ومن رحمته تعالى على عباده أن سترهم وهو العليم بأسرارهم وسرائرهم، وحضَّهم على الستر في حديثه القدسي بقوله" إن الله ستير يحب الستر"، كما يقول الداعية الإسلامي عبد السلام البسيوني.
ولو لم يستر الله تعالى الناس لما استطاعوا مواصلة حياتهم ولما دامت بينهم محبة ولا مودة، وذلك أنه أراد إعلاء المروءة بين المسلمين لأنه يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، حسب ما قاله البسيوني في حلقة (2026/3/18) من برنامج" الشريعة والحياة في رمضان"، والتي تجدونها على هذا الرابط.
list 1 of 3نيويورك تايمز: حريق حاملة الطائرات" جيرالد فورد" استمر 30 ساعةlist 2 of 3بتهمة" الدعاية للإرهاب".
فرنسا توقف ناشطا بارزا في الدفاع عن فلسطينlist 3 of 3ليلة القدر في الغربة.
كيف يصنع العرب في تركيا" وطنا" من الدعاء؟وقد كانت أول عقوبة تلقاها آدم وزوجته عندما عصيا الله أن نزع عنهما سترهما فبدت لهما سوءاتهما، وهي إشارة من الله لقيمة ستر الجسد، حسب البسيوني، الذي قال إن تعرية الجسد صارت آفة العصر الحديث.
فالتعري هو أكبر ما ابتلي به الإنسان في العصر الحالي -كما يقول الداعية الإسلامي- وخصوصا المرأة التي أوجب الله عليها ستر جسمها إلى حد أنه وصف الحور العين بقوله" حور مقصورات في الخيام"، أي مستترات.
لذلك، أمر الله المسلمين بالاستئذان قبل زيارة بعضهم حتى لا يزور أحدٌ أحدا وهو في وضع لا يحب أن يُرى فيه من ملبس أو مأكل.
كما أمر بعدم نقل الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم" المجالس بالأمانات"، مما يعني أنه عورة من العورات التي لا يجب فضحها لمن يحضرها، حسب البسيوني.
وحتى السر بين الرجل وزوجته، لا يجوز لأحدهما فضحه للآخرين، وقد نهى النبي عن هذا الأمر ووصف من فعله بالشيطان، وفق المتحدث، الذي قال إن شكوى الزوج والزوجة لمن يعين ومن لا يعين، تُعد مخالفة لأمر الله الستر.
ولا يقف أمر الستر عند حد الفرد أو العائلة، ولكنه يمتد إلى أسرار الدولة التي لا يجب كشفها للخصوم، لأن هذا يتجاوز فضح الستر إلى الخيانة، كما يقول البسيوني، مشيرا إلى أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كان يعرف المنافقين اسما اسما، ولم يفضح واحدا منهم.
ومن عظيم أمر الستر في الإسلام، أنه جعل الكتمان مقدما على الفضح فيمن شهد جريمة زنا، فقد شهد هذَّال الأسلمي على اثنين بالزنا، فقال له النبي" لو سترتهما بثوبك لكان خيرا لك ولهما"، حسب رواية البسيوني.
ومن هنا، يشدد الضيف على عدم الانسياق وراء وسائل التواصل الحديثة التي دفعت البعض لكشف أسرارهم أو طريقة حياتهم أو حياة غيرهم، ونشرها على الملأ.
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تتبع العورات، وهو أمر يتناقض -وفق الداعية الإسلامي- مع ما يحدث الآن في بعض وسائل الإعلام والصحافة التي تلاحق المشاهير وتنقل تفاصيل حياتهم على الملأ، وهو أمر لا يتفق مع مروءة المسلم وشرفه.
ومع ذلك، لا يجوز ستر الظالمين والمفسدين لأن فضح هؤلاء واجب شرعي، كما يقول البسيوني، الذي أشار إلى قول النبي" كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، لأن هؤلاء استهانوا بستر الله عليهم.
فمن تجرأ في السرقة أو الزنا أو المستبيح للمال العام" لا غيبة له ولا يستر عليه"، بدليل قول النبي" لا غيبة لمجاهر"، وفق الداعية الإسلامي، الذي قال إن الستر يكون لمن أخطأ لا لمن اعتاد هتك حرمات الله.
فالأصل في الستر التفريق بين المخطئ والمستبيح، لأن الأول مستحق للستر والثاني غير مستحق، وفق البسيوني، الذي لفت إلى أن المستبيح يقف موقف المتعدي الذي يجب التصدي له.
وعن كشف الصدقات، يقول البسيوني إنها تعود إلى ما يرتاح له المتصدق، فإن رأى في الإعلان حضًّا للآخرين على التصدق أعلنها، وإن رأى فيها شبهة رياء أخفاها.
فالثواب المتعدي -أي الذي يحث الآخرين على التصدق والتبرع- مستحب في بابه، وصدقة السر مستحبة في بابها، بمعنى أن يعلن الرجل عن الصدقة أو لا يعلن حسب مراده من هذا أو ذلك، وفق الداعية عبد السلام البسيوني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك