أعلنت جماعة كتائب حزب الله العراقية، أحد أبرز فصائل" المقاومة الإسلامية في العراق" وقف هجماتها على المصالح الأميركية في البلاد لخمسة أيام، في مؤشر على" هدنة مؤقتة" لم تظهر ملامحها رسمياً حتى الآن، جاءت على إثر تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاستهدافات المتبادلة بين الجانبين، وما رافقها من عمليات اغتيال طاولت قيادات بارزة من الفصائل.
ووفقاً لبيان للمسؤول الأمني باسم" الكتائب" أبو مجاهد العساف، فإن" الأمين العام لكتائب حزب الله العراقية أصدر أوامره بوقف استهداف السفارة الأميركية في بغداد لمدة خمسة أيام"، مبيناً أن" وقف الهجمات ضمن شروط عدة تتمحور في وقف الكيان الصهيوني تهجير الضاحية في بيروت وقصفها، وعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر الـ (CIA) (وكالة المخابرات المركزية) من محطاتهم وإبقائهم داخل السفارة، ويستثنى من ذلك إقليم كردستان".
وشدد البيان على أنه" في حال عدم التزام العدو سيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة"، مضيفاً: " نشد على أيدي الأجهزة الأمنية بشأن حماية البعثات الدبلوماسية والكيانات الاقتصادية ما دامت دولهم ملتزمة بعدم التورط في هذه الحرب، ولا يدخل عناصر الكيان الصهيوني وقوات الاحتلال الأميركية الإجرامية ضمن هذه الحماية بوصفهم جماعات تجسس وحرب".
عضو بارز في البرلمان العراقي، عن الائتلاف الحاكم" الإطار التنسيقي"، تحدث عبر الهاتف لـ" العربي الجديد"، عن أن الإعلان الذي تبنته كتائب حزب الله، " جاء بعد ضغوط حكومية وسياسية على كتائب حزب الله، وفصائل أخرى لوقف هجماتها على البعثات الدبلوماسية، وتحديداً الأميركية"، مضيفاً أن الشروط التي قدمتها الجماعة، " يمكن اعتبارها تعجيزية، خصوصاً في ما يتعلق بجرائم الكيان في لبنان وفرض وقف جرائم التهجير التي يرتكبها"، واصفاً المطالب بأنها" تأكيد لاستمرار الهجوم، وليس العكس".
سياسياً، أثنى مشرق الفريجي، النائب عن كتلة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على الخطوة، معتبراً أنها" تمثل جهداً محسوباً لحكومة السوداني".
وقال في تدوينة له على" إكس"، إن" إيقاف قصف السفارة الأميركية يؤشر على دور الحكومة العراقية وبعض القوى السياسية الفاعلة في احتواء النزاع وإبعاد البعثات الدبلوماسية عن أي استهداف مستقبلي، وهو يُعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح وباشتراطات واضحة تحفظ حق الدم ولا تتجاوز على تضحيات أبناء الوطن".
وأكد أن" هذا الإجراء يعكس مستوى من التعاون الوطني ويكرّس مبدأ الدولة واحترام مؤسساتها، ويسهم في إبعاد العراق عن شبح الحروب والصراعات".
الباحث بالشأن السياسي العراقي، أحمد النعيمي، وصف الإعلان بأنه" مساجلة إعلامية" بين الحكومة والفصائل، ذلك لأن الأخيرة" لا تمتلك قرار وقف هجماتها أو استمرارها، لكونه مرتبطاً مباشرةً بساحتي لبنان وإيران"، مضيفاً لـ" العربي الجديد" أن" الشروط التي وردت في البيان تحمل طابعاً إعلامياً أكثر مما هي شروط تفاوضية حقيقية، خصوصاً أن الوضع الحالي للفصائل لا يؤهلها لفرض معادلات جديدة على الجانب الأميركي".
واعتبر النعيمي أن" الإعلان المسبق لوقف الهجمات يهدف بالدرجة الأولى إلى وقف استهداف قياداتها، وليس لتثبيت هدنة متفق عليها"، معتبراً أن واشنطن" غير معنية بالدخول في عقد هدن مع الفصائل، وقد تستهدف أي هدف تراه مهماً بالعراق وضمن معادلة الحرب على إيران".
ورغم إعلان وقف الهجمات، لا تزال الوقائع الميدانية تعكس هشاشة الوضع، فقد أعلنت هيئة" الحشد الشعبي"، فجر اليوم الخميس، إصابة ثلاثة مقاتلين باستهداف مقر لها في بيجي بمحافظة صلاح الدين.
وذكرت الهيئة في بيان، أن" مقرّ اللواء السادس في الحشد الشعبي، تعرّض فجر اليوم الخميس، في قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين، لعدوانٍ صهيوأميركي غادر، وأصاب هذا الاستهداف ثلاثة مقاتلين بجروح، أحدهم في حالة حرجة، وسط جهود طبية مكثّفة لتقديم الإسعافات اللازمة".
وأضافت أن" هذا الاعتداء يأتي في وقت يواصل فيه اللواء أداء دوره الحيوي في حماية المنطقة وتعزيز أمنها، وصون سيادة البلاد".
يجري ذلك في وقت تصاعدت فيه موجة من الضربات الجوية أخيراً، التي استهدفت مواقع للفصائل في أكثر من محافظة عراقية، وأوقعت قتلى وجرحى، بينهم قيادات ميدانية، وكان هجوم منطقة العرصات وبعده الهجوم في منطقة الجادرية وسط بغداد من أبرز تلك الضربات، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن أنه أدى إلى مقتل وإصابة قيادات بارزة من جماعة كتائب حزب الله العراقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك