاملة تراعي مقاربة النوع الاجتماعي.
في الأفق القريب، تستعد الجمعية لمواصلة هذه الورشات التحسيسية بعد عطلة عيد الفطر، عبر برمجة محطات جديدة بعدد من جماعات الإقليم، في مسعى لتوسيع دائرة الاستفادة وترسيخ ثقافة المشاركة السياسية لدى النساء، بما يعزز أدوارهن كشريك أساسي في تحقيق التنمية المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك