ينتقد عبد اللطيف أيت بوجبير، المحامي بهيئة الدار البيضاء، في مقاله “عندما يرتجف الرسل أمام الصندوق الزجاجي! ” محاولة بعض النقباء إعاقة مسار الإصلاح القانوني للمهنة عبر التلويح باستقالات جماعية، ويرى أن هذه المواقف لا ترتكز على أسس قانونية أو مهنية واضحة، بل تُعد مناورة لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة تحت غطاء حماية المهنة، ويُصرّ على أن القانون يجب أن يطبق على الجميع فورا دون استثناءات، وأن الصندوق الزجاجي والتداول الحقيقي في المناصب هما مسار الحداثة والانفتاح الذي لا يجوز التراجع عنه.
لطالما كانت هيئات المحامين بالمغرب تقدم نفسها كقلعة للممارسة الديمقراطية، ومثالا يحتذى به في الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
لكن، وبكثير من الصدمة والأسف، كشف المحك التشريعي الأخير عن مفارقة عجيبة: الصندوق يفرز الديمقراطية، لكنه يصيب بعض النقباء بالحيرة والذعر إذا ما فرض التغيير بقوة القانون وبأثر فوري!من المخجل حقا أن تختزل" الخطوط الحمراء" لمهنة نبلها الدفاع عن الحقوق والحريات، في معركة ضيقة حول حذف" فئة النقباء السابقين" من لوائح الترشح ودمجهم ضمن لائحة من تفوق أقدميتهم عشرين سنة.
هل تحولت رسالة المحاماة الكونية إلى مجرد صراع على الكراسي والمقاعد؟ أين صوت الحكمة والتعقل أمام هذا المشهد المؤسف الذي يرفع شعار" أنا ومن بعدي الطوفان"؟ لنجد أنفسنا نردد بمرارة استنكارا لهذا الواقع المستغرب: " أليس منكم رجل رشيد"؟كيف يمكن لعاقل أن يستوعب هذا الارتجال القانوني والإجرائي غير المسبوق؟ إن التلويح بـ" استقالة جماعية" للنقباء الممارسين لا يفتقر فقط إلى سند مسطري أو قانوني واضح في لوائح المهنة وأعرافها، بل يمثل ضربة قاضية للمصالح الإدارية واليومية للمحامين أنفسهم.
فمن سيبت في طلبات تحديد الأتعاب؟ ومن يدبر ملفات التمرين، والتأديب، والشكايات، والمساعدة القضائية في حال حدوث هذا الفراغ المؤسساتي؟والأدهى من ذلك، أن هذا التصعيد الحاد لا يحظى بأي إجماع أو تعاطف حقيقي داخل الجسم المهني؛ فالأغلبية الساحقة من المحامين والشباب تدرك أن الأمر لا يعدو أن يكون مناورة مكشوفة وضغطا ظرفيا مصطنعا لجني امتيازات فئوية ضيقة تحت غطاء" الدفاع عن المهنة".
الحقيقة العارية هنا هي التمسك بهامش استثنائي يبقي على كراسي مريحة لأسماء بعينها، ولو كان الثمن هو تعطيل المؤسسات وضرب مصالح الزملاء.
لا صوت يعلو فوق صوت القانون:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك